Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
المقاتلون الخارجون من حمص المحاصرة يحاولون التأقلم مع نمط الحياة الجديد ويتوقون للعودة
15 مايو 2014
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
يتذوق مقاتلو المعارضة السورية الذين خرجوا من حمص بعد سنتين من الحصار ابسط ملذات الحياة كالأكل والنوم، من دون ان يفقدوا الامل في العودة يوما الى مدينتهم التي باتت تحت السيطرة شبه الكاملة لقوات النظام.
ويقول الناشط ابو الجود، وهو من الذين خرجوا من حمص الاسبوع الماضي بموجب تسوية بين النظام ومقاتلي المعارضة، لوكالة فرانس برس عبر الانترنت «تركنا الأرض التي حوصرنا فيها لمدة سنتين من دون اي مقومات حياة.كنا متعبين جدا. خلال الاشهر الاخيرة، اقتصر طعامنا على الاعشاب وعلى ورق الشجر».
ويضيف الشاب المولود في حمص في إشارة الى المقاتلين «الشباب اليوم يأكلون ثماني مرات في اليوم، وينامون كثيرا».
وبين الاربعاء والجمعة من الاسبوع الماضي غادر حوالى ألفي شخص، غالبيتهم من المقاتلين احياء في مدينة حمص القديمة بعد سنتين من العمليات العسكرية الحثيثة لاقتحام «عاصمة الثورة»، وتدهورت فيها الظروف المعيشية الى درجة توفي عدد من سكانها نتيجة الجوع أو نقص الادوية، بينما اقتات الباقون من القليل المتوافر.
وكانت هذه الاحياء تتعرض بانتظام لغارات وقصف وهجمات بمختلف الاسلحة. ويروي ابو الجود الذي كان يعمل محاسبا قبل الحرب «كنا بحكم الاموات وعدنا الى الحياة»، ويضيف ضاحكا «في أول وجبة طعام حصلنا عليها بعد خروجنا، كان هناك بصل رحنا نقضمه كأننا نأكل تفاحا، ونطلب المزيد».
الا انه يشير الى ان الخارجين من الحصار يشعرون بالغربة في الدار الكبيرة، البلدة التي لجأوا اليها بمعظمهم، في ريف محافظة حمص. ويقول «نذهب الى السوق، فنرى ان الناس كانوا يواصلون حياتهم العادية، بينما كنا نحن تحت القصف».
ويقول حجي أيمن وهو احد الخارجين بموجب اتفاق غير مسبوق منذ بدء الأزمة سمح للمقاتلين بالانسحاب من حمص باسلحتهم الفردية قبل دخول قوات النظام اليها، انه كان «قبل الثورة يعمل في مصنع حلويات ومحل لبيع قطع السيارات»، ثم تحول الى منظم اعتصامات وتظاهرات ضد النظام وواحد من شعراء «الثورة».
حجي ايمن الذي يطلق عليه رفاقه اسم «الجندي المجهول» هو صاحب شعارات «ايه ويلا، ما منركع إلا لله»، وأغنية «يا وطننا يا غالي» التي انتشرت على كل مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول لفرانس برس «لم نكن نعرف شيئا عن السلاح، النظام باستخدامه السلاح ضدنا دفعنا الى حمله. فهو لا يفقه لغة الصوت والكتاب». على الرغم من انهم يتمتعون بلحظات الحرية والعيش الطبيعي، لكن المقاتلين يحلمون بالعودة الى حمص.
ويقول حجي أيمن «خرجنا لاننا كنا جائعين جدا، ومتعبين جدا، وظمآنين جدا. لكن حمص ستعود ان شاء الله. ونحن نعمل على اعادة تنظيم الصفوف»، واصفا الاشخاص الذين خرجوا من حمص المحاصرة بـ «الأبطال». ويضيف «سنحارب النظام في المناطق التي يتواجد فيها». ويشير الى ان عددا كبيرا من الخارجين من حمص هم من الجرحى، مضيفا ان «حوالى مائة منهم يعانون من إصابات خطرة، ولا يمكن تأمين علاج لهم في الريف الشمالي» حيث هم حاليا في منازل مختلفة.
ويقول أيمن «نحن خرجنا من حصار الى آخر، فريف حمص واقع ايضا تحت الحصار.
نريد إخراج المصابين الى الاردن أو الى تركيا.. وعدونا بنقلهم في سيارات للهلال الاحمر، لكننا لم نر شيئا بعد».
ويتحدث ابو الحارث الخالدي الذي شارك في التفاوض حول عملية الانسحاب بتأثر عن العملية، قائلا «عندما خرجت بالباصات مع اخواني من المنطقة المحاصرة باتجاه الدار الكبيرة، لم أتمالك نفسي وذرفت الدمع، لأنني واثق من ان الرجوع الى حمص يحتاج الى وقت طويل».
وابو الحارث من خريجي جامعة الازهر- قسم الشريعة، وقد اعتقل قبل الأزمة لمدة خمس سنوات في سجن صيدنايا، بسبب آرائه السياسية. «خرجت من السجن قبل الثورة بأربعين يوما تقريبا. وفي أول تظاهرة ضخمة قرب الساعة الجديدة في وسط حمص، اعتقلت مجددا لمدة 45 يوما عانيت فيها أكثر من معاناة السنوات الخمس».وشارك ابو الحارث في «العمل المسلح»، كما يقول «بعدما رأيت تغول النظام في سفك الدم».
بعد كل المعاناة، اكثر ما يفتقد اليه ابو الحارث هو رؤية افراد عائلته.
ويقول «لم يبق من أهلي داخل سورية الا أخي الصغير. لم أر أمي منذ سنة كاملة، وكلما تحدثت اليها عبر الهاتف، تبكي وتقول لي: لم أهنأ بخروجك من السجن».
على الرغم من ذلك، يتمسك أبو الحارث بالتصميم على رؤية الهدف الذي من أجله انخرط في «الحراك الثوري» أولا ثم في القتال وصولا الى معاناة الحصار القاسية، يتحقق.
ويقول «نحن عاصمة الثورة، وسنبقى رمزا لكل الثورة بكل شيء.. حتى في تشردنا، لنري العالم ان ثمن الحرية مرتفع جدا، وفي سبيلها يهون كل شيء».