Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ما موقف إسرائيل الفعلي من التدخل في سورية لحماية الدروز؟
29 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ خاص: رغم الخلافات داخل الطائفة الدرزية في إسرائيل، فإن أبناءها يتوحدون في اشتباههم بدور حكومتها وقيادة جيشها.
فهم لا يقتنعون بما تدعيه أنها لا تريد التدخل في الحرب الأهلية، لأنهم واثقون من أنها تتدخل ولها مصالحها التي لا يدخل فيها الدروز.
جاي بيخور وهو كاتب يميني، كشف حقيقة الموقف الإسرائيلي وخلفياته. فكتب: «في الأيام الأخيرة، شهدنا نوعا من الحملة الإعلامية السياسية تطالب إسرائيل بالتدخل لمصلحة نحو عشرات آلاف من الدروز يعيشون في جنوب سورية، بالقرب من الحدود مع الأردن. مثل هذا التدخل، في حال تم، لن يكون تحضيرا لليوم المصيري، عندما يهاجمنا العدو، وإنما سيدفع العدو لمهاجمتنا، ولذلك يجب ألا يحدث بأي شكل من الأشكال. لم تكن هناك أبدا أي علاقة بيننا وبين دروز سورية. على العكس، كانوا من الأعمدة المركزية لنظام بشار الأسد الشرير، وهم اليوم حلفاء لحزب الله. سمير قنطار المعروف، أرسل مؤخرا من قبل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله من أجل المساعدة على تنظيمهم تحت حماية المنظمة الشيعية. لا يعقل أن تمنح إسرائيل بالذات أسلحة أو تتدخل لمصلحة حلفاء حزب الله. في تلك اللحظة سنحول أنفسنا، وبصدق، لأعداء السنة السوريين للأجيال المقبلة. حملة مشابهة انطلقت فورا عقب حرب الأيام الستة (حرب عام 1967) عندما قامت جماعة ضغط موالية للدروز ضمت رئيس بلدية حيفا أبا حوشي، ومسؤول الدفاع غيورا زايد، لممارسة الضغط على وزير الدفاع موشيه ديان من أجل إعادة دروز هضبة الجولان الذين هربوا الى سورية. وحقا، سمح ديان لهم بالعودة الى قراهم. هؤلاء هم دروز الجولان، الذين كانت قيادتهم ومازالت معادية لدولة إسرائيل التي أنقذتهم».
ويختتم بيخور: «في حال تدخلت إسرائيل، فإن كشاف الضوء الكبير سيوجه نحونا وضدنا، وعمليات الذبح السورية ستلتصق بنا في شكل فوري. مساحة سورية هي 10 أضعاف مساحة لبنان وهي أخطر بكثير. من واجبنا حماية أثمن أصولنا في وجه الانهيار الإقليمي: عدم تدخلنا. نحن لسنا سنة ولا شيعة، لذلك تم استثناؤنا مسبقا من هذه الحرب. عدم تدخلنا وردعنا سيستمران في حمايتنا في واقع مخادع. اليوم المصيري سيأتي فقط عندما يتم تهديد حدودنا، وليس قبل ذلك».
في نظر إسرائيل أن الخطر المباشر الذي يتهددها اليوم من جبهة الجولان، بعد انهيار الجيش السوري وتفكك الدولة المركزية وتراجع سيطرتها على هذه الهضبة واقتصارها على جيب يربط الهضبة بدمشق، يأتي من جهتين:
1- حزب الله ومقاتلوه المنتشرون في المناطق التي لاتزال موالية لنظام الأسد، ومحاولة الحزب بدعم من الإيرانيين إنشاء بنية تحتية عسكرية مشابهة لتلك القائمة في جنوب لبنان، وربط جبهة الجولان السوري بجبهة الجنوب اللبناني. انطلاقا من هذا الافتراض انتهجت إسرائيل سياسة تهدف الى عرقلة هذا المسعى سواء من طريق القيام بعمليات اغتيال موضعية، مثل اغتيال جهاد مغنية ومسؤولين كبار من الحزب وضباط إيرانيين مطلع هذه السنة، أم من طريق إقامة قنوات اتصال ومساعدة مع الاطراف المعتدلين في المعارضة السورية.
2- الخطر البعيد الذي يتربص بإسرائيل هو الآتي من التنظيمات الجهادية المتطرفة مثل «داعش» و«جبهة النصرة» اللتين أصبحتا تسيطران على أجزاء كبيرة من الهضبة في الجانب السوري، واقتربتا من السياج الحدودي. ففي نظر إسرائيل أن سياسة مد الجسور مع هذه التنظيمات عبر أطراف محليين سوريين مقربين من الإسرائيليين من شأنه أن يسمح لها باحتوائها في الوقت الراهن، وتوظيف الصراع الدائر بينها وبين قوات الأسد وحزب الله في خدمة مصالحها. هذا مع يقين إسرائيل أن التنظيمات الجهادية سوف تدير بندقيتها نحوها إذا نجحت في السيطرة على كامل الهضبة السورية. في ظل هذه المعادلة المعقدة، تدير إسرائيل منظومة العلاقات التي أنشأتها مع أطراف في المعارضة السورية التي لم تعد سرا على أحد، وهي بذلك تسعى الى تحقيق هدفين: كبح عدوها المباشر حزب الله واحتواء عدوها الأبعد «داعش» و«النصرة»، وذلك من دون التورط في النزاع في سورية.