Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الدخول التركي المباشر على خط الحرب السورية: التوقيت الإقليمي ـ الدولي والمغزى السياسي ـ العسكري
25 مارس 2014
المصدر : بيروت
شهدت الحرب المفتوحة في سورية على جولات ومعارك، تطورا عسكريا مزدوجا في الأيام القليلة الماضية:
٭ الأول تمثل في فتح جبهة الساحل السوري من قبل المعارضة السورية المسلحة، وتحديدا من فصائل إسلامية متشددة أبرزها: الجبهة الإسلامية، وكتائب أنصار الشام وجبهة النصرة. وهذه المعركة التي فتحت في ريف اللاذقية حيث مركز الثقل الأساسي للنظام، بدت ردا مباشرا على معركتي يبرود وقلعة الحصن في محاولة لاحتواء نتائج هاتين المعركتين ورد الاعتبار الى المعارضة ورفع معنويات مقاتليها. وبالفعل نجحت المعارضة في تسجيل نقاط سريعة في هذه المعركة التي استخدم فيها عامل المباغتة وتكتيكات قتالية جديدة أوحت بوجود إدارة استخباراتية إقليمية لها». ومن أبرز هذه النقاط السيطرة على معبر كسب الحدودي مع تركيا وتهديد أمن اللاذقية عبر استهدافها ولأول مرة بقصف صاروخي أصاب مركزها التجاري، والتقدم الى فتح ثغرة بحرية في آخر نقطة ساحلية مع تركيا، ومقتل قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية هلال الأسد وهو نجل ابن عم الرئيس بشار الأسد من دون أن تتوافر معلومات مؤكدة عن كيفية مقتله بين من يقول إنه قتل في المعارك أثناء قيادته عملية استرداد معبر كسب، ومن يقول إنه قتل «اغتيالا» على يد أحد مساعديه المخترقين من المعارضة. وبغض النظر عما ستؤول إليه معركة ريف اللاذقية، فإنها كافية لأن تكون مؤشرا الى حرب طويلة الأمد في سورية لا تتوقف عند معركة، والى وجود حد أدنى من توازن الرعب في معارك الكر والفر التي لا تنتهي والتي تستمر على إيقاع تدخلات خارجية مدروسة لا تهدف الى انتصار المعارضة وإنما الى منع هزيمتها وسقوطها، أي تهدف الى «استمرار الحرب».
٭ الثاني والأهم تمثل في دخول تركي مباشر على خط الحرب الدائرة في سورية، هو الأول من نوعه وطبيعته. فقد أسقطت تركيا طائرة حربية سورية كانت تقصف مناطق محاذية للحدود التركية. وهذا «الحدث» الذي وصفته دمشق بـ «اعتداء سافر غير مسبوق» واعترفت أنقرة بوقوعه مع استعداد لتكراره وبشكل أقسى، توقف عنده المراقبون والمحللون لما انطوى عليه من توقيت لافت ومن معان ومؤشرات في أكثر من اتجاه:
1- التدخل التركي المباشر لم يقتصر على إسقاط الطائرة السورية وبما يعنيه من فرض حظر جوي في المنطقة الحدودية وتغيير قواعد اللعبة، وإنما توسع في اتجاه إقدام القوات التركية على قصف مواقع عدة في الداخل السوري بسلاح المدفعية، بحسب ما يقوله مسؤولو النظام السوري الذين يتهمون ضباطا أتراك بإدارة العمليات العسكرية لـ «معركة الأنفال»، وتقديم دعم لوجستي لفصائل المعارضة. ويتفق محللون عسكريون على أن الدور التركي في معارك ريف اللاذقية يشكل العامل المؤثر والحاسم في قلب المعادلة العسكرية أو في إحداث هذا الاختراق.
2- الدخول التركي يلي مباشرة تنفيذ جماعات مسلحة لعمليات ضد الجيش الإسرائيلي وما تلاه من قصف لقوات الاحتلال لمواقع لحزب الله في منطقة الحدود اللبنانية ـ السورية وفي قصف مواقع للجيش السوري في الجولان. وهذا يدل على أن الأزمة السورية بدأت تفيض على «دول الجوار»، وكلما طال أمدها تعاظم خطر تحولها إلى مصدر تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة.
3- اشتعال الجبهة السورية الشمالية على الحدود التركية حصل بعد انسحاب مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» في حلب وضواحيها في وقت كانت الأنظار متجهة الى الجبهة الجنوبية المحاذية للحدود الأردنية. وهذا التحول ليس ناجما فقط عن جهوزية عسكرية للجبهة الشمالية «التركية» وإنما أيضا عن دعم غربي للاندفاعة التركية وعن قرار سياسي أميركي بالتصعيد ضد الروس في سورية وفي منطقة نفوذهم» الأساسية (اللاذقية) حيث قاعدتهم العسكرية البحرية.
وهذا يعني أن الأزمة الأوكرانية التي أطاحت بـ«جنيف ـ2» والعملية السياسية تنقل الصراع العسكري الى مستويات جديدة متقدمة في ظل توجه الأطراف الدولية والإقليمية الى مزيد من التشدد و«التورط» في الحرب السورية.
4- لا يمكن نفي أو استبعاد العامل التركي الداخلي وحسابات أردوغان السياسية والانتخابية. فهذا التدخل يأتي عشية انتخابات محلية مصيرية بالنسبة لأردوغان الذي هو في أمس الحاجة الى تعزيز شعبيته والى التغطية على مأزقه الداخلي بمواقف ومواجهات وطنية وقومية.