Note: English translation is not 100% accurate
العالم يخسر إرثاً حضارياً لا يعوض عمره آلاف السنين بسبب الحرب في سورية
24 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت ـ أ. ف.پ

طالت الحرب المستمرة منذ اربع سنوات في سورية نحو 300 موقع اثري دمر بعضها ولحقت اضرار ببعضها الآخر في كارثة ثقافية انسانية لا تعوض، بحسب تقرير للأمم المتحدة.
وتعتبر سورية التي مرت عليها حضارات مختلفة من الكنعانيين الى الاشوريين والاراميين والمماليك والعثمانيين اقامت في مدنها التي تعتبر بين الاقدم في العالم، متحفا مفتوحا نظرا لما تحويه من اثار تعود الى حقبات الرومان والبيزنطيين وعصور ما قبل التاريخ وغيرها، اضافة الى عشرات الكنائس والمساجد والقصور التاريخية.
ويتعرض هذا الارث الخضم منذ بداية النزاع في منتصف مارس 2011 ، الى التخريب والتدمير. وقال التقرير الذي نشره امس معهد الامم المتحدة للتدريب والبحث ان «مناطق مثل حلب حيث يعود تاريخ السكن فيها الى سبعة الاف سنة ودمشق وقلعة الحصن والرقة وتدمر اصيبت بأضرار كبيرة». وركز المعهد في بحثه هذا على 18 منطقة في سورية، معتمدا بشكل خاص على صور الاقمار الاصطناعية، حيث تمكن من تحديد الاضرار في 290 موقعا اثريا مختلفا، اذ تعرض 24 منها للتدمير و104 لاضرار جسيمة و85 لاضرار متوسطة و77 لاضرار مختلفة.
ورأى المعهد الذي حصل على مواد التقرير عبر برنامج «يونوسات» المتخصص بتحليل صور الاقمار الاصطناعية ان «هذا التحليل بمنزلة شهادة على خطورة الاضرار التي تصيب الاثار في سورية»، داعيا الى «جهود وطنية ودولية لحماية هذه المواقع».
وقال مدير برنامج «يونوسات» اينار بيوجر لوكالة فرانس برس «انه امر محزن بالنسبة الى سورية وبالنسبة الى العالم. الانسانية تخسر (...) آلاف السنين من ارثها».
ومن بين اكثر المواقع رمزية، والمدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو)، المدن القديمة في حلب وبصرى في محافظة درعا ودمشق. وتظهر الصور الصادمة بشكل واضح الاضرار التي لحقت بأربعة من هذه المواقع.
ففي حلب، ثاني مدن سورية وعاصمتها الاقتصادية التي تعصف بها معارك بين قوات النظام ومعارضيه، دمرت المئذنة السلجوقية للجامع الاموي الكبير الذي يعود تاريخ بنائه الى القرن الحادي عشر، كما دمر فندق كارلتون الشهير لتحل مكانه فجوة كبيرة.
ولا يسمي التقرير المسؤولين عن هذه الاضرار في حلب، لكن مدير جمعية حماية الآثار السورية شيخموس علي يقول لوكالة فرانس برس انه «في كل مرة كان يسيطر فيها الحكومة او المعارضين على المسجد، يصعد قناص الى المئذنة، حتى تعرضت الى ضربة مدمرة».
ويشير علي الى ان السوق القديم المسقوف في حلب، وهو السوق المسقوف الاكبر في العالم، اصيب بأضرار جسيمة ايضا. وفي تدمر التي تشتهر بأعمدتها الرومانية، تظهر الصور طريقا حفر داخل الموقع، ما ادى الى الحاق الضرر بالعديد من المقابر. ووفقا لعلي فإن القوات النظامية شقت طريقا «بطول كيلومترين ويهدف الى تسهيل سير الدبابات. كما ان الدبابات الأخرى المتمركزة قرب وادي المقابر تجعل المقابر البرجية اكثر هشاشة عندما تطلق قذائفها». وتعرض جزء كبير من ضريح الزاهد الصوفي اوس القرني والصحابي عمار بن ياسر في مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف الى التدمير. وقد اتهمت منظمات غير حكومية التنظيم بالوقوف وراء عملية التدمير هذه على اعتبار ان هذه الجماعة تصف الصوفيين بالمرتدين. كما دمر تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» في الحسكة تماثيل اشورية، بحسب علي. كما ان اثار الصالحية المعروفة باسم دورا اوروبوس قرب دير الزور في شرق البلاد «لم يعد بالامكان التعرف عليها بسبب اعمال النهب فيها»، وفقا للمعهد اذ سرقت منها تماثيل وادوات من الفخار واحجار بيزنطية. وبحسب جميعة حماية الاثار السورية، تعرضت ايضا مدينة افاميا التاريخية في وسط سورية للنهب. وقد جرى حفر نحو 14 الف موقع فيها بشكل عشوائي، علما ان 18 قطعة فسيفساء تعود الى هذه المدينة عثر عليها في لبنان.
وقد طالت اعمال الحفر العشوائية هذه كذلك مملكة ماري المعروفة بتل الحريري في جنوب شرق سورية.
ودمرت في قلعة الحصن قرب حمص بعض الاسقف والواجهات بعدما تحولت هذه القلعة الى معقل للمعارضة المسلحة، ما جعلها هدفا للقصف من قبل القوات النظامية.
وجرى في موازاة ذلك حفر انفاق في موقع ايبلا بريف ادلب ، احد اقدم الممالك في سورية. ويقول علي ان «الخطر في سورية اكبر من ذلك الذي واجهه العراق، اذ تحولت المواقع (الاثرية) هنا الى مقرات عسكرية او ساحات حرب»، بينما اقدم نازحون لجاوا الى المدن المنسية الاثرية في شمال غرب سورية وخاصة ادلب «الى تكسير حجارة قديمة من اجل بناء منازل». وتابع «انها كارثة وخسارة للإنسانية لا تقدر بثمن».