Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«موسكو 1» البديل عن «جنيف 3».. والانطلاقة المتعثرة
29 يناير 2015
المصدر : بيروت

تشهد موسكو اللقاءات السياسية بين وفدين سوريين يمثلان النظام والمعارضة في إطار «مبادرة روسية» مفتوحة للبحث عن حل سياسي للأزمة السورية التي طال أمدها وارتفعت فاتورتها البشرية والمادية.وكانت موسكو وجهت دعوات إلى 31 شخصية معارضة لعقد لقاءات مع ممثلي النظام من دون شروط مسبقة.ولكن الائتلاف السوري المعارض اعتذر عن عدم الحضور معترضا على توجيه الدعوات بشكل فردي بما ينزع الصفة التمثيلية عنه، ومشترطا للحضور وقف النظام للقصف وإطلاق معتقلين.ولكن موسكو لم تستجب لهذه الطلبات ما أدى الى امتناع قياديي الائتلاف عن الحضور، إضافة إلى مقاطعة أكثر من نصف من وجهت لهم الدعوة ما أدى إلى ان ترد الحكومة السورية بخفض مستوى تمثيلها في الاجتماع.وبدل وزير الخارجية وليد المعلم أو نائبه فيصل المقداد، جاء مندوب سورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري على رأس وفد رسمي للقاء وفد المعارضة السورية الذي يغلب عليه تمثيل «معارضة الداخل» وتبرز فيه هيئة التنسيق الوطنية ومستقلين مقربين من موسكو مثل قدري جميل.
حول اجتماع موسكو، ظروفه وخلفياته، إطاره وأهدافه، يمكن الإدلاء بالملاحظات الأولية التالية:
1 ـ المبادرة الروسية لا تصب في «جنيف 3» وإنما تطلق «موسكو 1» بمعنى أن روسيا لا تستأنف جهودها من النقطة التي كانت توقفت عندها في «جنيف 2» وإنما تريد جمع مكونات المعارضة و«بمن حضر» لحوار ونقاشات تضع جانبا مسألة مصير الرئيس بشار الأسد التي أجهضت «جنيف 2».فالروس مازالوا يعتبرون الأسد ضمانة للاستقرار في سورية وحصنا منيعا في وجه الإرهاب.وهنا تلتقي موسكو وطهران على الخط نفسه لجهة الدعوة إلى حوار سوري ـ سوري برعاية روسية لا يركز على مصير الأسد بل على الحاجة إلى الإبقاء على بنى الدولة السورية ووحدة سورية وضرورة محاربة الإرهاب وعلى رأسه «داعش»، وتفادي تكرار السيناريو العراقي.
2 ـ لم يعد لروسيا في سورية دور وموقع كما كانت من قبل.هي مازالت مستمرة في تقديم الدعم العسكري واللوجستي والسياسي للنظام الحليف ولم تغير موقفها منه، ولكنها صارت مضطرة بحكم ظروفها ومسؤوليتها الكبيرة الى اتخاذ موقف أكثر وسطية وأقل انحيازا للسلطة، ولم تعد تتعامل مع النظام حصرا وإنما تعتبره طرفا من ضمن أطراف عدة موجودة.وهي في مساعيها لجمع النظام والمعارضة الوطنية على طاولة حوار، تضع سياقا عاما لفكرة التسويات وتسمح بإنضاجها أكثر وتوسيع رقعتها الاجتماعية.ولذلك فإن موسكو نحت جانبا موضوع مصير الأسد لأنه موضوع خلافي سيفجر أي مفاوضات، وركزت على إيجاد أجواء إيجابية وإجراءات بناء الثقة من خلال تقديم الملف الإنساني الملح على الملف السياسي الشائك.
3 ـ لا تستند المبادرة الروسية الجديدة إلى أي إطار عمل مسبق ولا إلى قرارات الأمم المتحدة أو بيان جنيف، وإنما ستكون صيغة جديدة سورية ـ سورية من دون ضغوط وتدخلات خارجية.ولكن هذه المبادرة لا تنطلق من فراغ.فمن جهة حصل تزامن «مشبوه» بينها وبين خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتجميد العمليات الحربية انطلاقا من حلب، وهذا ما يتناغم مع خطة موسكو لتجزئة الحل السوري وتقديم الأوضاع الميدانية على العملية السياسية الانتقالية.من جهة أخرى، برز تحرك مصري لافت هو الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة السورية تمثل في ترتيب بيت المعارضة السورية.