Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«التحالف الرباعي» منافساً وموازياً لـ «التحالف الدولي»
10 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت
في الأسابيع الأخيرة فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب أكثر من مرة، أولا بنشر طائراته ودباباته في سورية، ثم بالدعوة الى تحالف دولي ضد الدولة الإسلامية، وبعدها بالاعلان عن تحالف استخباري مع سورية والعراق وإيران، كجزء من الحملة على الدولة الإسلامية التي تسيطر على أجزاء من العراق وسورية.
محور موسكو ـ طهران ـ بغداد ـ دمشق ـ حزب الله يقدم نفسه على أنه القوة الوحيدة المستعدة لمحاربة «الدولة الإسلامية»، وتاليا يسعى الى تقويض الجهود الخجولة للائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ عام، وتهميشه في هذه الحرب، وعلى غموض أهدافه البعيدة المدى، تبدو الخطوات المباشرة لموسكو أكثر ثقة من خطة «الحرق البطيء» التي يعتمدها الغرب في سورية تحديدا، ففي خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، كما بعد لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما، أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحديد حلفائه كما أعدائه، تمسك بالرئيس السوري حليفا في المعركة ضد الإرهاب، معتبرا ان الجيش النظامي هو القوة الوحيدة القادرة على محاربة «داعش» والمقاتلين الآخرين الذين صنفهم جميعهم في الخانة نفسها.
وهكذا، تخطو موسكو بثقة واستراتيجية واضحة في سورية على خلاف واشنطن التي لاتزال تظهر ترددا في مواجهة «داعش» كما في بلورة خطة حل سياسي للنزاع، وبإرسالها تعزيزات الى المنطقة وإرسائها أسس محور جديد، توجه موسكو رسالة الى دول المنطقة بأنها حليف ذو صدقية في المعركة ولاعب رئيسي في الحرب، كما في أي مشروع سلام لسورية.
بعد مضي أسابيع على زيارة الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الى موسكو والمناورات والتسريبات، تبين ان موسكو كانت قد شهدت تتويجا لمشاورات واجتماعات سرية شاركت فيها وفود من الأطقم العسكرية الاستراتيجية في روسيا وإيران وسورية والعراق، قبل أن تصل إلى خلاصة، هي عبارة عن «تحالف جديد» لمواجهة الإرهاب في الشرق الأوسط، يشمل آليات تنفيذية للتعاون السياسي والاستخباراتي والعسكري الميداني.
ما حسم الموقف الروسي، هو الإهمال الكبير الذي لاقته مبادرة الفرصة الأخيرة الروسية، التي تمثلت في الدعوة إلى تعاون سوري ـ تركي ـ سعودي لمواجهة الإرهاب التكفيري. وبين 17 يونيو و15 يوليو الماضيين، أجرت موسكو تواصلا مباشرا ومكثفا مع القيادة السعودية ثم مع دمشق وأنقرة، ولمست روسيا استعدادا سوريا للتعاون، وكانت لقاءات مسؤول الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك مع القيادات السعودية والإماراتية والمصرية، التي انتهت إلى رفض سعودي ـ تركي، والإصرار على معادلة إطاحة الأسد، وبالفعل جرت عمليات عسكرية كبيرة جنوب ووسط وشمال وشرق سورية بغية تحقيق نجاحات تقود إلى تنازلات سياسية من جانب دمشق وطهران.
عراقيا، لا يبدو الأمر شديد التعقيد كما هي الحال في سورية، إذ تشكل الوقائع السياسية والميدانية العراقية، مدخلا أكثر سهولة، إذ لا توجد هناك عملية عزل دولية للنظام الموجود، ويوجد الأميركيون سياسيا وعسكريا وأمنيا. كذلك، الوجود الإيراني أكثر وضوحا وكثافة، وهو تعزز في الفترة الأخيرة من خلال دعم مجموعات «الحشد الشعبي». ولا تجد روسيا هناك حاجة لتدخل خاص ومباشر وكثيف كما هي الحال في سورية.
عند إعلان تأسيس «مركز التنسيق المعلوماتي»، حرصت جهات عدة، من بينها رئاسة الحكومة العراقية، على جعل عمله يقتصر على الجانب الاستخباري، بمعنى جمع المعلومات عن المجموعات الإرهابية وبنيتها التنظيمية، وما إلى ذلك من معطيات، لكن يبدو أن القصة أكثر تعقيدا مما أعلن، فهذه الغرفة ستتولى، من بين مهماتها، توفير المساعدة الميدانية المباشرة خلال حصول العمليات والمواجهات، بمعنى أن دورها يتجاوز تقديم التقارير الاستخبارية اليومية، بل أكثر من ذلك، تشير طبيعة هذه الغرفة، وطريقة تركيبها، الى أن التحالف العسكري الناشئ حريص على استخدام كل الوسائل المتاحة للقضاء على «داعش».
وجرى اتفاق على أن مقر غرفة التنسيق سيكون في وزارة الدفاع العراقية، على أن يقيم أعضاؤها (6 من كل دولة) في المنطقة الخضراء، أما طبيعة الأعضاء، فاتفق على أن يكونوا ضباطا من الحرس الثوري الإيراني، ومن الجيش العراقي النظامي ومن قوات «الحشد الشعبي»، فضلا عن الضباط المنتمين إلى الجيشين السوري والروسي، كذلك اتفق على أن يرأس المركز الملحق العسكري في السفارة الإيرانية في بغداد، العقيد مصطفى مراديان.
تقول مصادر ديبلوماسية خليجية، من غير الصحيح على الإطلاق أن هذا التحالف الجديد، الذي ضم إيران والنظامين العراقي والسوري بقيادة روسيا الاتحادية هو مجرد مركز للتنسيق الاستخباري بين هذه الدول لمواجهة «داعش»، إنه حلف سياسي وعسكري وأمني على غرار حلف بغداد الشهير ولكن بصورة معاكسة، فهذا الحلف هدفه السيطرة على هذه المنطقة، وإخراج نظام بشار الأسد من مأزقه الخانق.
والمشكلة في هذا الحلف، الذي هو مجرد تكريس لوضع قديم بقي مستمرا منذ عام 2011، أنه بتكوينه وبمنطلقاته وبدوافعه سيعمق الانقسام المذهبي والطائفي في العراق، وفي سورية وفي المنطقة كلها، وهذا في حقيقة الأمر ستقع مسؤوليته على روسيا التي تضم أكثر من 20 مليون مسلم، معظمهم، إن ليس كلهم، ينتمون إلى المذهب السني.
وتشير مصادر سنية عراقية الى أن التحالف الرباعي من شأنه أن يثير مخاوف السنة في العراق، لأن العرب السنة في العراق هم الحلقة الأضعف سواء على صعيد القوة القتالية أو على صعيد القرار السياسي الذي هو شيعي بامتياز وبالتالي فإن أي تحالف بصرف النظر عن المضمون الذي يعبر عنه إنما تكون صناعة القرار ونتائجه ومعطياته في ظل هذه المعادلة غير المتوازنة لمصلحة الطرف الشيعي في السلطة وليس السنة الذين يقاتلون «داعش» بقوات بسيطة، وبالتالي فإن إيران هي الطرف الأكثر استفادة من هذا التحالف.
وعلى الرغم من محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي تخفيف لغة الاتفاق الرباعي الذي انضم إليه العراق إلى إيران وسورية وروسيا ووصفه بأنه مجرد خلية تنسيق استخباري إلا أن واشنطن ذهبت إلى ما هو أبعد من حدود الانزعاج من هذا التحالف، وذلك بالبدء بالقيام بإجراءات على الأرض أشبه ما تكون عقوبات ضد الحكومة العراقية نتيجة لما عدوه هرولة عراقية غير محسوبة النتائج خلف حلف لم يتمكن من فعل شيء في سورية منذ 4 سنوات من وجوده.
وقالت المصادر العراقية إن «القيادة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أبلغت مسؤولين عراقيين كبارا اعتراضها على غرفة التنسيق الاستخباراتي للتحالف رباعي وإقامتها في بغداد».