Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سورية: معارك تغيير الواقع وانتخابات الأمر الواقع
10 ابريل 2014
المصدر : بيروت
وضعت القيادة السورية نصب أعينها هدفا مزدوجا على المدى القريب والمنظور: إحراز أكبر كمية ممكنة من النقاط والمكاسب على الأرض تمهيدا لإجراء الانتخابات الرئاسية من موقع مريح معنويا وعملانيا بعد توافر الحد المعقول من الظروف الدولية المؤاتية:
1 ـ على صعيد العمليات العسكرية يكمل الجيش السوري معركة القلمون. وبعد السيطرة على «يبرود ـ فليطا ـ رأس المعرة» تحول باتجاه السيطرة على «رنكوس عسال الورد معلولا»، مع العلم أن النظام كان يعطي أولوية لمعركة «الغوطة» في ريف دمشق ولكنه أعاد ترتيب الأولويات بعدما باتت منطقة القلمون تشكل مصدر ضغط وإزعاج ضد حليفه حزب الله بتحولها الى مصنع ومركز تصدير للسيارات المفخخة الى لبنان والى مناطق الحزب تحديدا. كما ان النظام السوري كان يخطط لإطلاق معركة حلب ولكنه اضطر الى تجميدها بعدما داهمته معركة ريف اللاذقية التي تكتسب أهمية رمزية وإستراتيجية في آن. وفي هذه المعركة يحشد الجيش السوري قواته المدعومة بمقاتلي النخبة عند حزب الله لاستعادة «كسب».
فتح جبهة اللاذقية أخذ بعدا إقليميا، إذ من غير الممكن تحرك قوات المعارضة في هذه الجبهة من دون خط إسناد ودعم خلفي من تركيا. والأمر نفسه ينطبق على تحريك معركة «ريف القنيطرة» المحاذية للجولان والتي يصل ريفها الجنوبي بريف درعا الغربي ليشكلان معا الجبهة الجنوبية ذات الخلفية والتي تتحرك احتمالات فتحها مجددا.
2 ـ على صعيد الانتخابات الرئاسية التي يحضر النظام لإجرائها رغم كل الظروف الأمنية والاعتراضات الدولية، فقد شهدت دمشق في الآونة الأخيرة حركة نقاش على مستوى القيادة بشأن الانتخابات الرئاسية كانت موصولة بحركة اتصالات ومشاورات مع الحلفاء أي إيران وروسيا. وساد توجهان: الأول أظهر ميلا الى عدم تنظيم انتخابات رئاسية لا تتوافر لها ظروف داخلية ملائمة وتواجه رفض المجتمع الدولي الذي سيعتبرها غير شرعية. وهذا الرأي يفضل استمرار الرئيس بشار الأسد بقوة الدستور، الذي يتيح استمرار الرئيس في منصبه فيما لو حالت ظروف قاهرة دون إجراء الانتخابات والى حين انتخاب رئيس جديد، على أن يستمر بقوة انتخابات غير معترف بها دوليا وستفتح الباب أمام موضوع شرعية الأسد ورئاسته بعدما كانت هذه المسألة هدأت بعد الاتفاق الكيميائي وإطلاق «جنيف 2». أما التوجه الثاني الذي كانت له الأرجحية، فهو الإصرار على إجراء انتخابات رئاسية تفوق في أهميتها ومغزاها العمليات العسكرية، وحيث ان المكاسب الميدانية تظل ناقصة إذا لم تترجم إلى مكاسب سياسية وإذا لم تكرسها إعادة تجديد الشرعية الدستورية والشعبية للنظام.
لا تقيم دمشق مع حلفائها وزنا واعتبارا للموقف الدولي المذهول من إجراء انتخابات رئاسية في ظل الوضع الحالي وفي بلد «مدمر مهجر» لا قدرة للناس فيه على الخروج من منازلهم للتصويت ولا قدرة للسلطات فيه على إقامة مراكز اقتراع في العديد من المناطق. ومن الواضح ان النظام أخذ قراره بانتخابات رئاسية في موعدها بعدما تجاوز «مرحلة السقوط» وتأكد من ضعف وعجز المجتمع الدولي، وبات في أفضل وضع له منذ 3 سنوات باستعادته زمام المبادرة على الأرض واستفادته من تطورات وظروف عربية أبرزها الخلافات البينية المستفحلة ودولية (الخلاف الروسي ـ الأميركي) لم يكن يتوقعها وجاءته في الوقت المناسب. هذه التطورات أربكت المعارضة، وأطاحت أو على الأقل جمدت مسار «جنيف 2» ونقلت الموقف الروسي من خانة التفاوض والضغط المحتمل على النظام الى خانة التشدد والتمسك بالأسد وإعطائه إشارة البقاء في منصبه عبر انتخابات رئاسية الرسالة الأولى فيها أن بشار الأسد باق في منصبه وأن تنحيه لمصلحة هيئة حكم انتقالية لم يعد واردا.