Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«معركة يبرود» وارتداداتها اللبنانية
14 فبراير 2014
المصدر : بيروت
في موازاة الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 2»، بدأت المرحلة الثانية من معركة يبرود في منطقة القلمون، التي تهدف إلى عزل هذه البلدة السورية عن امتدادها اللبناني وقطع التواصل بين بلدات القلمون وبلدة عرسال، وبالتالي فإن الهدف المباشر لـ «معركة يبرود» هو قطع خط السيارات المفخخة المتجهة إلى الداخل اللبناني (خط رنكوس عسال الورد عرسال)، إضافة إلى وصل ريف حمص بريف دمشق الشمالي وتأمين التواصل الكامل بين دمشق والساحل السوري، وتعطى معركة يبرود أهمية استراتيجية شبيهة بتلك التي أعطيت لـ «معركة القصير».
تعتبر يبرود آخر المعاقل الفعلية والقوية للمعارضة والمجموعات المسلحة في النصف الشمالي من القلمون وأكبر البلدات القلمونية التي تتحصن فيها هذه المجموعات وأبرزها: مجموعات الجيش الحر التي انسحبت من مدينة القصير العام الماضي (الجبهة الإسلامية، كتائب القلمون، كتيبة الفاروق، حركة أحرار الشام، أسود السنة، لواء القادسية...)، ومجموعات اخرى ترتبط بالقاعدة.
كل الدلائل تشير إلى أن معركة يبرود فتحت ابتداء من يوم أمس الأول، وأن الجيش السوري انطلق في عملياته العسكرية ليسيطر إلى حد كبير على «مزارع ريما» المتاخمة ليبرود من جهة الشمال، مركزا هجومه على «تلة الكويتي» الاستراتيجية ويتقدم من جهة بلدة القسطل في الجنوب الشرقي ويسيطر على المساحات التي تفصلها عن يبرود ويصل إلى مشارفها.
ولكن لم يعرف بعد الهدف النهائي للمرحلة الثانية من هذه المعركة:
٭ هل الهدف محاصرة يبرود وعزلها من دون اقتحامها؟ وهذا يعني حسم معركة فليطا قبل معركة يبرود والسيطرة على التلال المتاخمة للحدود السورية اللبنانية بعدما حصل تقدم في «معركة الجراجير» الواقعة في هذا النطاق.
٭ أم الهدف هو استعادة مدينة يبرود بالكامل والإطباق عليها بعد محاصرتها وإقفال هذه «الجبهة الثغرة»؟ بعدما كثرت عبرها عمليات التسلل في اتجاه ريف القصير في حمص وارتفعت وتيرة الهجمات الانتحارية من القلمون ويبرود، تحديدا نحو لبنان عبر عرسال، على أن تكون معركة يبرود نقطة انطلاق باتجاه إنهاء وجود المسلحين في كامل مناطق القلمون ومنها سيكون التوجه غربا نحو «رأس المعرة» وجنوبا نحو معلولا وتلفيتا ورنكوس وعسال الورد، وهذه البلدات ستكون ساقطة عسكريا بعد سقوط يبرود.
أما القسم الجنوبي من منطقة القلمون (الزبداني، مضايا وبلودان) فالمعركة فيها أسهل من القسم الشمالي واتصالها مع الحدود اللبنانية لا يشكل عامل قوة أو خطورة كتلك الحدود مع عرسال.
الأنظار تتجه إلى «معركة يبرود» ليس فقط لأنها معركة مفصلية في معادلة القلمون وفي «حرب النقاط» الدائرة في سورية والتي لا مجال فيها لـ «الضربة القاضية»، وإنما أيضا لأنها معركة تعني لبنان في ارتداداتها وامتداداتها وتطرح سؤالين:
1- ما هو موقع حزب الله في معركة يبرود وهل يشارك فيها عسكريا كما فعل في «معركة القصير»؟ حزب الله معني مباشرة بمعركة يبرود والقلمون.
هذه معركة تخصه بقدر ما تهم النظام السوري باعتبار أنها تخفف الضغط والمخاطر الناتجة حول إمكانية تسلل مجموعات سورية إلى القرى المجاورة في السلسلة الشرقية في جبال لبنان والتي هي حاضنة لـ «حزب الله» إجمالا، كما أنها تؤمن أمن الطرق في البقاع الشمالي وتتيح للحزب التحكم في كل المداخل غير الشرعية من سورية إلى لبنان التي عبرها تحصل عمليات تسلل لمقاتلين وانتحاريين وسيارات مفخخة، إضافة إلى تأمين منطقة آمنة كليا في البقاع الشمالي ما يسمح بمعبر بديل وآمن باتجاه ريف حمص الجنوبي والساحل السوري عبر القاع في حال انقطاع الطريق السريع الذي يصل دمشق بحمص لسبب ما.
ويرى خبراء عسكريون أن حزب الله الذي لديه قدرة عسكرية على المشاركة في معركة يبرود ليس متحمسا لخوضها على طريقة معركة القصير وأن يكون رأس حربة فيها، وإنما يفضل الاكتفاء بدور الداعم لجيش النظام السوري ويركز جهوده على السيطرة على خط الحدود اللبنانية السورية الفاصلة بين القلمون وعرسال، وهذه مهمة ليست سهلة في مناطق جردية شاسعة ومكشوفة. ويضاف إلى ذلك أن احتجاز راهبات معلولا في يبرود وانسحاب المجموعات المقاتلة إلى الداخل اللبناني في حال اقتحام يبرود يشكلان عاملا «مفرملا» لمشاركة مباشرة من جهة حزب الله الذي ليس لديه أيضا أي توجه إلى فتح جبهة عرسال مكتفيا بالحصار الأمني المضروب حولها، في إطار قرار استراتيجي اتخذه بعدم نقل الحرب السورية إلى لبنان وعدم فتح أي معركة على أرضه، خصوصا في عرسال، حيث خطر الانزلاق إلى الفتنة السنية الشيعية وتعد الطريق الأسرع إليها.
2- كيف سيكون عليه الوضع في عرسال في خلال معركة يبرود وبعدها؟ بعد سيطرة الجيش السوري على القصير وقارة والنبك حصل نزوح لمئات العائلات المؤيدة للمعارضة إلى يبرود. والآن بدأت حركة نزوح مشابهة باتجاه لبنان وتحديدا إلى عرسال وبدأت قوافل النازحين السوريين بالوصول إليها.
إن اشتداد الصراع العسكري في سورية والاتجاه إلى حسم معركة القلمون يفترض جهوزية لبنانية كون هذه المنطقة محاذية للحدود مع لبنان ومنها انطلقت العمليات الإرهابية إلى الداخل اللبناني. ولذلك فإن هذا الوضع العسكري الأمني يفترض من جهة، إجراءات وقائية واستثنائية لسد الممرات الحدودية الأساسية عبر الحدود الشرقية وكل الطرق غير الشرعية في الجرود. ويفترض من جهة ثانية، «حماية عرسال» لإبقائها في منأى عن شظايا معركة القلمون لأن في ذلك حماية لكل لبنان ودرءا للفتنة التي تطل برأسها من هناك.