Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هذا ما دار بين «الائتلاف» والإدارة الأميركية ولهذه الأسباب تشكك باريس في الموقف الأميركي
3 يونيو 2014
المصدر : بيروت

كشفت مصادر سورية معارضة عن جانب من محادثات وفد الائتلاف في واشنطن، فتشير إلى أن اللقاءات لم يغفل فيها مسؤولو الإدارة وأعضاء الكونغرس أي سؤال أو هاجس لتكوين صورة وافية عن حقيقة الحرب الدائرة في سورية، أسئلة كانت محددة ومباشرة وتركزت على التالي: «أنتم كإئتلاف من تمثلون؟ ما عدد عناصر الجيش الحر والمتطرفين، وماذا تفعلون لمواجهة «داعش» وكيف تحمون الأقليات؟ ماذا تفعل الحكومة الموقتة والمجالس المحلية؟
وفد الائتلاف تحين الفرصة «لتقديم تفسير منطقي لما يجري وللدفاع عن نفسه»، وإظهار أنه طرف «كفؤ»، مذكرا بأنه فتح جبهة مواجهة مع الأسد وإيران وحزب الله، وجبهة أخرى موازية مع «القاعدة» و«داعش»، وبأنه ليس لديه سلاح «فعندما نحرر منطقة يعود النظام ليقصفنا من الجو».
جواب الأميركيين، إذا أعطيناكم أسلحة، كيف نضمن عدم تكرار ما جرى في العراق وأفغانستان؟ قال لهم الجربا: «أنتم لا تريدون تزويدنا بالسلاح، إتركوا حلفاءكم في المنطقة يقومون بذلك».
سأل الأميركيون الجربا: «لنفترض أننا زودناكم بمضاد للطيران، كيف سيتصرف الأسد، وأي جبهة سيفتح؟»، جاء رد رئيس الائتلاف: «إذا استطعنا في يوم أو يومين إسقاط 10 طائرات، سيفهم الأسد أن شيئا ما تغير، والروس بدورهم سيدركون ذلك»، وعاد الجانب الأميركي ليطرح ملف الأقليات، فكان رد الائتلاف، «الأسد أكثر طرف يضر بالأقليات، ومثلما يحظى الأسد بدعم من كل الطوائف، فجمهور المعارضة متنوع بدوره».
أوباما لم «يعط وعودا محددة، لكنه ركز على موضوع الإغاثة وضرورة رحيل الأسد شرط أن تبقى سورية متماسكة»، أما رسالته كما تنقلها المصادر «مادمتم موحدين، واستطعتم إبعاد المتطرفين ومكافحتهم، توقعوا دعم أميركا لكم».
لكن باريس تنظر بكثير من التشكيك إلى الموقف الأميركي وعزم أوباما على مساعدة المعارضة السورية لتكون بديلا عن النظام ولتمكينها من مواجهة المنظمات الجهادية، وقالت مصادر فرنسية رسمية تعليقا على خطاب أوباما في المدرسة العسكرية ويست بوينت وعلى رد فعل الائتلاف الوطني السوري، إنها «لم تلمح» تغيرا في السياسة الأميركية تجاه المطلب الرئيس الذي حمله رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا إلى واشنطن قبل أسبوعين والداعي إلى توفير الأسلحة «النوعية» للمعارضة «المعتدلة» وتحديدا المضادات الجوية والصواريخ التي تطلق عن الكتف، وبرأي باريس، فإن تأكيدات أوباما حول عزمه على زيادة دعم المعارضة غرضها توجيه رسالة إلى الداخل الأميركي وقوامها أن الإدارة «لن تتخلى عن سورية ولن توفر جهدا للوقوف بوجه المنظمات الجهادية عبر دعم المعارضة المعتدلة»، لكن من الناحية العملية «لا نرى أن واشنطن ستغير سياستها جذريا أو أنها تخلت عن تحفظاتها لجهة رفع الحظر عن إيصال الأسلحة النوعية للمعارضة».
لا تلوح في القراءة الفرنسية لمآل الأزمة السورية نقاط ضوء كثيرة، لكنها تتوقف عند نقطتين ربما تنعكسان إيجابيا على «المناخ العام» في المنطقة، وهما التقدم على صعيد الملف النووي الإيراني، واحتمال التوصل إلى اتفاق نهائي مع نهاية شهر يوليو المقبل والدعوة التي وجهها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لنظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة المملكة، وفي القراءة الفرنسية أن تطورات إيجابية من هذا النوع «ستساعد على إيجاد قنوات اتصال» يرجح أن تنعكس إيجابيا على بعض ملفات المنطقة وأوضاعها كالبحرين واليمن ولبنان، لكنها ترى أنها «لن تكون كافية» لتسوية الحرب في سورية أو لتوفير الاستقرار في العراق لما لهذين البلدين من أهمية استراتيجية لطهران ولكونهما ورقتين «لن تفرط بهما إيران».
مجمل هذه العوامل يجعل الجانب الفرنسي شديد القلق من تبعات الحرب في سورية، الأمر الذي يفسر تركيز باريس على معالجة الملف الإنساني ومساعدة المهجرين السوريين من جهة، وعلى استمرار السعي على تحريك الأسرة الدولية إن في مجلس الأمن الدولي أو النظم الدولية الأخرى لإبقاء الملف السوري مطروحا بقوة، والهدف الثاني يكمن في حرمان النظام من أن يقدم نفسه على أنه «نجح في تطبيع الوضع» وأن الانتخابات في سورية «تجري كما في أي بلد آخر» زاعما أنها توفر للأسد «شرعية جديدة» تقطع الطريق نهائيا على ورقة جنيف التي تدعو إلى حكومة انتقالية تتمتع بكل الصلاحيات التنفيذية، وفي رأيها أن جل ما سيقبل به النظام بعد ذلك هو ضم شخص أو شخصين من «المعارضة المقبولة» منه، ما سيساعده على تقديمها على أنها «حكومة وحدة وطنية»، وما عداها إرهاب بإرهاب.