Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«جنيف ـ 2» الضحية الأولى والنظام يتقدم على الأرض
22 مارس 2014
المصدر : بيروت
تطورات ميدانية سورية على «إيقاع» الأزمة الروسية ـ الأميركية
البداية من أوكرانيا حيث تحدث أكبر عملية خلط للأوراق والعلاقات الدولية ويعود شبح الحرب الباردة ليخيم مجددا على العالم الذي يواجه أدق وأخطر أزمة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.الأزمة الأوكرانية أطاحت علاقة الشراكة بين الولايات المتحدة وروسيا التي طورها الرئيس باراك أوباما وأدت الى تعاون الدولتين في ملفات دولية عدة كان من بينها وأبرزها في الأشهر الأخيرة ملف الأزمة السورية، حيث توصل أوباما وبوتين الى اتفاق مزدوج في شأنها الأول تناول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية، والثاني يتعلق بإطلاق الحل السياسي للأزمة في إطار حوار بين النظام والمعارضة وما بات يعرف بـ «جنيف ـ 2».ومن الواضح الآن أن مؤتمر «جنيف ـ 2» حول سورية سيكون أولى ضحايا الأزمة الأوكرانية والتدهور الحاصل في العلاقة الأميركية ـ الروسية، خصوصا أن فرص إحياء هذا المؤتمر كانت صعبة في الأساس قبل نشوء هذا التوتر المستجد.وتبرز جولة الأخضر الابراهيمي الراهنة التي شملت إيران المستبعدة عن «جنيف ـ 2» بمثابة محاولة أخيرة ويائسة لإنقاذ «جنيف ـ 2» من الانهيار الكامل.
كان المسؤولون الأميركيون قد بدأوا يراجعون خياراتهم في شأن الأزمة السورية مباشرة بعد وصول «جنيف ـ 2» الى نتائج مخيبة وما اعتبروه عدم التزام روسيا بتعهداتها في ممارسة ضغوط على الأسد للانخراط في المرحلة الانتقالية. وبعد «أزمة أوكرانيا» ازداد الأميركيون قناعة بضرورة تغيير سياستهم حول سورية من خارج نطاق التعاون مع روسيا وفي ثلاثة اتجاهات أساسية: دعم المعارضة المعتدلة ماليا وعسكريا، والتصدي للتنظيمات الإسلامية المتطرفة، والحؤول دون بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة وفي ولاية رئاسية جديدة. أما الروس، فإنهم، وبعد تفجر الأزمة الأوكرانية مع ما عنته من تفجر الصراع مع الولايات المتحدة، تحرروا من عبء الضغوط الأميركية التي اشتدت عليهم للسير في خريطة الطريق الأميركية لـ «جنيف ـ 2» وأصبحوا في حل من التزاماتهم وتعهداتهم.لا بل أصبحت سورية (إضافة الى إيران حيث من المتوقع أن تقلص موسكو تعاونها مع مجموعة 5+1 في شأن برنامج إيران النووي ومفاوضات الاتفاق النهائي بشأنه) مجالا أساسيا ورحبا للرد الروسي على الضغوط والمضايقات الأميركية والأوروبية، وهذا الرد يتمثل في إجراءين أساسيين: تجميد وإنهاء عملية «جنيف ـ 2»، والتحول من الضغط السياسي الناعم على نظام الأسد الى الدعم العسكري القوي له من خلال إرسال مساعدات توازي حجما ونوعا في ثلاثة أسابيع أخيرة ما أرسلته موسكو الى دمشق في ثلاث سنوات.
الرئيس السوري بشار الأسد «المحظوظ» في تطورات غير محسوبة وفي دعم دولي أتاه من حيث لا يتوقع، بدا مستفيدا مما هو حاصل على الجبهة الدولية وأتاح له التحرر من ضغوط كانت تضيق الخناق السياسي عليه، وتحت غطاء التشدد الروسي المستجد والدعم الإيراني الثابت، وفي ظل انصراف دولي عن الأزمة السورية، وفي فسحة الوقت الضائع الذي اقتطعته «أزمة القرم»، وفي موازاة تقهقر الحل السياسي. اندفع النظام السوري وبدينامية أقوى في عملية الحل أو الحسم العسكري محرزا تقدما بالنقاط على الأرض يكتسب في بعض نواحيه طابعا مهما واستراتيجيا.
حسم الجيش السوري مدعوما بقوات الدفاع الوطني وحزب الله معركة يبرود وصار تقدمه الى فليطا ورنكوس مسألة وقت ليغلق جبهة القلمون بالكامل ما خلا ثغرات ومنافذ على الحدود الشرقية مع لبنان. وعلى جبهة الحدود اللبنانية الشمالية أحرز الجيش السوري تقدما بسيطرته على قلعة الحصن بعد زارا. وما حصل في يبرود تكرر في قلعة الحصن لجهة الانهيار السريع للجماعات المسلحة وبروز خيانات وانسحابات و«تخاذل» في صفوفها. ولكن لم تعد الأسباب التي تؤدي الى هذا التغيير المتسارع على الأرض مهمة بقدر ما هي مهمة النتائج المترتبة عليه: فمن الناحية العسكرية «الجيو استراتيجية» يكمل النظام حلقة الربط بين العاصمة دمشق ومناطق الساحل السوري ويقفل العمق اللبناني للمعارضة السورية بإقفال الحدود اللبنانية السورية في وجهها كمصدر إسناد وتموين.
وما حصل في غضون أيام أن آخر خطوط الإمداد والتواصل بين القلمون وعرسال وبين حمص وعكار قد انقطعت ولم يعد لبنان قاعدة خلفية لعمليات المعارضة التي سيطرت على امتداد السنوات الثلاث الماضية على مناطق شاسعة من الأراضي السورية المحاذية للحدود.وما يخشى الآن أن لبنان سيتلقى نتائج وعواقب سلبية لهذا الوضع الجديد الناجم عن انكفاء معاكس من سورية الى لبنان وانتقال توترات وشرارات الأزمة إليه. أما من ناحية «الاستراتيجية السياسية» فإن القيادة السورية توظف التقدم على الأرض في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية هذا الصيف وباتجاه الحسم والتجديد للرئيس الأسد ولاية جديدة، لا بسبب عدم وجود منافس أو بديل وإنما بسبب عدم وجود قرار دولي بتنحية الأسد وعدم وجود آلية لتنفيذ القرار إن وجد، لا بل يتصرف المجتمع الدولي من الآن على أن الأسد باق ويتجه للتكيف مع بقائه كأمر واقع، في وقت يتجاوز الأسد موضوع الرئاسة السورية ويجد متسعا من الوقت للتعاطي بالرئاسة اللبنانية وحجز دور وموقع له فيها.