Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
لماذا يُصرّ زعيم «داعش» على الغموض؟
22 يونيو 2015
المصدر : بغداد ـ أ.ف.پ
برز اسم ابو بكر البغدادي لدى توليه زعامة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)، وتحوله من شخص مغمور الى قائد ابرز التنظيمات الجهادية في العالم، الا ان الرجل الذي نصب «خليفة» لايزال شخصية غامضة بعيدة عن الضوء.
وعلى الرغم من ان التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من سورية والعراق ينشر دوريا مواد دعائية لنشاطاته والفظاعات التي يرتكبها، الا انه يندر ان تظهر هذه المواد زعيمه الذي رصدت واشنطن مكافأة مالية قدرها 10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي للتمكن منه.
واعلن التنظيم في يونيو 2014 اقامة «الخلافة الاسلامية» بعد نحو ثلاثة اسابيع من هجوم كاسح سيطر خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه. وبعد ايام من الاعلان، نشر التنظيم شريطا مصورا لمن قال انه «الخليفة ابراهيم» يؤدي الصلاة في مسجد بالموصل، ثاني كبرى مدن العراق واولى المناطق التي سقطت في الهجوم.
ويعد هذا الظهور العلني الوحيد للبغدادي الذي بدا خطيبا ذا لحية كثة سوداء ورمادية، ويرتدي زيا وعمامة سوداوين. اما الخطب الاخرى التي تنسب للبغدادي، فكانت عبارة عن تسجيلات صوتية وزعها التنظيم عبر الحسابات والمنتديات الالكترونية الجهادية.
ويقول الباحث في مجموعة «صوفان غروب» باتريك سكينر: «من اللافت ان زعيم اكثر تنظيم ارهابي يدرك اهمية الصورة، مقل جدا فيما يتعلق بدعايته الخاصة».
ويرى الباحث في منتدى الشرق الاوسط ايمن التميمي ان لدى البغدادي «جانبا من الغموض يحيط به، ويبدو انه حقق اكثر بكثير في الواقع من الحرس القديم» للتنظيمات الجهادية كزعيم القاعدة ايمن الظواهري.
واوردت تقارير في الاشهر الماضية ان البغدادي اصيب في ضربات جوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، الا ان هذه المزاعم لم يتم التثبت منها.
واصدر التنظيم تسجيلين صوتيين منسوبين الى زعيمه على اثر هذه التقارير، اكد في احدهما ان التنظيم والخلافة مستمران، ودعا في الثاني المسلمين في مختلف دول العالم الى «الهجرة» الى المناطق التي يسيطر عليها.
ويقول التميمي: ان «عامل الغموض ايضا مستمد من ان البغدادي حتى الآن تمكن من تفادي محاولات عدة لاستهدافه بضربات جوية وما الى ذلك وتمكن من دحض الشائعات بانه بات عاجزا جسديا» عن القيادة.
واعاد البغدادي تقوية الجهاديين في العراق بعد تزعمه في العام 2010 «دولة العراق الاسلامية»، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة. وتحت قيادته، اعادت هذه المجموعة تنظيم صفوفها، وتحولت عام 2013 الى تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، بعدما افاد الجهاديون من النزاع في سورية المجاورة، قبل ان يشنوا هجومهم الواسع في العراق في السنة التالية.
ومع سيطرته على اجزاء من العراق، بدل التنظيم اسمه ليصبح «الدولة الاسلامية»، وبات اكثر التنظيمات الجهادية بطشا وقوة وغنى في العالم.
ويقول سكينر: ان البغدادي «والدائرة المحيطة به، وضعا خطة استراتيجية جدا، ووضعا هذه الخطة موضع التنفيذ، ما اكسبهما ولاء وثقة».
وبحسب وثائق عراقية رسمية، ولد البغدادي في مدينة سامراء ذات الغالبية السنية شمال بغداد في العام 1971، ولديه اربعة اولاد على الاقل من زوجته الاولى (صبيان وبنتان)، ولدوا ما بين 2000 و2008.
ويورد تقرير للاستخبارات العراقية ان البغدادي يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم الاسلامية، وكان استاذا في جامعة تكريت (شمال بغداد). كما يشير التقرير الى ان البغدادي، واسمه الحقيقي ابراهيم عواد ابراهيم البدري، تزوج امرأة ثانية وله منها ولد.
وانضم البغدادي الى المجموعات المناهضة للقوات الاميركية بعد اجتياحها العراق في 2003، وامضى بعض الوقت في احد السجون جنوب البلاد.
وفي اكتوبر 2005، اعلنت الولايات المتحدة ان قواتها قتلت «ابو دعاء»، وهو اسم حركي كان يعتقد ان البغدادي يستخدمه. الا انه تبين ان هذا الامر لم يكن دقيقا، بما ان البغدادي تسلم مسؤولية «دولة العراق الاسلامية» في مايو 2010، بعد مقتل زعيمها ابو عمر البغدادي ومساعده ابو ايوب المصري في غارة جوية عند الحدود السورية العراقية.
ويختلف البغدادي عن الزعيم الاسبق لتنظيم القاعدة اسامة بن لادن الذي كان ثريا وظهر في سلسلة اشرطة مصورة، وبرز اسمه عالميا قبل اعوام طويلة من هجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة في العام 2001.
وقال سكينر ان «صعوده (البغدادي) لا يقارن فعليا بأي قياديين ارهابيين»، مشيرا الى ان بن لادن «كان اسما معروفا، وعرض حياته» بشكل دوري.
واضاف «البغدادي عمل بجد خلف الكواليس وبرز الى العلن عندما اختير زعيما. رغم ذلك، لم يقم بنشاطات دعائية»، مؤكدا انه «يتجنب الاضواء، وعندما يصدر كلمة، تكون عن الخلافة واعدائها، وليس عنه شخصيا».