Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«داعش» ينتقل من موقع الهجوم إلى الدفاع في سورية والعراق
22 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - بيروت ـ أ.ف.پ
تحول تنظيم داعش في الأشهر الأخيرة من مهاجم إلى مدافع عن مناطق سيطرته في سورية والعراق جراء تعدد الغارات التي تستنزفه وكذلك المعارك التي يخوضها على أكثر من جبهة، وفق ما يؤكد محللون.
ومني التنظيم المتطرف الذي أعلن «الخلافة الإسلامية» في يونيو 2014، بخسائر ميدانية عدة في العراق وسورية، لكنه في المقابل وسع نطاق عملياته خارج البلدين، منفذا اعتداءات عدة حول العالم أوقعت عشرات القتلى.
ويقول الباحث العراقي هشام الهاشمي، المتابع عن قرب لتحركات المجموعات الجهادية في سورية والعراق، لوكالة فرانس برس «تحولت قوات تنظيم داعش على معظم جبهات القتال في سورية والعراق في الآونة الأخيرة إلى وضع دفاعي فقدت معه عنصر المبادرة الذي كان التنظيم يعتمد عليه في ضرب أعدائه».
ويوضح أن أسبابا عدة تقف وراء هذا التحول، من أبرزها «فقدان التنظيم قدرته على التحرك بشكل أرتال كبيرة بسبب استهداف سلاح الجو لها، وانهيار مخازنه اللوجستية وقطع العديد من طرق إمداده والطرق البديلة التي كان يعتمدها».
ويضيف أن «التنظيم خسر في الآونة الأخيرة عددا كبيرا من الانتحاريين الذين يلعبون الدور الأكبر في القوة الهجومية» خلال العمليات التي ينفذها.
وتتعرض مناطق سيطرة التنظيم وتحديدا في سورية، بعد تبنيه الشهر الماضي اعتداءات باريس التي أوقعت 130 قتيلا وإسقاط طائرة الركاب الروسية في سيناء حيث قتل 224 شخصا، لضربات جوية كثيفة تشنها طائرات الائتلاف الدولي بقيادة اميركية بالإضافة إلى طائرات روسية وتستهدف هذه الغارات مواقع الإرهابيين وتحركاتهم ونشاطاتهم النفطية التي تعد أبرز مصادر تمويلهم.
وخسر التنظيم في العراق سيطرته على مدينة بيجي ومصفاة النفط القريبة منها في محافظة صلاح الدين في أكتوبر، ومدينة سنجار غرب مدينة الموصل الشهر الماضي، ما تسبب في قطع طريق امداد استراتيجية يستخدمها الإرهابيين بين العراق وسورية، بالإضافة إلى مناطق اخرى عدة في ديالى وكركوك.
وفي سورية، انسحب التنظيم من مساحات واسعة في ريف الحسكة الجنوبي (شمال شرق) ومن بلدات عدة في ريف حلب الشرقي (شمال).
ويقول الباحث والخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش لوكالة فرانس برس «يتعرض تنظيم داعش لهجمات من أطراف عدة وعلى جبهات عدة: حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في الحسكة وقوات البشمركة الكردية وحزب العمال الكردستاني في سنجار مدعومين بغارات اميركية، بالإضافة إلى الجيش السوري مدعوما بغارات روسية في شرق حلب ومدينتي القريتين وتدمر» في حمص (وسط)»، ويتعرض التنظيم كذلك لـ«ضربات تنفذها روسيا وفرنسا في الرقة» ابرز معاقله.
ويؤيد بالانش فكرة أن التنظيم يتخذ موقعا «دفاعيا وينكفئ إلى المناطق التي يتمتع فيها بثقل شعبي: المنطقة السنية العربية في وادي الفرات في سورية وشمال غرب العراق».
لكنه يوضح أنه لايزال يحتفظ بقدرته على «شن هجمات محليا» في شمال حلب وباتجاه المناطق المجاورة للبادية في وسط سورية.
وفي العراق، صدت قوات البشمركة الكردية الأسبوع الماضي هجوما شنه إرهابيو التنظيم في محافظة نينوى، بمؤازرة غارات الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن وقتل نحو 200 جهادي خلال هذه العملية.
ويرى بالانش أن التنظيم ينسحب من المناطق حيث السكان معادون له كما هو الحال في المناطق ذات الغالبية الكردية في سورية، ملاحظا أن «الهجوم العراقي ـ الأميركي في العراق يتركز على الرمادي، عاصمة الأنبار، اكثر من الفلوجة القريبة من بغداد، وحيث لداعش حاضنة شعبية».
ويؤيد كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس لوكالة فرانس برس أن مقاتلي التنظيم يعملون في المرحلة الراهنة على تعزيز سيطرتهم أكثر من شن هجمات» لكنه يقول انهم «ما زالوا قادرين على تجنيد عدد كبير من الأجانب واثبتوا انهم قادرون على الضرب في كل مكان ويعملون على تقوية قدراتهم الإدارية».
وبات التنظيم في ليبيا على سبيل المثال، يسيطر على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) ويسعى للتمدد في المناطق المحيطة بها والغنية بابار النفط.
وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة للقضاء على التنظيم المتطرف، أفاد تقرير نشرته مؤسسة صوفان للاستشارات الأمنية في 8 ديسمبر، بان عدد المقاتلين الأجانب في العراق وسورية تضاعف اكثر من النصف خلال عام ونصف ليبلغ 27 الفا.
ويقول الهاشمي ان التنظيم «لم يفقد قدرته على تجنيد عناصر جدد ولكنه فقد نشاطه وحريته، خصوصا بعد تورطه في هجمات باريس.
وتتركز «أولويات» التنظيم حاليا، وفق الهاشمي، على «تفكيك التحالف الدولي وإشغاله في أمنه الداخلي واضعاف مشاركته بسبب ضغط الرأي العام الداخلي عليه وصناعة فوضى عنصرية ودينية في الغرب».
وبحسب تقرير صوفان، فإن ما بين 20 و30% من المقاتلين الأجانب يعودون إلى بلدانهم، ما يطرح تحديات كبرى لأجهزة الأمن المحلية، خصوصا مع تطلع تنظيم الدولة الإسلامية إلى تنفيذ اكبر عدد من الهجمات في الخارج.
وفي السياق ذاته، يرى بالانش أن التنظيم وبعد «فشله في اسقاط طائرات الائتلاف» الدولي الذي تقوده واشنطن في سورية والعراق، يخطط لهجمات داخل الدول الأعضاء في الائتلاف على غرار فرنسا، في محاولة لزعزعة الاستقرار وكسب المعركة الدعائية، التي من المحتمل أن توفر له المقاتلين والتمويل.