Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الضربة الإسرائيلية الجوية الخامسة في سورية: تذكير بـ «الخطوط الحمر والسلاح الكاسر للتوازن»
9 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت

أفادت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) بأن الطيران الإسرائيلي استهدف منطقتين في كل من الديماس شمال غربي دمشق وقرب حدود لبنان، وعلى تخوم مطار دمشق في جنوب شرقي العاصمة، وأنه «لا خسائر بشرية» نتيجة القصف. وروى سكان في دمشق أنهم سمعوا انفجارات هائلة، في حين بث تلفزيون «المنار» اللبناني التابع لحزب الله أن المقاتلات الإسرائيلية قصفت مناطق قرب مطار الديماس من دون إشارة إلى مطار دمشق. وذكرت تقارير أجنبية أن الهجوم استهدف مستودعا لصواريخ متقدمة من طراز إس - 300 كانت في طريقها من سورية إلى حزب الله في لبنان.
وإزاء الصمت الإسرائيلي الرسمي، قالت مصادر غير رسمية إن القصف على موقعين أحدهما شرق العاصمة السورية دمشق والثاني غربها، استهدف صواريخ مضادة للطائرات أهداها النظام السوري لحزب الله، الذي كان يستعد لنقلها إلى الأراضي اللبنانية. ورجح مراسل القناة الثانية للشؤون العربية إيهود يعري، بحسب تعبيره أن تكون الضربات محاولة لمنع تهريب شحنة أسلحة متطورة من سورية الى حزب الله عبر جبال القلمون، الواقعة على الحدود اللبنانية ـ السورية، و«هذه المرة أيضا، المسألة تتعلق بصواريخ تهرب الى حزب الله في لبنان».
وأكدت القناة العاشرة الإسرائيلية أن الضربات في الساحة السورية تأتي في سياق الخطوط الحمراء المعلنة، و«الجهة التي قامت بتنفيذ هذه الضربات عرفت جيدا ما تضرب وأين تضرب».
وفي مستهل النشرة الإخبارية الرئيسية للقناة، أشارت الى أن «إسرائيل مستمرة في تنفيذ سياستها التي تنص على منع نقل سلاح كاسر للتوازن من سورية الى حزب الله في لبنان».
وتعد هذه الضربة الإسرائيلية خامس ضربات تنفذها الطائرات الإسرائيلية لمنشآت ومراكز عسكرية سورية، منذ بدء الاحتجاجات في 15 مارس 2011، إذ استهدفت في السابق منشآت عسكرية في منطقة جمرايا الحدودية مع لبنان في شهر يناير 2013، قبل أن يتعرض الموقع نفسه لهجوم جوي إسرائيلي في شهر مايو 2013، وقالت إسرائيل إنه استهدف قافلة أسلحة نوعية كانت تتجه إلى حزب الله، كما استهدفت منشأة عسكرية في اللاذقية في خريف 2013، قيل إنها تحتوي على صواريخ «ياخونت» البحرية، قبل أن تستهدف إسرائيل موقعا للقوات الحكومية في القنيطرة، في مارس الماضي.
وتأتي الضربات الجوية الإسرائيلية امتدادا للسياسة العملانية التي تعتمدها منذ نحو سنتين إزاء الساحة السورية، وترميم صورة قوة الردع التي تضررت في أعقاب رد حزب الله على محاولة إسرائيل فرض معادلة جديدة. مع ذلك، من الصعب الفصل بين قرار الاعتداء الإسرائيلي في هذه المرحلة، عن السياق الداخلي السياسي الإسرائيلي، بعدما انهارت حكومة بنيامين نتنياهو التي أعقبها انطلاق مسار إجراء انتخابات مبكرة، على خلفية عناوين داخلية، تصب كلها في غير مصلحته.
ما هو متوقع أن يقتصر الرد السوري الإعلامي على أن سورية تحتفظ لنفسها باختيار التوقيت والمكان المناسبين. وهذه عبارة أصبحت «موضع تندر» وتعني عمليا أنه ليس هناك من رد.
ويمكن ترجيح فرضية عدم الرد للأسباب التالية: النظام السوري الذي يخوض «معركة مصيره» في مواجهات ضارية تدور منذ عامين وأدت الى إنهاك الجيش وتدمير البلاد، ليست له لا القدرة ولا المصلحة في التحول الى حرب مع إسرائيل ستزيد في حراجة وضعه وفي حجم الضغوط والأعباء التي يواجهها.
ويبدو أن إسرائيل بنت حسابها وقرارها على أساس أن سورية لن ترد. كما أن الهجوم الإسرائيلي يقف عند حدود معينة، فإسرائيل لا ترغب في التورط في الأزمة السورية الداخلية، وأن الضربة الجوية لا تهدف الى التأثير على مجريات الصراع الداخلي وموازين القوى فيه، وإنما استهدفت موقعا لتخزين أسلحة إيرانية نوعية معدة للإرسال الى حزب الله في لبنان، وبما يعني أن إسرائيل تحركت عندما جرى المساس بالخط الأحمر الذي حددته بعد اندلاع الحرب في سورية وهو «أنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تم نقل أسلحة مخلة بالتوازن الى حزب الله، وبالتالي فإن الرئيس الأسد إذا أراد تفادي مثل هذه الضربات عليه أن يوقف «انزلاق» أسلحة نوعية متطورة أو أسلحة كيماوية الى يد حزب الله.