Note: English translation is not 100% accurate
غارات التحالف تعوق سيطرة داعش على كامل «عين العرب»
مسؤولون أميركيون: كوباني ستسقط ولا يعنينا حماية المدن السورية
9 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء

تركيا تفرض حظر التجول على ست محافظات بعد سقوط 14 كردياً في عدة مظاهراتعواصم ـ وكالات: مازالت مدينة عين العرب التي يسميها الاكراد كوباني، تخطف الانظار عما سواها من المناطق الساخنة في سورية والعراق. ومازالت حرب الشوارع بين مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بـ «داعش» وبين المسلحين الاكراد المدعومين بغارات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة هي المسيطرة. وما بين كر وفر في شوارع كوباني، وصفت الخارجية الاميركية هذه المعركة التي يتابعها العالم «مباشرة» على شاشات التلفزيون بـ «المرعبة»، واعتبرت ان هذه المدينة السورية الكردية الحدودية مع تركيا يجب ألا تسقط بأيدي التنظيم المتطرف.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية چنيفر بساكي حول المحادثات الهاتفية المتتالية بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ورئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان «الجميع يعتبر متابعة ما يحدث في كوباني بشكل مباشر أمرا مرعبا».
وأضافت «لا احد بالطبع يريد رؤية كوباني تسقط» في حين اعرب زميلها في البيت الابيض جوش ارنست عن «القلق الشديد» حيال مصير المدنيين.
وتابعت بساكي ان «هدفنا الاول هو منع داعش من تكوين ملاذات آمنة».
لكن وفي موقف مناقض، قال مسؤولون أميركيون لشبكة «سي ان ان» ان مدينة كوباني، ستسقط بيد المهاجمين من عناصر داعش، ولكنهم رأوا أن ذلك لا يقلق أميركا كثيرا لأن مهمتها في سورية ليست حماية المدن والبلدات.
وقال المسؤولون الذين طلبوا من CNN عدم ذكر أسمائهم: «كوباني ستسقط بيد داعش، ولكن هذا ليس مصدر قلق كبير لأميركا» رغم أن ذلك سيسمح للتنظيم بالسيطرة على كامل الأراضي الممتدة بين «عاصمة خلافة» التنظيم والحدود التركية، والتي تبعد عنها أكثر من مائة كيلومتر.
وذكر المسؤولون أن هدف الولايات المتحدة من مواجهة التنظيم في سورية ليس الحفاظ على المدن والبلدات من خطر الوقوع بقبضة المسلحين، بل القضاء على قادة التنظيم ومنشآته النفطية وبنيته التحتية بما يشل قدرته على العمل، وخاصة في العراق.
وأكد المسؤولون أن مهمة «إنقاذ العراق» أكثر أهمية على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لأميركا لعدة أسباب، أبرزها أن الولايات المتحدة ترتبط بعلاقات مباشرة مع الحكومة العراقية.
وتأتي هذه المواقف بعد ساعات على ما أدلى به المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية، ستيفان دي مستورا، الذي دعا إلى تحرك دولي من أجل منع سقوط كوباني، قائلا إن القوات الكردية التي تدافع عنها تواجه تحديات كبيرة.
ونقلت وسائل الإعلام عن دي مستورا قوله إن المدافعين عن كوباني «يدافعون عن أنفسهم بشجاعة كبيرة، ولكنهم يوشكون على فقدان قدرة الاستمرار» مضيفا: «المدافعون عن كوباني يقاتلون بأسلحة عادية، في حين أن لدى داعش دبابات ومدافع هاون، وعلى المجتمع الدولي التدخل للدفاع عنهم لأنه لا يتحمل سقوط مدينة أخرى بيد داعش».
ميدانيا، وبعد الغارات الجوية الخمس التي شنتها الطائرات الاميركية والسعودية والاماراتية الاثنين والثلاثاء، تجددت الغارات أمس مما أوقف تقدم مقاتلي الدولة الذين عادوا في وقت لاحق وشنوا هجوما في شرق كوباني لاستعادة أحياء انسحب منها ليلا في شرق وجنوب المدينة بفعل الضربات الجوية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان لوكالة فرانس برس، دارت «اشتباكات عنيفة في شرق مدينة عين العرب بعدما شن تنظيم «الدولة الاسلامية» هجوما لاستعادة الاحياء التي فقد السيطرة عليها».
وأوضح المرصد ان الانسحاب جاء بعد استهداف «مواقعهم الخلفية بالغارات ما خلف خسائر بشرية في صفوفهم كما تأكدت إصابة اربع عربات على الاقل للتنظيم».
ومن جهتها، نقلت رويترز عن ناشطين أكراد في كوباني ان الغارات التي شنها التحالف أمس أجبرت مقاتلي الدولة الاسلامية على التراجع مجددا إلى أطراف البلدة الاستراتيجية بعد أن اقتربوا من الاستيلاء عليها بالكامل.
وتزامن شن مزيد من غارات التحالف مع نشر هواة لفيديو على موقع للتواصل الاجتماعي على الانترنت امس الاول يزعم انه يظهر طائرات للتحالف الدولي أثناء غارة على البلدة.
وتظهر اللقطات المصورة التي بثتها على الانترنت مجموعة «أعماق الاخبارية» المؤيدة للدولة الاسلامية مقاتلات في الجو وأعمدة من الدخان الأسود تتصاعد من الأرض.
وقد امتدت آثار المعارك الشرسة في كوباني الى تركيا، حيث ساد التوتر في جنوبها الشرقي غداة تظاهرات عنيفة للاكراد احتجاجا على رفض الحكومة التركية التدخل في سورية، تحولت الى مواجهات أوقعت 14 قتيلا على الاقل.
وللمرة الاولى منذ اكثر من عشرين عاما، أرغمت السلطات التركية على فرض حظر للتجول في ست محافظات في البلاد تقطنها غالبية كردية لإعادة الهدوء.
وفي ديار بكر «عاصمة» الاكراد في تركيا قام عسكريون ودبابات بدوريات في المدينة التي تضم اكثر من مليون نسمة، والتي اقفرت شوارعها بعد ليلة شهدت أعمال عنف ونهب كما أفاد مراسل فرانس برس.
وفي هذه المدينة وحدها قتل ثمانية أشخاص وأصيب اكثر من عشرين بجروح الثلاثاء بينهم شرطيان وفقا لأرقام نشرها الاعلام التركي.
وبعد الظهر وقعت أولى المواجهات بين متظاهرين أكراد وقوات الأمن. وفي بعض الاحياء استخدم ناشطون مقربون من حزب العمال الكردستاني أسلحة نارية ضد الشرطة التي ردت بالمثل.
ووقعت صدامات عنيفة أيضا بين ناشطين اكراد وأنصار أحزاب إسلامية مثل حزب هدى-بار الاسلامي الصغير.
وحظر التجول الاجراء غير المسبوق منذ رفع حال الطوارئ قبل 12 عاما في هذه المنطقة التي كانت تشهد حركة تمرد كردي مسلح يخوضها مقاتلو حزب العمال الكردستاني، سيبقى مفروضا حتى صباح اليوم الخميس.
وألغت شركة «تركش ايرلاينز» جميع رحلاتها الى ديار بكر حتى إشعار آخر. وفرض حظر التجول أيضا في مدن اخرى جنوب شرق البلاد مثل ماردين وفان وباتمان وسيرت.
وإضافة الى جنوب شرق البلاد جرت تظاهرات تخللتها صدامات بين محتجين وقوات الأمن في جميع أنحاء تركيا وخصوصا اسطنبول وانقرة واضنة وانطاليا ومرسين.
وأوقفت الشرطة 98 شخصا على الاقل في اسطنبول.
وفي كل المدن سجل سقوط العديد من الجرحى وأضرار مادية جسيمة لحقت خصوصا بمبان عامة ومقرات تعود لحزب العدالة والتنمية (إسلامي محافظ) الحاكم منذ 2002 كما تم احراق آليات ونهب مصارف ومتاجر.
وفي انقرة دعا رئيس الوزراء احمد داود اوغلو الى اجتماع أمني لدرس الوضع الذي يهدد عملية السلام التي أطلقت قبل عامين مع حزب العمال الكردستاني.
ورغم موافقة البرلمان الاسبوع الماضي على عمليات عسكرية في سورية والعراق، فان الحكومة المحافظة لاتزال ترفض التدخل لمساندة المقاتلين الأكراد وتشترط فك ارتباطهم بحزب العمال الكردستاني الذي يصنفه الغرب إرهابيا.