Note: English translation is not 100% accurate
«جنيف 2» المترنح: ماذا بعد فشل الجولة الأولى؟!
30 يناير 2014
المصدر : بيروت

اجتماعات المعارضة والنظام انتهت إلى لا شيء والمفاوضات وصلت إلى ما يشبه الطريق المسدود ثلاث ملاحظات ـ استنتاجات أساسية يمكن الخروج بها بعد أيام على انطلاقة «جنيف 2» والمفاوضات الشائكة والمعقدة بين وفدي النظام والمعارضة برعاية دولية (الابراهيمي):
1 ـ أربعة أيام من الاجتماعات انتهت الى «اللاشيء». المفاوضات راوحت مكانها ووصلت الى ما يشبه الطريق المسدود وثبت بالدليل الحسي أن هوة عميقة تفصل بين الطرفين الى حد يصعب ردمها وتضييقها ويتعذر إيجاد مساحة مشتركة.
«وفد النظام» برئاسة وليد المعلم أكد على أولوية مكافحة الإرهاب ولم يقبل مطلقا الحديث عن نقل صلاحيات أو عن هيئة انتقالية أو عن تنحي الأسد. وفي المقابل وفد المعارضة برئاسة أحمد الجربا كرر مرارا أن الأولوية الوحيدة للمفاوضات هي تنحي الأسد ونقل الصلاحيات، وأن نظام الأسد لا يمكن أن يبقى.
حصل خرق بسيط عندما وافق الجانبان على اقتراح الابراهيمي بمناقشة خطوات على المستوى الإنساني. وفد النظام تجاوز «أولوية البحث في محاربة الإرهاب» ووفد المعارضة تجاوز «أولوية البحث في هيئة الحكم الانتقالية». الملف الإنساني شكل نقطة تقاطع ومادة استمرار للمفاوضات. ولكن حتى على هذا المستوى فإن التقدم ضعيف ومشكوك به: النظام يفاوض الجهة التي لا تمسك بالأرض. والمعارضة تفاوض على أولوياتها ومكاسب لها بدءا من رفع الحصار عن حمص.
2 ـ تشكيك إيران في نجاح المؤتمر. وهذا التشكيك انطلق بعد استبعادها عن افتتاح «جنيف 2» وردا عليه، ولكنه يستند أساسا الى عدم نضوج التسوية.
طهران لم تكن متحمسة أصلا لحضور «جنيف 2» لأنها تدرك سلفا أنه لن يؤدي الى شيء، وهي تعمدت رفض الالتزام بـ «جنيف 1» الذي يلحظ نقل الصلاحيات الرئاسية والأمنية الى هيئة انتقالية، وكانت تدرك مسبقا أن مجرد تمسكها بهذا الموقف سيعني رفض حضورها وهي فضلت عدم الحضور ليكون لها هامش أوسع وحرية تحرك أكبر في المرحلة المقبلة لمساعدة الحليف السوري.
ولكن الوجه الآخر للموضوع هو الترابط بين الملفين الإيراني والسوري، بمعنى أن أي تقدم على جبهة الاتفاق النووي سينعكس على مفاعيل ومسارات الأزمة السورية والعملية السياسية، وأي تعقيد وتعثر سيعني استمرار القتال الذي يستنزف مقدرات إيران وحلفائها، ويعني رفع مستوى المواجهة الشاملة في المنطقة بين إيران وحلفائها من جهة وقوى التشدد السني من جهة ثانية.
3 ـ التصعيد الأميركي في اللهجة والموقف بعد انطلاق قطار «جنيف 2». فقد أعاد الأميركيون رسم خطوط التسوية والمرحلة الانتقالية التي لا مكان ولا دور فيها للرئيس بشار الأسد، وأرفقوا إعادة تحديد الموقف بالتلويح بأوراق الضغط على النظام لدفعه الى تليين موقفه والانخراط في الحل على قاعدة «جنيف 1»، ومن هذه الأوراق العودة الى إمداد المعارضة المعتدلة بالأسلحة. كما ترافق هذا التصعيد، باتجاه إعادة فتح مسألة تنحي الأسد، مع الكشف عن أول تصور أميركي للحل ولمستقبل سورية في أساسه دور لمؤسسة الجيش في حماية الدولة والمؤسسات السورية من التفكك والانهيار وقوات حفظ سلام دولية لحماية الأقليات.
مجمل هذه التطورات والمعطيات تدفع الى الاعتقاد والجزم بأن «جنيف 2» فشل، على الأقل في جولته الأولى. وهذا الفشل غير المفاجئ يطرح السؤال البديهي عما بعد وعن الخطوة التالية. الآراء هنا تتوزع في اتجاهين:
٭ الأول متشائم وفيه أن الأزمة السورية معقدة وطويلة وأنها ستعرف بعد جولة المفاوضات الأولى والفاشلة تصعيدا في العمليات العسكرية ومزيدا من العنف والقتال، في حين يتحول المجتمع الدولي الى البحث عن وسائل لدعم المعارضة المسلحة ولمعاقبة النظام وحمله على الالتزام بخريطة الطريق التي تمخضت عن «جنيف 1» والتلويح بأوراق الضغط السابقة ومنها إعادة الملف السوري الى مجلس الأمن.
٭ الثاني أقل تشاؤما ويرى أنه لا يمكن توقع الوصول سريعا الى تسوية تنهي الأزمة وتضعها على طريق الحل السياسي، وأن ما أراده الطرفان الدوليان الأساسيان، أميركا وروسيا، حققاه ونجحا به لجهة وضع النظام والمعارضة في عربة القطار وعلى طاولة المفاوضات، وليس مهما بعد الآن السرعة التي ينطلق بها القطار الى محطته النهائية، المجيء الى «جنيف 2» يعني إقرار الجميع بأن الحل سياسي لا عسكري، ويعني أن اعترافا متبادلا حصل بين طرفي الأزمة. صحيح أن كل طرف سيحاول دفع القطار نحو المحطة التي يريد، وصحيح أن الطريق طويل، ولكن الحوار انطلق وهذا هو الأهم وتباعا ستتحدد العوامل والعناصر التي تعرقل التوصل الى تسوية.