Note: English translation is not 100% accurate
خبر وتحليل
تدخل روسيا في سورية رمز لطموحاتها العسكرية وتحدٍ للغربيين
13 أكتوبر 2015
المصدر : موسكو ـ أ.ف.پ
مع اطلاق صواريخ عابرة من بحر قزوين واستخدام طائرات حربية قادرة على تدمير اهداف من مسافة بعيدة، لم يتوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في استعراض قوته في سورية بهدف تأكيد نهوض موسكو وقدرتها على مواجهة الغرب.
فمنذ اواخر سبتمبر بدأت موسكو استعراض قوتها من خلال اطلاق حملة قصف مكثفة في سورية، لتزاحم التحالف بقيادة الولايات المتحدة وتثير غضب الغربيين.
وهذا التدخل الكبير هو اول عملية عسكرية تقوم بها موسكو خارج حدود الاتحاد السوفييتي السابق منذ الحملة الكارثية في افغانستان في 1979.
وهو يحصل في منطقة تعتبر منذ سنين منطقة نفوذ للغربيين في طليعتهم الولايات المتحدة، ويرى الخبراء ان الكرملين انما يسعى من وراء ذلك الى استعادة بعض من مكانته السابقة كقوة عظمى.
ومع استخدامها احدث طائرات السوخوي ونماذج سوفييتية قديمة تؤكد روسيا انها دمرت العديد من مراكز قيادة ومعسكرات تدريب فصائل المعارضة دعما للعملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري النظامي اضافة الى مواقع لتنظيم داعش.
وقد اقحمت روسيا ايضا في المعركة اسطولها المرابط في بحر قزوين فاطلقت صواريخ عابرة على اهداف تبعد اكثر من 1500 كلم. وهي سابقة ترمي بشكل واضح الى اظهار القوة العسكرية الروسية.
وقال المحلل السياسي غريغوري ماميدوف «لا استطيع حقا القول ان كان اطلاق صواريخ من بحر قزوين يعني شيئا على الصعيد العسكري»، مضيفا «لقد اظهرنا قوتنا، لمن؟ للاسلاميين؟ لا بل للاميركيين قبل اي شيء آخر».
ومع اطلاق الحملة الروسية عاد فلاديمير بوتين الى واجهة المسرح السياسي الدولي بالرغم من عزلته النسبية منذ ضم شبه جزيرة القرم الاوكرانية في مارس 2014 وبدء النزاع في اوكرانيا.
وفي هذا الصدد لفت الخبير الكسندر باونوف من مركز كارنيغي في موسكو الى «ان بوتين ليست لديه النية في العيش وسط عزلة على رأس دولة مارقة».
ويعتبر المحللون ان دعم نظام الرئيس السوري بشار الاسد ليس الهدف الوحيد الذي يصبو اليه الكرملين، لكن يبدو ان التدخل الروسي محاولة اوسع لمنافسة الغربيين، او حتى ترهيبهم.
ورأى ماتيو رويانسكي مدير مؤسسة كينان، مقرها واشنطن، «ان التوترات ليست مرتبطة بسورية او داعش بل بالمبادئ العامة» المتعلقة بالسيادة والتدخل في الخارج.
وأوضح «ان الخلاف يتخطى المناورات الديبلوماسية والضغوط الاقتصادية.وصل الى حد استخدام القوات العسكرية» بين روسيا والغرب.
لكن الحملة العسكرية في سورية تجري في وقت تواجه فيه روسيا ازمة اقتصادية خطيرة تفاقمت مع تدهور اسعار النفط والعقوبات الغربية المفروضة عليها.ويعتبر بعض المراقبين ان مثل هذه المحاولة الباهظة الثمن لاستعادة هيبتها على الساحة الدولية قد يكون وقعه كارثيا.
وقد ابقى الكرملين النفقات العسكرية بمستوى مرتفع رغم تراجع عائدات الدولة مع ميزانية دفاع تقدر هذه السنة بـ 46.4 مليار يورو، وهو مبلغ يوازي اكثر من 4% من اجمالي ناتجها الداخلي، الا ان التدخل العسكري لفترة طويلة في الشرق الاوسط قد يتسبب بصعوبات اقتصادية اضافية بالنسبة لروسيا، وهو خطر يبدو ان الشعب والسلطات مستعدان لمواجهته ـ شرط ان يحقق غاياته على الساحة الدولية.
وقال ماميدوف «ان الشعب الروسي لن يسمح بصعوبات اقتصادية لخوض حرب ضد داعش، لكنه سيخوضها لهزيمة الغرب».
ومن تبعات المحاولات الروسية للعودة الى ساحة الشرق الاوسط اثارة الانقسامات الطائفية في المنطقة حيث ادانت دول عديدة تدخل موسكو.
وخلص باونوف الى القول «ان السنة يريدون ان تغادر روسيا سورية لكن الشيعة يريدون ان تبقى».
لكن المحلل فاسيلي كاشين اعتبر ان حملة روسيا في سورية «نتيجتها محتومة» وهي تدهور علاقاتها مع تركيا والسعودية وقطر المشاركة في التحالف الاميركي الذي يشن بدوره غارات جوية في سورية.
لكن الخبراء لا يعتقدون ان تدخل روسيا سيسيء بشكل دائم الى علاقاتها مع شركائها العرب.
ورأى رويانسكي انه «ليس لهذا السبب سيقرر السعوديون فجأة عدم التحادث مع الروس.فهناك كم هائل من المصالح المشتركة، والامر سيان مع تركيا».