Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الدروز يقتحمون «المشهد السوري» مع نتائج فورية
16 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ خاص: أصاب الدروز في سورية القليل مما أصاب الأقليات الدينية في سورية (والعراق) ولكن ردة الفعل على مجزرة قرية قلب لوزة الدرزية في (جبل السماق ـ إدلب) والنتائج المترتبة عليها جاءت مختلفة تماما:
1- ردة الفعل الدرزية جاءت سريعة وقوية: ففي سورية جاءت المجزرة بحق الدروز في توقيت سيئ بالنسبة لقوى المعارضة التي كانت تتحرك في اتجاه السيطرة على مطار الثعلة العسكري الذي يشكل مدخلا الى محافظة السويداء الدرزية. وكان الجيش السوري يستعد للانسحاب من مواقعه في المطار، ولكن حدث ما أدى الى انقلاب الوضع عندما اندفع مئات من الشبان الدروز وشكلوا طوق حماية ونجاة للمطار والجيش السوري. وفي الواقع، فإن ما ارتكبته «النصرة» في حق الدروز ساهم بشكل مباشر وسريع في إخراجهم من موقع الحياد والتردد وفي التسبب بوضع جديد خدم النظام السوري الذي حشر الدروز كما سائر الأقليات والجميع في سورية وخارجها في زاوية خيار الأمر الواقع بينه وبين «داعش» و«النصرة».
وفي لبنان كان تفاعل قادة الطائفة الدرزية ومرجعياتها مع التطورات في سورية سريعا وفوريا رغم ما اعتراه من انقسامات وشروخات في الموقف. وردة الفعل هذه أسهمت في خروج بيان اعتذار وأسف واعتراف بحصول خطأ من قبل «جبهة النصرة»، وهذا ما يحصل للمرة الأولى نتيجة الضغوطات بعد مداخلات جرت من لبنان ولا سيما من وليد جنبلاط وسعد الحريري لأن ما جرى يخدم النظام ويضرب قضية المعارضة السورية.
ولكن لم يكن هذا كافيا لتطمين دروز لبنان أو لإخراج جنبلاط من الإحراج الذي واجهه بعد انتكاس رهانه على تفاهمات مع «النصرة» تكون كافية لتحييد الدروز وحمايتهم.
وإذا كان وليد جنبلاط نجح في لجم الغضب و«الهيجان» الدرزي عبر موقف مدروس لم يضيع فيه البوصلة المصوبة باتجاه النظام السوري، فإن وئام وهاب نجح في استثمار وقطف ثمار المناخ الدرزي الغاضب وفي دفعه الى مستويات جديدة لم يكن ليبلغها، لتلامس عتبة التسلح والانخراط في المواجهة ضد «داعش» و«النصرة» والى جانب سورية وحزب الله واستنادا الى المقولة التي أطلقها وهاب في ندائه (خلال وقفة تضامنية في الشوف شارك فيها حشد من المشايخ والأنصار) الى الرئيس الأسد والسيد نصرالله وستصبح مقولة شهيرة: «السلاح عليكم والرجال علينا».
2- إسرائيل التي التزمت موقف المتفرج على الأحداث السورية، مع تدخلات محدودة واستثنائية لضرب أهداف ومواكب لحزب الله، تخرج للمرة الأولى عن حيادها وتولي اهتماما شديدا لتطور الأحداث ولمجرد أنها مست بالطائفة الدرزية التي لها وضع خاص في إسرائيل ولها وجود على جانبي الحدود الشمالية في مثلث «إسرائيلي سوري لبناني».
وطبيعي أن تبادر إسرائيل الى توظيف واستثمار الوضع الجديد والخوف الدرزي لخدمة مشروعها الهادف الى إقامة منطقة حدودية عازلة تكون أقرب الى شريط حدودي فاصل وآمن يتيح لدروز السويداء في مرحلة أولى التفاعل والتواصل مع دروز إسرائيل وتلقي المساعدات على أنواعها (سلاح وعتاد ومال ورجال) بعدما أصبح دروز سورية عمليا أمام ثلاثة خيارات: القتال الى جانب النظام الذي لم تعد مسألة ثباته واستمراره بالنسبة إليهم موضع ثقة ورهان، أو التزام الحياد وإقامة تفاهمات مع «النصرة» و«داعش» لتحييد السويداء، وهذه التفاهمات لم تعد موضع ثقة ورهان أيضا بعد تجربة إدلب المريرة، أو إقفال السويداء في وجه النظام والمعارضة وحمايتها بطرق ذاتية وبالاتكال على دعم يأتي من الجهة الإسرائيلية شبيه بالدعم الذي يأتي الى أكراد العراق من الجهة الأميركية.
وبالفعل فقد توجه زعماء الطائفة الدرزية في إسرائيل بطلب الى القيادة السياسية في إسرائيل يناشدونها التدخل لحماية دروز سورية، كما طلبت إسرائيل رسميا من الإدارة الأميركية العمل على مساعدة الدروز في سورية خشية تعرضهم لمذبحة من جانب قوات «داعش» والطلب قدم رسميا الى رئيس أركان القوات الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الذي أنهى زيارة لإسرائيل. ديمبسي لم يتعهد بأي خطوات أميركية، لكن قد تنظر أميركا بالإيجاب الى هذا الطلب.