Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الخلاف الروسي ـ التركي حول سورية مستمر
3 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت
هدفت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تركيا في اليومين الماضيين الى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، لكنها اكدت استمرار الخلاف حول سورية.
وردا على سؤال حول الأوضاع في سورية وتباين المواقف تجاه هذه القضية، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان: ان المباحثات تمتد لأربع سنوات حول هذه القضية، واتهم القيادة السورية بتدمير مواطنيها، وأن بوتين كشف عن رأي مغاير، وأن الجانبين لم يستطيعا التوصل إلى اتفاق حول سبل حل هذه المشكلة. وحول تنظيم «داعش»، أشار اردوغان إلى أن البلدين يتفقان حول التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، واتهم النظام السوري بدعم وتأييد «داعش»، داعيا إلى ضرورة التعاون بين روسيا وتركيا وكذلك إيران لمواجهة هذه الأخطار.
بدوره، أعرب بوتين عن اتفاقه مع نظيره التركي على أن الوضع في سورية غير طبيعي، إلى جانب اتفاق الجانبين أيضا حول عدم جواز استمرار إثارة الفوضى والدمار في سورية. وأكد الرئيس الروسي ضرورة الحيلولة دون تحول الأوضاع في سورية على غرار ما شهده ويشهده العراق. وحول مدى تمتع الرئيس السوري بشار الأسد بدعم موسكو، قال الرئيس بوتين «ان هذا الموضوع يخص الشعب السوري. وأكدت الانتخابات في سورية أن الأسد يتمتع بقدر كبير من تأييد الشعب السوري وذلك أمر يخص الشعب السوري ونحن لا نتدخل في خيار الشعب لقيادته»، وهنا سارع الرئيس التركي إلى التدخل ثانية ليقول «ان كل من يقوم بالانقلاب يستطيع فرض الأجواء التي تتيح له الفوز بأغلبية كبيرة تصل حتى 90% وقد حدث عندنا أيضا شيء مماثل».
وقالت معلومات ديبلوماسية ان بوتين شرح لاردوغان مساعيه الأخيرة لمعالجة الأزمة السورية سياسيا، وسلميا، عبر الحوار المباشر بين المعارضة والنظام، وبتشجيع إقليمي ودولي تشارك فيه تركيا وإيران والسعودية أيضا. وتابعت أن المباحثات شملت «إمكانيات العمل المشترك لمواجهة خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة، وخاصة داعش والنصرة والقاعدة، باعتبار أن تركيا هي الممر الرئيسي للإسلاميين من روسيا وجمهوريات في آسيا الوسطى والقوقاز، وهم في طريقهم الى سورية، ومنها إلى العراق». ورأت المصادر أن موسكو تتخوف من تداعيات عودة هؤلاء، وعددهم أكثر من 5 آلاف، إلى بلادهم.
من موسكو يبدو المشهد السوري كالآتي: مقاتلات التحالف الدولي ـ العربي بقيادة أميركا تصول وتجول في شمال سورية «الحليف الاستراتيجي» منذ العهد السوفييتي. مقاتلات التحالف لا تستهدف القوات النظامية حاليا. «الحرب على الإرهاب» لم تأت من بوابة مجلس الأمن والبوابة الدولية. لم يوقع فلاديمير بوتين القرار ولم يعط فرصا كي ينقضه بالفيتو. التحالف لهزيمة «داعش» جاء بطلب بغداد ومباركة طهران ـ الحليف الروسي في المنطقة. وقائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليمان ومقاتلو «البيشمركة» يقودون المعارك على الأرض ضد «داعش» في العراق. الأولوية للعراق وسورية جزء من الاستراتيجية هناك. هزيمة «داعش» ليست عاجلة. التطرف موجود وربما يزيد ويتمدد إلى الأقاليم الإسلامية الروسية. ترى موسكو أن ذلك يترافق مع مشروع الحكومة الإسلامية التركية لمنطقة الحظر الجوي والمناطق الآمنة.
في سورية الداخل، يبدو من موسكو واضحا أن الأولوية الأميركية حاليا ليست لتغيير الرئيس بشار الأسد والنظام، بل لمحاربة «داعش». لكن برنامج التدريب والتسليح السري والمعلن للمعارضة المعتدلة قائم ويتصاعد. أيضا، نفوذ الحليف الروسي في سورية يزداد. ونجحت إيران في بناء هيكلية عسكرية غير منظمة واقتصادية وأمنية وسياسية وطائفية. هذه الهيكلية تتعمق وتوازي نفوذ المؤسسات التقليدية في الجيش والأمن والقطاع العام والحكومة التي كانت تاريخيا في دائرة النفوذ الروسي.
ترى موسكو أيضا، كلفة الحرب السورية اقتصاديا وماليا. ترى كلفة النزف البطيء الذي وجدت نفسها فيه. الكلفة الاقتصادية والمالية وكلفة السمعة في الدول العربية تزداد بشكل مطرد.
بالنسبة إلى موسكو، التي تعاني من جروح الأزمة الأوكرانية وأسعار النفط، كانت لحظة ضرورية لبدء مسيرة البحث عن حل في سورية وفق الترجمة الروسية لبيان جنيف.