Note: English translation is not 100% accurate
التفجير الإرهابي في إسطنبول: التوقيت السياسي الإقليمي والنتائج الأمنية والاقتصادية خبر وتحليل
14 يناير 2016
المصدر : بيروت
الإرهاب ضرب ضربته الجديدة في تركيا، وتحديدا في مدينة اسطنبول موقعا عشرات القتلى والجرحى أكثرهم من السياح بينهم ٩ قتلى من الألمان، وهذا التفجير الإرهابي مهم في حد ذاته لثلاثة أسباب على الأقل:
١- لأنه حصل هذه المرة في إسطنبول العاصمة الاقتصادية والسياحية والفعلية لتركيا بعدما كانت أنقرة، العاصمة الرسمية، مسرحا لتفجيرين العام الماضي.
٢- لأنه يشكل دليلا جديدا على اختراق أمني حاصل داخل تركيا التي وصلها الإرهاب وصارت تصنف من ضحاياه وأهدافه بعدما كانت متهمة بأنها دولة داعمة وراعية وموظفة للإرهاب، والجهات التي كانت توجه الى تركيا مثل هذه الاتهامات تعتبر أن الإرهاب ارتد إليها وعليها وأنها تحصد وتجني ما زرعت يداها.
٣- لأنه يوجه ضربة موجعة لقطاع السياحة الذي يعد من ركائز الاقتصاد التركي، التي تتلقى الآن الضربة الثانية بعد ضربة أولى تمثلت في انقطاع السياح الروس (8 ملايين سنويا) عن زيارة تركيا بناء على «نصائح وتعليمات» حكومتهم، كما ان تفجير اسطنبول مهم أيضا في توقيته السياسي الإقليمي، فهو يأتي في سياق التوتر المتصاعد بين تركيا من جهة وروسيا وإيران وسورية من جهة أخرى بسبب الأزمات في المنطقة وليس مستبعدا أن توجه أنقرة أصابع اتهام، ولو غير مباشرة إلى المحور المعادي وتتحدث عن رغبته في «إضعاف تركيا» لاسيما قطاعها السياحي، ولعل هذا ما يفسر الهجوم العنيف الذي شنه أردوغان على إيران، بالتزامن مع هجوم إسطنبول، إذ اتهمها بـالسعي إلى إشعال المنطقة، من خلال تحويلها الخلافات المذهبية إلى صراع»، مشيرا إلى أنها «تتعمد توتير علاقاتها مع السعودية ودول الخليج»، واعتبر أردوغان أن «إيران تستغل التطورات في اليمن والعراق وسورية لتوسيع نفوذها» في الشرق الأوسط، كما أن أردوغان لم يوفر روسيا من هجومه الكلامي، إذ قال إن قواتها «لا تواجه «داعش»، إنما تعمل على إقامة دويلة سورية في اللاذقية ومحيطها»، وتفجير اسطنبول ايضا يندرج أيضا في سياق وضع داخلي متوتر، ففي جنوب شرق البلاد تدور منذ أكثر من شهرين حرب مدن فعلية بين مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» من جهة، والجيش التركي من جهة أخرى، وهي حرب تختلف عن حرب التسعينيات، حين كانت تتركز في الأرياف، وتحول العديد من المدن الكردية إلى ساحة حرب، أحالت العديد من الأحياء إلى مناطق خراب ودمار، وأدت أيضا إلى تهجير الآلاف من السكان من مناطقهم، ليتوج كل ذلك بإعلان الأكراد رسميا، قبل نحو 20 يوما، عن مطلبهم الأساسي بالحكم الذاتي.
وأدلى العديد من قادة «الكردستاني» بتصريحات حول توسيع الحرب، لتشمل مدنا تركية أخرى وهي تصريحات ليست جديدة.
وهذا الوضع الداخلي على تماس مع الوضع السوري، في سياق تراجع النفوذ والتأثير التركيين في التطورات الميدانية بسورية، لاسيما في أرياف حلب وريف اللاذقية، حيث يواصل الجيش السوري تقدمه، كما يأتي في أعقاب التقدم الملموس لقوات الحماية الكردية تحت مسمى «قوات سورية الديموقراطية» غرب نهر الفرات، لاسيما سيطرتها على سد تشرين، ودخول الأكراد في اشتباكات مع «داعش»، وفي ارتباط بهذين الحدثين الأخيرين يمكن توقع أكثر من سيناريو، القاسم المشترك بينها التدخل العسكري في سورية.
وما يلفت النظر التشابه بين ردة الفعل الحكومية تجاه التفجير في السلطان أحمد، وتفجير سوروتش في 20 يوليو الماضي، إذ بعد أقل من ساعتين على تفجير سوروتش، وكانت الجثث لاتزال في الميدان، راحت الحكومة التركية توجه أصابع الاتهام إلى «داعش».
وتلا ذلك بثلاثة أيام إعلان تركيا الحرب «الافتراضية» على التنظيم الإرهابي، وقد شملت أيضا «حزب العمال الكردستاني»، مع العلم أن «داعش» لم يتبن العملية حتى الآن، وأمس الأول تذكر سرعة الكشف عن الفاعل، بل انتماؤه (سوري)، بسرعة الكشف عن منفذي هجوم سوروتش، وما يمكن أن يحضر من خطط في سورية من قبل تركيا وحلفائها الإقليميين، وسواء تبنى «داعش» هجوم إسطنبول أم لا، فإن تركيا ستحاول استغلال العملية في اتجاهات تخدم أولوياتها، لا ربطا بطبيعة التفجير وهوية منفذيه وانتماءاتهم.