Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سورية نقطة جذب لـ«المتطرفين والجهاديين الأوروبيين»
5 فبراير 2014
المصدر : بيروت
يُعبّر وزير الداخلية الألماني توماس دومايزر عن حيرته واستغرابه حيال أسباب اجتذاب أزمة سورية مقاتلين غربيين وأوروبيين خصوصا، في حين لم يحصل ذلك مع أفغانستان وباكستان.
الجميع في أوروبا صار مدركا لخطورة هذه الظاهرة: أكثر من ألفي شاب أوروبي توجهوا الى سورية أو ينوون ذلك بحسب المعلومات التي جمعتها المفوضية الأوروبية، وهؤلاء من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا وبريطانيا والسويد والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا.الأرقام ليست دقيقة ونهائية، وبحسب آخر الإحصاءات والأرقام، وحدهم الفرنسيون والألمان يقدرون بحوالي ألف شخص.
ما يعقد موضوع الملاحقة والرصد عدم وجود مراقبة حدودية في فضاء «شنغن» الأوروبي (الذي يضم 26 دولة)، ذلك أن قانون «شنغن ينص على عدم التدقيق بشكل منهجي في هويات الأوروبيين عند الدخول والخروج بل صممت جميع أدوات الرقابة على الحدود الخارجية لرصد الأجانب لا الأوروبيين. الحدود مفتوحة ويمكن عبورها، والحاجة هي الى تبادل المعلومات ونقصها يمثل مشكلة للأمن الأوروبي. ويفتقر الأوروبيون لاتفاق دولي لتبادل بيانات المسافرين خصوصا مع الولايات المتحدة بعد رفض البرلمان الأوروبي تمريره خوفا على انتهاك الخصوصية بعد فضائح التجسس الأخيرة.وقد أصبح تبادل هذه البيانات الوسيلة الأهم لتحديد ورصد من يغادرون الى سورية. لذلك تقوم الدول الأوروبية بالتعويض عبر اتفاقات ثنائية أو عبر منصات تعاون غير رسمية. والتعويل ينصب على الاستخبارات وعملها السري. والحل الأفضل ضمن هذه الظروف هو تعاون الاستخبارات الغربية خصوصا مع تركيا عبر إرسال لوائح بالأشخاص ذوي السوابق أو «الجهاديين المفترضين والمحتملين» وطلب توقيفهم والتحقيق معهم قبل دخولهم الى سورية أو بعد خروجهم منها.وهكذا يكون القلق الأوروبي تحت رحمة أجندة الاستخبارات التركية.
ولكن تركيا التي تراقب الحدود لمنع تسلل هؤلاء، لا يمكنها رصد الجهاديين الأوروبيين لأنهم يسافرون بصورة طبيعية ولا يمكن التعرف الى هوياتهم، والدول الأوروبية لا تكتشفهم إلا بعد أن يبلغ أهاليهم عن اختفائهم فجأة إثر انقطاع سبل الاتصال بهم.
ويعرب مسؤولون بريطانيون عن قلقهم المتزايد حول احتمال أن يسعى العائدون من الحرب السورية، والذين حصلوا على الخبرة من خلال تجاربهم في المعركة، لتنفيذ هجمات إرهابية. ويقول مسؤولون أمنيون، ان بضع مئات من البريطانيين الذين عرف عنهم انضمامهم إلى المعركة في سورية، يفوقون العدد الذي شارك في أفغانستان أو العراق.كما يقر المسؤولون بأنه من الممكن أن يكون هناك الكثير من المقاتلين الذين تسللوا إلى سورية ولم يكتشف أمرهم، بسبب سهولة السفر جوا إلى تركيا، ومن ثم الدخول إلى سورية.
ويبدو هذا القلق مسيطرا على جميع المسؤولين الأمنيين في العواصم الأوروبية، وكذلك واشنطن، حيث قال مدير وكالة الاستخبارات الجيوفضائية الوطنية جيمس كلابر أمام إحدى لجان الكونغرس أخيرا، ان الحرب السورية اجتذبت نحو 7000 من المقاتلين الأجانب من نحو 50 دولة، وان واحدة على الأقل من الجماعات الجهادية الرئيسة في سورية تطمح إلى تنفيذ هجمات إرهابية في الولايات المتحدة.
لكن اوروبا تبدو هدفا اقرب واكثر سهولة للوصول اليه، وكان المركز الدولي لدراسة التطرف (ICSR) قدر الشهر الماضي ان ما يقرب من 2000 شخص من اوروبا الغربية قد سافروا الى سورية للانخراط في القتال الدائر هناك، وان هذا العدد يزداد بشكل سريع.
ويقول مسؤولون فرنسيون ان نحو 700 فرنسي سافروا إلى سورية، وقد أكد وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس، أن المقاتلين العائدين من فرنسا يمثلون «التهديد الأكبر الذي تواجهه البلاد خلال السنوات المقبلة».
غير أن حدة القلق تبدو أكبر في بريطانيا، حيث ما زالت ذكريات تفجيرات يوليو 2005 حاضرة في الأذهان. وقد نفذت تلك الهجمات، التي أودت بحياة 52 شخصا، بواسطة متطرفين نشأوا في بريطانيا، وتلقى اثنان منهم على الأقل تدريبات في باكستان.
ويقول ريتشارد والتون الذي يقود جهود مكافحة الإرهاب في شرطة اسكوتلنديارد، في أحد تصريحاته «الأمر لم يتضح كلية بعد، لكن سورية أحدثت تغييرا كبيرا في كثير من الاستراتيجيات» وأضاف «اننا نشهد هذا الأمر كل يوم، هناك مئات من الناس يذهبون إلى سورية، وإذا لم يقتلوا، فإنهم يتحولون إلى متطرفين».
وتقول شيراز ماهر، باحثة بارزة في المركز الدولي لدراسة التطرف، ان معظم الأوروبيين الذين ذهبوا للقتال في سورية لم ينضموا للجماعات المعتدلة، وهي المعارضة المدعومة من الغرب، والتي يغلب عليها السوريون ويقاتلون حكومة الرئيس بشار الأسد في المقام الأول، بل على العكس من ذلك، انضموا للمتطرفين والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، والتي ترحب بانضمام الأجانب لها.