Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
الاعتماد على الأكراد في محاربة داعش يزرع بذور صراعات في المستقبل
2 ديسمبر 2015
المصدر : بغداد ـ أ.ف.ب
حذر محللون سياسيون من عواقب تركيز التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن على القوات الكردية في العراق وسورية كحليف أساسي في الحرب ضد تنظيم داعش.
ومع حشد الجهود الدولية لتصعيد الحرب على التنظيم المتطرف تشكل قوات البشمركة الكردية العراقية ووحدات حماية الشعب الكردية في سورية، بعض الحلفاء الرئيسيين للغرب على الأرض.
فالمجموعة الأولى من الجنود الأميركيين التي نشرت في شمال سورية الأسبوع الماضي ستتولى رسميا تدريب قوات وحدات حماية الشعب الكردية المرتبطة بعلاقات وثيقة مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي الكردي الذي تصنفه أنقرة والغرب بانه مجموعة إرهابية. ولكن وحدات حماية الشعب الكردية تمكنت من تحقيق انتصارات عسكرية ضد مسلحي داعش بدعم من الغارات الغربية.
وتقول ماريا فانتابي المحللة لدى مجموعة الأزمات الدولية ان واشنطن «اختارت دعم الأكراد العراقيين لأنهم كانوا حليفا استراتيجيا لها خلال اجتياح (العراق) عام 2003، كما ان واشنطن تعتبرهم حليفا موثوقا به».
ورغم ما أنفق من ملايين الدولارات على مدى أكثر من عام، لم تسفر الحملة سوى عن نتائج محدودة في أفضل الأحوال وفشلت في القضاء على «الدولة» التي اعلنها التنظيم في مناطق سيطرتهم في العراق وسورية.
وشكلت اعتداءات فرنسا والانتخابات الأميركية إضافة الى تصاعد أزمة الهجرة الى دول الاتحاد الأوروبي ضغوطا دفعت نحو تحرك سريع وحاسم ضد التهديد الدولي المتصاعد لداعش.
القوات الكردية هي من بين أكثر المجموعات تنظيما وقدرة وتصميما في المنطقة. لكن المحللين يذكرون بضرورة ان يترافق الجهد العسكري ضد داعش في العراق وسورية مع خطط سياسية لما بعد الانتصار وان الاعتماد بشكل كبير على الأكراد قد يأتي بنتائج عكسية. وفي غياب خارطة طريق تقدم حلولا لطموحات الأكراد في إقامة دولة خاصة بهم، يسعى هؤلاء حاليا الى تحقيق مكاسب عسكرية يمكن أن تشكل أداة تفاوض في المستقبل. وترى فانتابي ان هذا الأمر يفسر استعداد وحدات حماية الشعب الكردية لخوض معارك خارج المناطق الكردية والمشاركة في هجمات ضد معاقل داعش في الرقة، التي يشكل العرب غالبية سكانها تقريبا. وقالت: «هذا ما يدور في أذهانهم بالتأكيد، خصوصا فيما يتعلق بوحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تسعى للحصول على اعتراف دولي».
وفي العراق، تمكنت قوات البيشمركة الكردية الموالية لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، الشهر الماضي من استعادة السيطرة على مدينة سنجار، معقل الإقلية الأيزيدية في العراق.
ويقول باتريك مارتن الباحث العراقي في معهد الدراسات الحربية، ان بارزاني «أعلن فعليا ضم سنجار الى إقليم كردستان».
ويضيف: «لا توجد اي مؤشرات على استعداد المقاتلين الأكراد لتسليم البلدة الى القوات الحكومية».
ويرى مايكل نايتس زميل معهد واشنطن المهتم بالسياسات الأميركية في الشرق الأدنى ان «أي عملية لتحرير مدينة الموصل ثاني مدن العراق من سيطرة المسلحين سيكون مركز قيادتها على الاراضي الكردية».
والأمر ذاته ينطبق على الوضع في سورية، حيث لا يمكن ان ترضى تركيا عن زيادة النفوذ الكردي في شمال البلاد.
وترى فانتابي انه «حتى في المناطق التي يحاول فيها التحالف الدولي تشكيل تحالفات كردية وعربية ضد داعش، يميل الميزان لصالح الأكراد».
وتضيف انه «باتخاذ الأكراد كحلفاء إستراتيجيين فإنك تخلق علاقة غير متوازنة بين الاكراد والقوميات الاخرى التي تعيش معهم». وتشير الى انه في شمال سورية، يجمع تحالف القوى الديموقراطية بين قوات حماية الشعب الكردية وقوات عربية، لكن الأكراد لديهم قنوات مباشرة للحصول على الموارد والسلاح فيما لا يتوافر ذلك للآخرين.
وتضيف: «هذا خطير لأن هذا الدعم العسكري يمكن ان تنجم عنه عواقب غير مقصودة وان يعيد رسم الحدود داخل البلدين ويزرع بذور صراعات وتوترات بين الأكراد وجيرانهم في المستقبل».