Note: English translation is not 100% accurate
تقرير
فرحة الميلاد تغيب عن بلدة صدد السورية و«داعش» على الأبواب
23 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء - صدد ـ أ.ف.پ
أعد يوسف حقائبه استعدادا للفرار خشية هجوم قد يشنه تنظيم داعش على بلدته صدد ذات الغالبية المسيحية في حمص وسط سورية والتي تغيب عنها أجواء الاحتفالات بالأعياد هذا العام.
ويقول يوسف (65 عاما) وهو موظف متقاعد يقيم وحيدا في منزله بعدما ارسل عائلته الى قرية مجاورة اكثر أمانا لوكالة فرانس برس «لم أضع شجرة الميلاد في منزلي منذ أربعة أعوام لأن الوضع لا يسمح ولا أجد للفرح مكانا في بيتي».
ويضيف بحزن وهو يرتدي معطفا طويلا بني اللون طويلا «ارتقى العشرات من الشهداء في هذه البلدة، كيف لي ان أضع الزينة أو أوزع حلويات العيد؟».
وشكلت صدد في شهر اكتوبر 2013 مسرحا للمعارك بين قوات النظام والفصائل المقاتلة التي تبادلت السيطرة عليها وقتل المئات من سكانها جراء المواجهات قبل ان تتمكن قوات النظام من استعادتها. ولا تزال آثار تلك المعارك واضحة في الشوارع وجدران المنازل.
ويقول رئيس بلدية صدد سليمان خليل لوكالة فرانس برس «ما يميز عيد الميلاد هذه السنة هو التهديد المحدق بصدد، والذكريات المريرة التي عادت إلينا حين اجتاحت جبهة النصرة البلدة أواخر العام 2013، ونخشى اليوم تكرار الحادثة مع مقاتلي داعش».
فقد تمكن داعش في 10 ديسمبر الجاري من استعادة السيطرة على بلد مهين التي تبعد نحو 18 كيلومترا عن صدد، بعد أسبوعين تقريبا من سيطرة النظام عليها بدعم من الطائرات الروسية.
وقبل أيام من عيد الميلاد، تبدو مظاهر الاحتفالات خجولة في البلدة التي تكتظ شوارعها بآليات عسكرية وبمقاتلين يتجاوز عددهم عدد المدنيين، يجوبون البلدة ذهابا وإيابا بين الجبهات.
وكان نحو 12 ألف شخص ينتمون الى طائفتي السريان الارثوذكس والسريان الكاثوليك يقطنون في هذه البلدة التي يعتز سكانها بان اسمها ورد في كتاب العهد القديم (التوراة)، قبل ان ينزح عدد كبير منهم الى مناطق اكثر أمانا.
وتضم البلدة تسع كنائس بالاضافة الى عدد من الاديرة، وبعضها اثري. لكن ثلاث كنائس فقط تفتح ابوابها بانتظام وهي كنيسة تيواداروس وكنيسة مار سركيس للسريان الارثوذكس ومار مطانيوس للسريان الكاثوليك.
وتقول شمس عبود (62 عاما) وهي ربة منزل وام لمقاتل لـ «فرانس برس»: «سأتحدى داعش حتى آخر لحظة، كيف لي أن أترك البلدة وابني يدافع عني وعنها على الجبهة؟».
في الطرف الآخر من البلدة، ينهمك نحو عشرة شبان في اكمال زينة مجسم شجرة حديدية ضخمة وضعت في حديقة مار ميخائيل، ويستعدون لتنظيم احتفال صغير مخصص للاطفال في ليلة الميلاد.
ويوضح عمار الحي (31 عاما) مسؤول عن كشافة الكنيسة، وهو داخل مغارة لم يكتمل تزيينها بعد، ان «كثيرين من الأهالي لم يزينوا منازلهم بسبب الأحداث، لذلك أحببنا زرع بسمة صغيرة على وجوه الاطفال كي ننسيهم أصوات الرصاص والمدفعية».
وأقفلت المدارس أبوابها بعدما تحولت الى ملجأ لمقاتلين وصلوا الى البلدة حديثا قادمين من منطقة حقل الشاعر للغاز والذي تسيطر عليه قوات النظام في ريف حمص الشرقي.
ومن بين المقاتلين الوافدين الى صدد وعلى دفعات اكثر من 700 عنصر من حزب الله اللبناني، يتحاشون وسائل الإعلام لكنهم يقطنون داخل البلدة.
ويقول رئيس بلدية صدد «فتحنا لهم أكثر من أربعين منزلا لإيوائهم»، مضيفا «رغم اختلافنا العقائدي مع حزب الله، لكننا نشترك معه في مواجهة عدو واحد هو داعش».