Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
معلولا بلدة مهجورة في ريف دمشق بعد شهر من استعادة النظام لها
20 مايو 2014
المصدر : معلولا ـ أ.ف.پ
تبدو بلدة معلولا الاثرية المسيحية في ريف دمشق بعد اكثر من شهر على دخول الجيش السوري اليها مقفرة الا من الجنود، وتغرق في اجزاء واسعة منها في صمت لا يقطعه الا تغريد السنونو بين وقت وآخر.
في الساحة الرئيسية للبلدة، يجلس بعض الجنود يتبادلون الحديث او يتمشون تحت اشعة الشمس، بينما صور الرئيس بشار الاسد منتشرة في المكان، الى جانب شعارات تشيد به.لكن في انحاء اخرى من البلدة المعروفة بمغاورها التاريخية التي تعود الى القرون الاولى للمسيحية، المنازل والمحال التجارية مهجورة، معظمها خلعت ابوابه وتعرض للنهب، بينما آثار القصف والرصاص ظاهرة في عدد منها.
وقال احد الجنود لفريق وكالة فرانس برس الذي زار البلدة بعد الحصول على اذن من السلطات السورية، «يأتي بعض السكان احيانا لساعة من الوقت لتفقد ممتلكاتهم، ثم يرحلون».
واذا كان حجم الدمار في البلدة الواقعة على بعد اكثر من خمسين كيلومترا من دمشق لا يعادل ذاك الموجود في مناطق دمرتها الحرب تماما مثل حمص، الا ان الابنية تحمل آثار المعارك التي جرت، عنيفة حينا وبتقطع احيانا، على مدى سبعة اشهر بين القوات النظامية مدعومة من حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية من جهة ومقاتلي الجيش الحر وفصائل المعارضة وبينهم جبهة النصرة من جهة اخرى.فالمنازل محروقة، والنوافذ محطمة، والابواب مخلوعة، والشرفات منهارة.
وتقع معلولا في منطقة القلمون الجبلية على طريق استراتيجي يربط لبنان بدمشق. واندلعت فيها المعارك في سبتمبر وانتهت بسيطرة المقاتلين المعارضين، قبل ان تستعيدها قوات النظام بعد وقت قصير. ثم انسحبت هذه القوات مجددا في ديسمبر، ودخلها مقاتلون غالبيتهم اسلاميون. وسيطرت عليها القوات النظامية مجددا في منتصف ابريل. لكن سكانها الخمسة آلاف، ومعظمهم من الكاثوليك الذين لا يزالون يتكلمون اللغة الآرامية التي هي لغة المسيح، والذين نزحوا منها هربا من اعمال العنف، لم يعودوا اليها بعد.
ويطرح النظام السوري نفسه حاميا للأقليات لاسيما المسيحية، الامر الذي تدرجه المعارضة في اطار «الدعاية السياسية». الا ان شريحة واسعة من مسيحيي سورية تدعم النظام خوفا من المتطرفين.
وقال فصيح، الشخص الوحيد من سكان معلولا الذي التقته فرانس برس خلال جولتها، قرب دير مار تقلا للروم الارثوذكس، «نحتاج الى مساعدات، لان الناس هنا فقدوا كل شيء».
وكان فصيح يتفقد محله التجاري لبيع الكحول الذي بني في محيط احدى المغاور المحفورة في الصخر. وبدا المحل محروقا، والبراد في داخله محطما. وقال الرجل بحسرة «كانت لدي بضاعة بقيمة 66 الف دولار داخل المحل. منزلي ايضا احرق ونهب، لم يبق فيه اي اثاث. كيف تريدون ان يعود الناس؟».
داخل دير مار تقلا المقفل من جانب الجيش، صور وايقونات للسيدة العذراء والمسيح والقديسين مبقورة عند مستوى العينين. كان مقاتلون معارضون استخدموا الدير مقرا لهم بعد اخراج الراهبات منه واحتجازهن لمدة ثلاثة اشهر في بلدة يبرود القريبة.
كذلك تبدو غرف الراهبات محروقة. وفي الارض، بقايا زجاج وآنية محطمة، وكتب تحولت الى رماد.
على الطريق المؤدي الى دير مار سركيس وباخوس، يمكن رؤية اكياس من الرمل على مداخل المغاور، كدسها مقاتلو المعارضة الذين تحصنوا على ما يبدو في الداخل. وكانوا انتشروا في بداية المعركة على رأس المنحدر الصخري، حيث يقع فندق «السفير» المدمر بشكل كبير بسبب القصف.
وتظهر آثار القذائف المدفعية والصاروخية في دير مار سركيس الذي يعود الى نهاية القرن الخامس، وهو من اقدم الاديرة في الشرق الاوسط. وغطى الركام ارض كنيسته.
على جدران الدير، اختفت ايقونات نادرة. في محل بيع التذكارات، تبعثرت على الارض نسخ من الانجيل باللغة الارامية او العربية، وصور ومسبحات وغيرها من القطع التي كانت تباع في المكان.
وقال سائق تاكسي في طريق العودة من معلولا «من سيعود الى البلدة الآن؟ على الارجح لا احد، سينتظر الجميع ان تنتهي الحرب».