Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الحرب في سورية أعادت عجلة الاقتصاد عقوداً إلى الوراء
21 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
اعادت الحرب التي تشهدها سورية منذ نحو اربع سنوات عجلة الاقتصاد عقودا الى الوراء بعدما كان يصنف اقتصادها في السابق على انه واعد، بحسبما يرى خبراء باتوا يشككون في قدرة هذا القطاع على التعافي.
وفي ظل العقوبات المفروضة عليها وتبعات النزاع المستمر، اصبحت الحكومة السورية تواجه تراجعا في الايرادات وتعتمد بشكل اكبر على مساعدات حليفيها الرئيسيين ايران وروسيا.
ويقول مدير برنامج «الاجندة الوطنية لمستقبل سورية» باسل كغدو لوكالة «فرانس برس»: «خسرنا عقدا من الزمن من حيث مؤشرات النمو البشري، والاقتصاد اليوم تقلص ليعود الى الحجم الذي كان عليه في الثمانينيات».
ويضيف هذا المسؤول المكلف من الامم المتحدة ملف اعادة بناء المجتمع والاقتصاد السوريين «سورية الامس لن تعود ابدا. الاقتصاد سيكون اصغر حجما، وعدد السكان سيكون اقل».
وتجاوزت معدلات الناتج المحلي الاجمالي في سورية قبل بدء النزاع، معدلاته في دول عربية اخرى مثل الاردن وتونس. واحتلت سورية موقعا جيدا على سلم مؤشرات النمو، وبينها تلك الخاصة بالصحة والتعليم. غير ان العنف الدامي الذي تشهده البلاد، دفع المستثمرين الى المغادرة وقضى على البنية التحتية واصاب الاقتصاد في الصميم.
وتقول المسؤولة في قسم الشرق الاوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي ماي خميس ان «الناتج المحلي الاجمالي تقلص بنحو 40%»، مضيفة ان «انتاج النفط يكاد يتوقف ومعدلات التضخم بلغت نحو 120% في اغسطس 2013، بينما كانت 4% في 2011، قبل ان تبلغ في مايو الى 50%».
وتشير ارقام الامم المتحدة الى ان صادرات وواردات البلاد تراجعت بأكثر من 90%، فيما تجاوزت نسبة البطالة 50%. والى جانب الدمار الذي تخلفه المعارك اليومية والشلل الذي تتسبب فيه في معظم القطاعات، فإن العقوبات الغربية على سورية تلعب دورا رئيسيا في جر الاقتصاد الى الوراء.
وبين اكثر العقوبات تأثيرا تلك التي تطول قطاعي النفط والمصارف، اذ تراجعت صادرات النفط حاليا الى نحو 0%، بينما وضعت المصارف المملوكة من الحكومة على لوائح سوداء في دول عدة.
ويقول مدير موقع «سيريا ريبورت» الالكتروني الاقتصادي جهاد يازجي ان «العديد من الاعمال تأبى الاستمرار في سورية بسبب العواقب المحتملة التي يمكن ان تترتب عليها وتؤثر على حضورها في الولايات المتحدة واماكن اخرى».
ويضيف «الحكومة لم تعد تملك مصادر دخل مهمة»، مشيرا في موازاة ذلك الى ان الاستثمار الحكومي في البنية التحتية توقف بشكل شبه كامل، بينما بقيت الرواتب على ما كانت عليه.
وفي مواجهة تراجع الايرادات، اتخذت الحكومة السورية مجموعة اجراءات تقوم على التقشف وبينها الغاء الدعم عن بعض المواد، فارتفعت اسعار الخبز بنسبة 70%، وتضاعفت اسعار السكر والارز، وكذلك فواتير الكهرباء والماء، بحسب يازجي.
ويقول خبير في الاقتصاد السوري رفض الكشف عن اسمه ان «الحكومة قامت باقتطاع الكثير من المصاريف. واليوم لا تستورد هذه الحكومة سوى ما تعتبره ضرورة قصوى: الغذاء والسلاح».
وفي خضم هذا التدهور الاقتصادي، اصبحت المساعدات التي يقدمها حليفا سورية الرئيسيان، ايران وروسيا، بمنزلة حبل الانقاذ الوحيد.
وقدمت طهران العام الماضي الى دمشق نحو 4.6 مليارات دولار لتسدد ثمن الواردات السورية من الطاقة والقمح، فيما قدمت موسكو هذا العام بحسب تقارير بين 300 و327 مليون دولار.
ويستبعد خبراء ان تتخلى كل من روسيا وايران عن الحكومة السورية التي انخفضت نفقاتها مع فرار اكثر من ثلاثة ملايين سوري من البلاد وتدفق المساعدات الدولية لمساعدة هؤلاء اللاجئين.
ويتوقع يازجي ان يشهد الاقتصاد السوري «تراجعا مستمرا وتدريجيا» على المدى القصير لكن الحكومة السورية ستبقى رغم ذلك قادرة على دفع الرواتب، بمساعدة حلفائها. ويقدر كغدو من جهته ان سورية ستحتاج الى عقد من اعادة الاعمار بعد انتهاء الحرب، علما ان نهاية النزاع لا تبدو قريبة. ويقول «الفرصة تضيع مع كل يوم جديد».