Note: English translation is not 100% accurate
النزاع المدمر في سورية يدخل عامه الخامس.. والأمل في السلام يبقى هزيلاً
16 مارس 2015
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ

دخل النزاع في سورية عامه الخامس بكارثة إنسانية متفاقمة ونظام متمسك بالسلطة ومستمر في مواجهته العسكرية للمجموعات المعارضة التي أصبحت أكثر تشتتا، بينما باتت الأسرة الدولية منشغلة بفظائع تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).
ودانت منظمات غير حكومية دولية عديدة «فشل» حكومات العالم في إيجاد مخرج للحرب التي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 210 آلاف شخص، ودفعت أكثر من نصف السكان الى الهرب خلال أربع سنوات.
وصورة التظاهرات السلمية التي بدأت في 15 مارس 2011 انتهت منذ فترة طويلة. فالحراك المدني السلمي ضد النظام تعسكر في مواجهة القمع الى أن تحول حربا معقدة بين القوات السورية ومختلف المجموعات المسلحة المعارضة وتنظيمين جهاديين احدهما «داعش».
أما الجهود الديبلوماسية فتراوح مكانها بعد جولتين من المفاوضات بين النظام والمعارضة، لم تسفرا عن أي نتيجة تذكر في «جنيف». وقد استقال موفدان دوليان خاصان عن مهمتهما، بينما يحاول الثالث من دون جدوى التوصل الى أي حل ولو جزئي ولكنه لم يفلح أيضا حتى في تجميد القتال في حلب، كبرى مدن الشمال السوري.
ويثير عجز الأسرة الدولية عن وقف حمام الدم شعورا بالمرارة والتخلي لدى السوريين الذين يواجهون بحسب الأمم المتحدة «أخطر وضع إنساني طارئ في عصرنا».
وفر نحو أربعة ملايين شخص من سورية الى دول الجوار معظمهم في لبنان والأردن وتركيا.
وحذرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة من «المنعطف الخطير» الذي تتخذه الأزمة لأن حوالي مليوني سوري تقل أعمارهم عن 18 عاما «يمكن ان يصبحوا جيلا ضائعا».
وداخل سورية نفسها هناك اكثر من سبعة ملايين نازح، بينما يعيش نحو 60% من السكان في الفقر.
وقد دمرت البنى التحتية، ما أدى الى نقص حاد في الكهرباء والمياه وحتى المواد الغذائية في المناطق المحاصرة.
ووفق المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويؤكد انه يعتمد على شبكة من الناشطين على الأرض، مازال عشرات الآلاف معتقلين في سجون الحكومة وكثيرون آخرون مفقودين.
وبالرغم من الاستياء الدولي، فإن الرئيس السوري بشار الاسد لايزال وربما أكثر من أي وقت سبق متمسكا بالسلطة. وتعزز قواته من سيطرتها على ضواحي العاصمة دمشق وأجزاء من مدينة حلب، من بين آخر معاقل المجموعات المعارضة.
أما مجموعات المعارضة المسلحة فتبدو مشتتة اكثر من أي وقت مضى، إذ اضعفها التفوق العسكري للقوات النظامية التي أصبحت تتلقى دعما علنيا من حلفاء من الخارج مثل حزب الله اللبناني وإيران.
أما الدول الغربية التي طالبت برحيل الاسد عن السلطة في العام 2011 فأصبحت اليوم اقل حدة تجاهه اذ انشغلت بصعود تنظيم «داعش»، الذي ينظر اليه على انه التنظيم «الإرهابي» الأكثر خطورة والأكثر تمويلا في العالم. وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قال بوضوح إن أولوية واشنطن اليوم هي الاطاحة بتنظيم الدولة الاسلامية.
ومنذ منتصف العام 2014 تقود الولايات المتحدة تحالفا دوليا لقتال التنظيم المتطرف الذي اعلن ما اطلق عليه «الخلافة» على الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسورية.
وساعدت الغارات الجوية لقوات التحالف المقاتلين الاكراد على طرد التنظيم من بعض المواقع الواقعة في شمال سورية، وخصوصا مدينة كوباني (عين العرب) على الحدود مع تركيا.
وبالرغم من ذلك يحافظ تنظيم الدولة الإسلامية على قوته ويسعى الى الإضاءة عليها عبر بث أشرطة فيديو تظهر إعدامه للمدنيين والصحافيين والعاملين الإنسانيين. وأثارت تلك الأشرطة التي اتسمت بالوحشية استياء واسعا حول العالم.
ويجذب «داعش» آلاف المقاتلين من الخارج، من بينهم الكثير من الغربيين، ما أثار الخشية من سعي هؤلاء الى شن هجمات فور عودتهم الى بلادهم.
وفي محاولة جديدة من اجل التوصل الى حل سياسي، تنظم موسكو، حليفة الأسد، في أبريل جولة جديدة من المحادثات، المشكوك في نتائجها، بين ممثلين عن النظام في دمشق وآخرين عن جزء من قوى المعارضة.
ولكن لا يبدو ان سورية سترتاح من أزماتها في أي وقت قريب.. والأمل بالسلام يبقى هزيلا.