Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
إستراتيجية اللاإستراتيجية لأوباما في سورية
2 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء - واشنطن ـ أ.ف.پ
يعتبر منتقدو الرئيس الاميركي باراك أوباما قراره غير المسبوق بإرسال قوات خاصة الى سورية، غير كاف ومتأخرا جدا. ويعبرون عن أسفهم لغياب أي استراتيجية إزاء هذا البلد الذي تجتاحه الحرب.
والهجمات على البيت الابيض، المتهم بقصر النظر في موضوع سورية، لا تعود الى الامس بل على الاقل الى 2013 وتتغذى باعترافات أوباما نفسه بالعجز في وضع حد للنزاع.
فبعد مرور اربع سنوات ونصف السنة على النزاع الذي اسفر عن سقوط 250 ألف قتيل على اقل تقدير، ونزوح نحو 10 ملايين داخليا وخارجيا، سترسل واشنطن الى الأرض «اقل من 50» عنصرا من قوات النخبة لا يقاتلون، بل يقدمون النصح الى المعارضين السوريين الذين سيحاربون تنظيم داعش وليس النظام السوري كما هو مطلوب منهم أميركيا.
وفي مجهوده الحربي ضد التنظيم الجهادي المتطرف رفض أوباما المشكك كثيرا في نظرية التدخل العسكري، حتى الآن رسميا إرسال جنود الى الأرض، مفضلا القصف الجوي في إطار تحالف دولي تشكل في صيف 2014.
وبالمعنى الحصري لن تكون المرة الاولى التي يطأ فيها جنود أميركيون الاراضي السورية. فقد قامت فرق كومندوس بعمليات سرية لمحاولة انقاذ رهائن كما قدم عملاء في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) أسلحة الى المعارضة.
والقرار الرسمي بنشر هذه المجموعة من الجنود الذي يشكل تحولا في موقف الرئيس أوباما، لم يرض مع ذلك المعارضة الجمهورية في واشنطن التي اعتبرت انه «قليل جدا ومتأخر جدا». وقال دونالد ترامب الذي يتقدم في استطلاعات الرأي على المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2016 لشبكة سي ان ان «اعتقد ان لدينا رئيسا لا يعلم ماذا يفعل بكل بساطة». وندد السيناتور جون ماكين وهو معارض شرس آخر لأوباما وترشح للبيت الابيض في انتخابات 2008، بقرار «محدود وغير كاف للاسف» اتخذه «رئيس ليس لديه حتى الآن أي استراتيجية واقعية» و«متماسكة» لسورية.
واتهم ماكين الذي ينشط من اجل ان تتدخل بلاده عسكريا في الخارج، سيد البيت الابيض بالإسهام في «تسريع تدهور مصداقية أميركا».
أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام فقد اعتبر ان الخمسين رجلا من القوات الخاصة «لن يرهبوا تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيرى حتى في ذلك اشارة ضعف جديدة للرئيس أوباما».
ويعتقد الديبلوماسي فريدريك هوف المسؤول السابق عن ملف سورية في وزارة الخارجية الاميركية، أيضا «ان نشر حفنة من القوات لعمليات خاصة في سورية لن يغير الوضع بشكل مهم». واعتبر هذا الخبير في مركز اتلانتيك كاونسل «انه أشبه بضمادة حتى وان كان ممكنا ان يكون مفيدا»، مناشدا ادارته السابقة إعادة النظر في استراتيجيتها بشأن سورية. لكن البيت الابيض ووزارة الخارجية ردا على ذلك بالقول «ان استراتيجتنا في سورية لم تتغير»، رافضين الإقرار بأن الرئيس أوباما تمايز بوضوح عن تصريحاته منذ 2013.وقبل أسبوعين اكد أوباما في برنامج «60 دقيقة» على محطة سي بي اس التلفزيونية انه «لا يوجد حل سحري في وضع متقلب الى هذا الحد ومع كم من الافرقاء مثلما هو الأمر في سورية».
وأضاف الحائز جائزة نوبل السلام في 2009 «ما لن نفعله هو محاولة الانخراط مجددا في حملة عسكرية في سورية» رافضا اعادة إقحام أميركا في الخط الاول في نزاع في الشرق الاوسط بعد الانسحاب من العراق وخفض عديد القوات في افغانستان.
وفي أغسطس 2014 اقر أوباما في مؤتمر صحافي بأنه لا يوجد «استراتيجية» لسورية.
وكرر بلا كلل انه لن يرسل «قوات أميركية الى الأرض» في هذا البلد.
وأثار استياء حلفائه خاصة فرنسا ودول الخليج، في سبتمبر 2013 بتراجعه في اللحظة الاخيرة عن ضرب نظام الرئيس السوري بشار الاسد الذي تجاوز برأي الغربيين «خطا احمر» باستخدامه السلاح الكيميائي.
واليوم وفي وقت يحتل فيه تنظيم الدولة الاسلامية جزءا من أراضي سورية ويواجه منذ سنة ضربات التحالف بقيادة واشنطن ومنذ شهر ضربات الطيران الروسي دون ان تلحق به ضررا كبيرا، اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان بلاده «لم تقرر الدخول في الحرب الاهلية السورية».
وقال في إطار زيارته الى قرغيزستان ان قرار إرسال القوات الخاصة الى سورية «ليس قرارا او خيارا لمواجهة الأسد.
انه متمحور حول داعش»، بدون ان يستبعد زيادة عدد الجنود الأميركيين في سورية في المستقبل.
لكن المحلل جوزف باهوت من مركز كارنيغي للابحاث ندد من جهته بما اعتبره «استراتيجية عدم الاستراتيجية» التي يعتمدها الرئيس أوباما متهما اياه بانه «يحاول الايهام بأنه يفعل شيئا ما».