Note: English translation is not 100% accurate
«اليونسكو» تحذّر من تدمير وتخريب التنظيم لـ«تدمر»
نصف سورية في قبضة «داعش»
22 مايو 2015
المصدر : عواصم ـ وكالات

معركة تدمر استمرت 8 أيام وأسفرت عن مقتل 462 شخصاً 71 مدنياً و241 من قوات النظام و150 عنصراً من التنظيم
بعد أيام من سيطرته على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار العراقية، سيطر تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) بالكامل امس على مدينة تدمر بوسط سورية بما في ذلك المنطقة الأثرية.
وفيما أعلن التنظيم في بيان نشره أتباعه على موقع تويتر امس أنه يسيطر بالكامل على تدمر بما في ذلك المطار العسكري والسجن بعد «انهيار» القوات الموالية للحكومة هناك، قال المرصد السوري لحقوق الانسان، إن «داعش» اصبح يسيطر حاليا على أكثر من نصف الأراضي السورية.
في غضون ذلك، حذرت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) من تعرض «تدمر» أحد أهم مواقع التراث العالمي للتدمير والتخريب على يد التنظيم.
وفي مزيد من التفاصيل فقد سيطر تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» بشكل كامل على مدينة تدمر الاثرية في الصحراء السورية بعد منتصف ليل امس الاول، ما يثير مخاوف جدية على الآثار القيمة الموجودة في المدينة والمدرجة على لائحة التراث العالمي.
وتفتح هذه السيطرة الطريق امام التنظيم الجهادي نحو البادية السورية الممتدة من محافظة حمص (وسط) حيث تدمر حتى الحدود العراقية شرقا، وبالتالي، بات التنظيم يسيطر على نصف مساحة سورية الجغرافية تقريبا.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن امس «انتشر عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في كل انحاء المدينة بما فيها المنطقة الاثرية في جنوب غربها والقلعة في غربها».
وتحدث الناشط محمد حسن الحمصي المتحدر من تدمر لوكالة فرانس برس عن «انهيار قوات النظام التي انسحبت من معظم المواقع من دون مقاومة تذكر».
وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية على احد حساباته على موقع «تويتر» بدوره السيطرة على تدمر. وجاء في الاعلان «منّ الله عزّ وجلّ على المجاهدين في الدولة الاسلامية بإكمال السيطرة على مدينة تدمر بالكامل بعد انهيار قوات النظام النصيري وفرارهم، مخلفين وراءهم أعدادا كبيرة من القتلى». وأقر الاعلام الرسمي السوري من جهته بانسحاب قواته.
وجاء في خبر لوكالة الانباء السورية الرسمية سانا «انسحبت قوات الدفاع الشعبي من أحياء تدمر بعد تأمين خروج معظم الأهالي واستقدام تنظيم داعش الإرهابي أعدادا كبيرة من إرهابييه».
وانسحبت معظم قوات النظام في اتجاه مدينة حمص، بحسب المرصد الذي اشار الى ان «قسما من السكان نزح الى حمص، بينما لازم آخرون منازلهم».
وبدأ التنظيم هجومه في اتجاه مدينة تدمر في 13 مايو وسيطر على مناطق محيطة بها خلال الايام الماضية بينها بلدة السخنة وحقلان للغاز وسط معارك ضارية مع قوات النظام. وتمكن من دخول المدينة بعد ظهر امس الاول وتقدم فيها سريعا. وكان سجن تدمر والمطار العسكري (شرق) وفرع البادية للمخابرات العسكرية (غرب) آخر المواقع العسكرية التي دخلها التنظيم ليلا.
ولم يعرف بالتحديد مصير نزلاء سجن تدمر الذي وصفه الناشط محمد الحمصي على حسابه على موقع «فيسبوك» بـ «القبر الكبير»، وهو سجن ذاع صيته في الثمانينيات بسبب ممارسات القمع التي حصلت فيه على يد نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد.
وبحسب المرصد، اسفرت معركة تدمر التي استمرت ثمانية ايام عن مقتل 462 شخصا على الأقل، هم 71 مدنيا بينهم 49 اعدموا بإطلاق النار عليهم او بقطع رؤوسهم لاتهامهم بـ«العمالة مع النظام»، و241 من قوات النظام وقوات الدفاع الوطني الموالية لها، و150 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية.
ويثير دخول التنظيم الجهادي الى المدينة العريقة قلقا في العالم، إذ سبق للتنظيم ان دمر وجرف مواقع وقرى اثرية في سورية وفي العراق خصوصا بينها آثار الموصل ومدينتي نمرود والحضر التاريخيتين.
وعبرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) عن «قلقها الشديد» إزاء دخول تنظيم الدولة الاسلامية المدينة، وطلبت من «المجتمع الدولي ان يبذل كل ما بوسعه لحماية المدنيين وحماية تراث تدمر الثقافي الفريد».
وكانت تدمر قبل اندلاع الازمة السورية في 2011 الوجهة الاساسية للسياح في سورية، اذ كان يزورها سنويا اكثر من 150 الف سائح.
وقالت مها قندلفت، المسؤولة في شركة أدونيس للسفر والسياحة، وهي من ابرز الشركات في القطاع السياحي السوري، لوكالة فرانس برس «كانت مكاتب السياحة العالمية تطلب ادراج تدمر على رأس المعالم الاثرية في برامج الرحلات».
وأضافت قندلفت «كانت حجوزاتنا (في المنشأة السياحية التي تملكها الشركة في تدمر) كاملة لمدة عام، ما كان يضطرنا الى الحجز في فنادق اخرى في المدينة».
وفتحت السيطرة على تدمر الطريق للتنظيم على البادية السورية حيث لايزال النظام يحتفظ فقط ببعض المواقع العسكرية بينها ثلاثة مطارات عسكرية «س 1» و«س 2» ومطار تيفور العسكري.
وقال عبدالرحمن «بات التنظيم بعد سيطرته على كامل منطقة تدمر والغالبية الساحقة من البادية السورية يسيطر على أكثر من 95 ألف كلم مربع من المساحة الجغرافية لسورية»، أي ما يوازي نصف مساحة البلد، وان كانت هذه المساحة لا تضم الغالبية السكانية.
ويتواجد التنظيم في نحو 30% من محافظة الحسكة (شمال شرق) وفي محافظة الرقة (شمال) باستثناء بعض القرى التي استولى عليها المقاتلون الأكراد وفي كامل محافظة دير الزور (شرق) باستثناء نصف مدينة دير الزور ومواقع أخرى محددة للنظام، والجزء الشمالي الشرقي من محافظة حلب (شمال) باستثناء بلدة عين العرب (كوباني) الكردية ومحيطها. كما انه بات له تواجد كثيف في ريف حمص الشرقي من تدمر الى الحدود العراقية، وفي ريف حماة الشرقي (وسط).
كذلك بات تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على «الغالبية الساحقة من حقول النفط والغاز في سورية»، بحسب المرصد. وبقي خارج سيطرته حقل شاعر الذي تسيطر عليه قوات النظام في ريف حمص الشرقي، وحقول رميلان التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في ريف الحسكة.