Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«داعش» تضع الأسد في «مكان ممتاز جيوسياسياً» وتضغط على الموقف الغربي
15 يونيو 2014
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
تشكل التطورات الاخيرة في العراق وسيطرة المسلحين وبينهم تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» على مساحات واسعة من البلاد من دون ان يبدي الجيش العراقي اي مقاومة، تشكل نقاطا لصالح جناح هذا التنظيم داخل سورية المجاورة ولنظام الرئيس بشار الاسد، بحسب ما يرى خبراء.
ويقول فريديريك بيشون، واضع كتاب «سورية: لماذا أخطأ الغرب؟» باللغة الفرنسية، لوكالة فرانس برس «بالنسبة الى بشار الاسد، انه وضع ممتاز من الناحية السياسية والجيوسياسية، لان واشنطن ولندن ستجدان نفسيهما في الخط نفسه الى جانب دمشق، في مواجهة ما يبدو تهديدا واضحا للمنطقة، للغرب ولاوروبا».
وطالب الغرب برحيل الاسد الذي اعيد انتخابه الاسبوع الماضي في عملية اقتراع وصفت بـ«المهزلة» واقتصرت على المناطق التي يسيطر عليها نظامه، منذ بدا بقمع الحركة الاحتجاجية ضده التي بدأت في منتصف مارس 2011 قبل ان تتحول الى نزاع مدمر اوقع اكثر من 162 الف قتيل.
الا ان تردد الغرب في دعم المعارضة بالسلاح وتماسك جيش الاسد والدعم الثابت الذي يتلقاه من ايران وروسيا خصوصا، مكنته من البقاء، رغم خسارته لمساحة تزيد على 50% من البلاد باتت تحت سيطرة المعارضة المسلحة.
ويقول مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام ابو عبدالله المقرب من السلطة «ما يجري في العراق يعزز موقف الدولة السورية التي كانت تقول وتكرر ان الارهاب اداة خطيرة في الصراع الكبير الذي يجري في المنطقة، وان مواجهته تحتاج الى تعاون اقليمي ودولي، خاصة في ضوء وجود عناصر اجنبية اوروبية وحتى اميركية داخل هذه التنظيمات»، واضاف «اعتقد انهم (الغرب) سيتراجعون قريبا لان ثمة خطرا داهما على امن واستقرار المنطقة ككل».
ومنذ بدء المواجهات بينه وبين المعارضين، يتحدث النظام السوري عن حرب على «الارهابيين» في سورية بدون تمييز بين مقاتلي المعارضة، ويتهم الغرب بدعمهم وتمويلهم مطالبا المجتمع الدولي بمساندته من اجل مواجهتهم.
في المقابل، يعتبر كبير المتخصصين بالشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤسسة «أي ايش ايس» المتخصصة بتحليل المخاطر والتي تتخذ من العاصمة البريطانية مقرا، فراس ابي علي ان ما يجري في العراق قد يعرض النظام السوري لضررين، «فمن شأن انسحاب الجيش العراقي من الحدود حرمان النظام من استقدام معدات من العراق».
واضاف «كما ان انسحاب الاعداد الكبيرة من المتطوعين الشيعة من اجل الدفاع عن بغداد سيكون له تاثير» على موازين القوى.
اذ يشارك الاف المقاتلين من العراقيين الشيعة في المعارك الى جانب القوات النظامية السورية في عدد من بلدات ريف دمشق ضد مقاتلي المعارضة.
الا ان التطورات في العراق تعزز، من الناحية المالية والعسكرية، تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الذي يقاتل حاليا ضد مقاتلي الجيش الحر والمعارضة المعتدلة والكتائب الاسلامية وحتى «جبهة النصرة» حيث كلفت هذه المواجهات سقوط اكثر من ستة الاف مقاتل منذ اندلاعها.
ويقول الاختصاصي في الجماعات المتطرفة في المنطقة رومان كالييه «ان السيطرة على الموصل ستعزز من نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية في العالم وفي سورية».
وتابع «سيظن البعض ان تمكن التنظيم من السيطرة على الفلوجة والرمادي (جزئيا) وعلى الموصل بدون دعم خارجي قد يمكنه من السيطرة على مدن سورية كبرى، وهذا ما لم يتمكن مقاتلو المعارضة من فعله رغم كل الدعم الخارجي».
وتمكن التنظيم من السيطرة على اجزاء واسعة من المناطق السنية في العراق وبخاصة في غرب وشمال العاصمة بغداد اثر هجمات ارغمت الجيش العراقي على الانسحاب من هذه المنطقة.
ويعتبر الباحث في معهد بروكينغز الدوحة تشالز ليستر ان ذلك لن يغير من المعادلة في سورية الا ان التنظيم سيخرج «اقوى واكثر ثقة بنفسه».
ويرى ليستر ان التنظيم «اصبح قوة ذات شان وما قام به في العراق سيعزز قوته من دون ادنى شك لمحاربة بقية القوى المعارضة» في سورية.
ويضيف الباحث «لقد نقل الكثير من العتاد من العراق بالاضافة الى مجندين اضافيين في شمال وشرق سورية»، مشيرا الى ان «ذلك سيساعده في شن هجمات مضادة في دير الزور وفي غرب حلب».
كذلك، ينقل التنظيم كمية كبيرة من الاسلحة التي استولى عليها في العراق الى سورية عبر معبر الهول غير الرسمي الذي يسيطر عليه في شرق البلاد، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.