Note: English translation is not 100% accurate
خبر ..وتحليل
التدخل الروسي في سورية.. لماذا؟
5 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
أحمد لطفي
ما إن بدأت الأخبار تتواتر عن الانخراط العسكري الروسي بشكل مباشر في الحرب السورية الطاحنة، حتى انبرى كل من المعارضة السورية والنظام إلى تأويل وتفسير هذا التدخل من وجهة نظره.
واذا كان مسؤولو النظام أكدوا وعلى أعلى المستويات أن هذا التدخل جاء بطلب رسمي وانه سيغير موازين القوى 180 درجة وانه سيقلب الطاولة على الطرف الآخر، فإن المعارضة رأت فيه دليلا حاسما على أن النظام وصل الى نهايته وما جاء هذا التدخل الا لمنع انهياره.
ولا يستطيع أي مراقب أن يتحدث عن التدخل الروسي دون أن يقفز مباشرة الى مقارنة تبدو محتومة مع الغزو السوفييتي لأفغانستان عام 1979.
فروسيا اليوم ليست بحجم الاتحاد السوفييتي حينها. وناتجها القومي لا يشكل أكثر من 3% من النتاج العالمي نزولا من 13% كان يشكلها دخل الاتحاد السوفييتي عندما قرر غزو افغانستان.
ويعاني الاقتصاد الروسي اليوم من خسائر لا تقل عن 40 مليار دولار نتيجة العقوبات الدولية على خلفية احتلال القرم. يضاف إليها خسائر قدرت بنحو 100 مليار دولار نتيجة انهيار النفط بحسب أسعار العام الماضي وليس الوقت الراهن.
وبالنظر إلى ان حرب أفغانستان كانت تستنزف 40 مليون دولار يوميا بحسب تقديرات تلك الايام. فهل الروس مستعدون لدفع أضعاف تلك الفاتورة بتقدير الأسعار هذه الايام اذا أضيف اليها عامل البعد الجغرافي بين روسيا وسورية في حال قررت موسكو الزج بقوات برية في هذا الصراع؟
يرى بعض المحللين أن روسيا غير مستعدة لدفع أكلاف تدخلها في سورية طويلا كما فعلت في الثمانينات. خاصة أنها لن تسطيع اعادة الوضع الى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب بعد ان فقد النظام أكثر من ثلثي مساحة البلاد لصالح داعش والمعارضة والاكراد. وإنما جاءت لحماية «الدويلة» الممتدة من دمشق جنوبا وحتى اللاذقية وكامل الشريط الساحلي شمالا مرورا بحمص.
كما ان مثل هذا التدخل وان جاء تحت عنوان محاربة «داعش»، كفيل ان استمر طويلا، أن يستفز مشاعر المسلمين في كل مكان باعتبار أنه احتلال. ولدى روسيا ما يكفي من المشاكل في جنوبها حيث يشكل المسلمون 20% من اجمالي تعداد سكانها واغلبهم في مناطق مضربة اصلا كالشيشان وشمال القوقاز. ناهيك عن انها محاطة بدول الاتحاد السوفييتي السابق الاسلامية كطاجيكستان وازبكستان. وبدأت مظاهر هذا القلق تترجم على ارض سورية حيث اعلن عن انشاء «كتيبة المهاجرين» من مقاتلي هذه الدول والاقاليم.
ولكن في المقابل ما غاية هذا التدخل اذا؟
الرئيس فلاديمير بوتين المنتشي بانتصاره في اوكرانيا ونجاحه في ضم شبه جزيرة القرم، تعلم الدرس الليبي جيدا ولن يكرر نفس الخطأ ويتنازل عن حصته في الكعكة السورية. ولن تقبل موسكو تحت أي ظرف بأقل من حكومة تضمن مصالحها في سورية.
ولما كان هاجس الروس دائما هو ايجاد موطئ قدم لهم في المياه الدافئة، فهم اختاروا على مايبدو أن يكون ساحل البحر المتوسط الشرقي هو هذا الموطئ. ولذلك فإن روسيا لم تكتفي بقاعدتها الموجودة أصلا في طرطوس، وإنما جعلت من «حميميم» أو ما يعرف بمطار باسل الاسد الدولي في جبلة منطلقا لتوسعها الجديد. ومنه تنطلق غاراتها التي تشنها في سورية منذ أيام.
وتجدر الإشارة هنا الى اتفاق التنقيب الموقع قبل نحو عام ونيف بين النظام السوري والحكومة الروسية ويمنح الأخيرة حقا حصريا في التنقيب عن النفط والغاز قبالة السواحل السورية لربع قرن من الزمن.
واذا ما اضيف الى ذلك كله تأكيدات المسؤولين الروس الاخيرة ان الضربات في سورية ستستغرق ما بين 3 الى 4 اشهر، اي حتى حل شهر ديسمبر تقريبا وهو موعد تجديد العقوبات الدولية على روسيا، فإن هذا يعزز الرأي القائل ان روسيا تريد أن تساوم على تلك العقوبات. حيث يرى إيغور سوتيادجين كبير الباحثين بالشؤون الروسية بمعهد الدراسات الروسية في لندن، أن بوتين «سيقدم نفسه حليفا دوليا بالحرب على داعش ولا يمكن بالتالي لحلفائه العودة لمعاقبته.»
وبالتالي، فإن التدخل الروسي وإن جاء في ظاهره لحماية النظام من الانهيار الوشيك، بحسب رؤية المعارضة، أو للقضاء على خصومه كما يعتقد مؤيدو النظام، ما كان ليحصل إلا للدفاع عن المصالح التي يحددها ساسة الكرملين وعلى رأسهم بوتين.