Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
سورية مقبلة على «أعنف الجولات والمعارك».. وفي اتجاه وضع «أكثر توازناً على الأرض»
28 ابريل 2015
المصدر : بيروت

تحولت الأنظار من جديد إلى المعركة المستمرة في سورية بفعل التطورات العسكرية الميدانية التي تنبئ بأن هناك تغييرا في المعطيات والواقع من أبرز سماته: تحول الجيش السوري في شمال البلاد من وضعية الهجوم الى وضعية الدفاع بعدما امتلكت المعارضة زمام المبادرة على الأرض.
التطور الأبرز تمثل، بعد سقوط مدينة ادلب، في سقوط مدينة جسر الشغور الذي اعتبر سقوطها أهم من سقوط ادلب وبمثابة نقطة تحول لأن لـ«جسر الشغور» أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها القريب من الحدود التركية من جهة، وكونها من جهة أخرى متصلة بريف حماه وبريف اللاذقية وبها يمر طريق امداد رئيسي لقوى الجيش المنتشرة في ريف ادلب (مدينة أريحا، معسكر الرميد ومعسكر المسطومة).
ويقول محللون إن سيطرة مقاتلي التنظيمات الاسلامية وعلى رأسها «جبهة النصرة» وحركة «أحرار الشام» الاسلامية على «جسر الشغور» تضع فصائل المعارضة على بوابة معقل النظام مدينة اللاذقية الساحلية، اذ ان الريف الغربي للمدينة يضم قرى علوية باتت بين فكي كماشة لمقاتلي «الجيش الحر» في ريف اللاذقية وجبل الأكراد قرب حدود تركيا شمالا ومقاتلي المعارضة الاسلامية في ريفي ادلب شمالا وحماه وسط سورية.
ولذلك فان حدث سقوط «جسر الشغور» يجب أن يقرأ من اللاذقية عاصمة الساحل السوري وليس من ادلب، وبالتالي فان اسقاط «جسر الشغور» يندرج في اطار استراتيجية أكثر اتساعا وقد يمهد لهجوم على اللاذقية، وهذا أمر خطير جدا بالنسبة الى النظام الذي دفع بتعزيزات الى الحدود الشرقية لمحافظة اللاذقية وتمركزت وحداته في الجبال لمنع قوات المعارضة من التقدم الى مناطق نفوذ النظام الساحلية.
وقد تموضعت قوات الجيش السوري في الجبال العالية المطلة على سهل الغاب ومحافظة ادلب وأنشأت مرابض مدفعية جديدة وقواعد لراجمات الصواريخ بعد اخراج قواته من الثكنات في اللاذقية والدفع بها باتجاه الحدود الشرقية.
من جهتها، ترد المعارضة تقدم مسلحيها في الشمال وتقهقر الجيش السوري في ادلب وجسر الشغور الى انهيار كبير في معنوياته منذ فشله في هجومه المزدوج على ريف درعا وحلب، والى «نضوب» في الخزان البشري للجيش السوري الذي يجد صعوبة في رفد قواته المستنزفة وتعويض الخسارة والنقص، وبخلاف حال النظام، فان المعارضة لا مشكلة لديها وقادرة على تعويض خسائرها استنادا الى كتلة بشرية ضخمة، وهذه المعارضة بادرت الى التحرك العسكري بعد توحيد صفوفها ومع رؤية استراتيجية جديدة».
ولكن هذه الصورة الهجومية المعنوية التي تعطيها المعارضة مضخمة ولا تعكس في نظر دمشق حقيقة الواقع على الأرض الذي يفيد بأن النظام مازال ممسكا بزمام المبادرة العسكرية الهجومية التي ستترجم قريبا في مدينة حلب وفي جبال القلمون بعدما وضعت الخطط لهجوم ضد معاقل الاسلاميين في هذه المنطقة بهدف تحصين وضع العاصمة دمشق وتأمين منطقة الحدود اللبنانية السورية بالكامل، وهي المنطقة الحدودية الوحيدة التي تحسب للنظام بعد فقدان سيطرته على مناطق الحدود مع تركيا والعراق والأردن، واسرائيل.