Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الوضع في سورية «عسكرياً وسياسياً» إلى أين؟
13 مايو 2015
المصدر : الأنباء

بيروت: شهد الوضع في الآونة الأخيرة تطورات وتحولات ميدانية تنذر بتعديل المعادلة العسكرية وميزان القوى على الأرض لمصلحة فصائل المعارضة، وترافق ذلك مع حركة سياسية ناشطة عبر بوابتي موسكو وجنيف. هذه التطورات أثارت كمية كبيرة من التساؤلات والتكهنات و«الشائعات» وكان منها:
٭ هل انتقلت المعارضة الى موقع الهجوم في الشمال بعد صدها الهجوم في جنوب سورية؟ وهل باتت تطرق فعلا أبواب الساحل في ريف اللاذقية؟
٭ هل التحالف العربي الجديد هو الذي حرك جبهات القتال في سورية بالتفاهم مع تركيا، ما أدى الى إرساء تفاهمات على الأرض بين فصائل متناحرة ومتنافسة؟ وهل هذه مقدمات «عاصفة حزم» ثانية في سورية بعد اليمن بدأ التمهيد لها برفع مستوى الدعم العسكري والسياسي والمالي للمعارضة عبر تلميع صورة «النصرة» وتغليب لون الاعتدال على الفصائل الإسلامية؟
٭ هل فوجئت إيران بالتطورات في سورية وهي في ذروة انهماكها بالحرب في اليمن، أم أنها غير متحمسة للمعارك في شمال سورية بعدما وضعت جانبا الخطة «أ» غير القابلة للتطبيق وهي استعادة النظام سيطرته على سورية، وانتقلت الى الخطة «ب» وهي تقاسم سورية مناطق نفوذ إقليمية بغطاء دولي (أميركي)، أي أن تصبح مناطق شمال سورية في حلب وإدلب ضمن مناطق النفوذ التركي، ويصبح القوس الممتد من دمشق الى القلمون وحمص وطرطوس واللاذقية ضمن مناطق النفوذ الإيراني؟
٭ هل تغير المزاج الأميركي بعدما حض الرئيس أوباما العرب على التحرك في سورية كما فعلوا في اليمن، وبعدما بدأ الپنتاغون الأميركي برنامج تدريب وتسليح لأفراد ومجموعات مختارين من المعارضة السورية المعتدلة للوصول في نهاية الأمر الى حل سياسي لا يكون فيه مكان للأسد؟
٭ هل حصل تغيير في مزاج روسيا وباتت في صدد إعادة النظر بموقفها بعد أربع سنوات من الوقوف الى جانب النظام؟ وهل تفعل ذلك لأسباب اقتصادية ومتاعب مالية؟ أم لأن لديها ملاحظات وتحفظات على سياسة القيادة السورية التي لم تتعاون كفاية مع جهود موسكو الحوارية، والتي لا تملك صورة عما سيؤول إليه الوضع وترفض مجرد البحث في أي تسوية سياسية، في حين أخذت تفقد هذه القيادة تدريجا زمام المبادرة على الأرض وتحقق المعارضة مكاسب ونفوذا، أم أن موسكو لديها خشية من دور طهران وأن تستأثر بالورقة السورية كاملة وأن تستخدمها على طاولة المفاوضات مع واشنطن إذا قيض للاتفاق النووي أن يرى النور نهاية الشهر المقبل؟
لا إجابات واضحة وحاسمة في الملف السوري ولا مؤشرات الى اتجاهات نهائية في المدى المنظور، فلا مؤشرات الى «تسويات» سياسية ولا الى «حسومات عسكرية»، وما يمكن قوله في ظل هذه الرؤية الضبابية وهذه المرحلة الانتقالية الرمادية:
1 ـ الوضع السوري يتحرك حاليا على مسارين:
٭ الأول هو مسار عسكري تصعيدي ميداني داخلي بدعم إقليمي إضافي ونوعي للمعارضة السورية، ومع التلويح بتدخل عسكري إقليمي بـ «دعم خلفي» أميركي. وأهمية المتغيرات الميدانية الأخيرة لا تكمن في استيلاء على أراض وتوسيع نطاق انتشار المعارضة فحسب، وإنما في المغزى السياسي لهذه المتغيرات التي تضمنت للمرة الأولى تجاوزا لـ «خطوط حمر» كانت مرسومة ومتفاهما عليها بين اللاعبين الإقليميين والدوليين (ممنوع سيطرة المعارضة على حدود الأردن، وممنوع سيطرة المعارضة على قرى علوية أو الاقتراب منها، وممنوع دخول المعارضة الى مدن كبرى).
٭ الثاني هو المسار السياسي مع عودة أميركا وروسيا الى اختبار أفق الحل السياسي واستئناف التحرك من النقطة التي توقف عندها منذ «جنيف 2»، ومع عودة المبعوث الدولي الى الأضواء والى التحرك من بوابة «جنيف 3» مع توجه الى معالجة 3 مشاكل اختبر وجودها وهي: غياب اللاعبين الاقليميين الفاعلين واولهم ايران وتركيا واحتكار الائتلاف الوطني السوري تمثيل المعارضة في حين ان قاعدة تمثيله الشعبي والميداني باتت ضيقة، وثالث المشاكل امتناع روسيا عن ممارسة الضغوط الكافية على الحكومة السورية مقابل احجام واشنطن عن اي تدخل لدى المعارضة السورية.