Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الحرب في سورية تأخد «منحى دراماتيكياً»
11 فبراير 2016
المصدر : الأنباء - بيروت
التطورات العسكرية الميدانية في سورية، وتحديدا في ريف حلب الشمالي، تسير بخطى متسارعة وتأخذ منحى دراماتيكيا.
هذه التطورات يمكن اختصارها على الشكل التالي:
1 ـ فتحت معركة حلب وهي «أم المعارك» بعدما تم التحضير لها على مدى أشهر ويجري تنفيذها على مراحل: قضم الريف وتطويق المدينة، استخدام قوة نارية كثيفة من الجو والبر (المدفعية)، التضييق على المسلحين ليصبحوا في وضع لا يطاق ودفعهم الى الهرب أو الاستسلام، ضخ كميات هائلة من الإمدادات العسكرية النوعية للجيش السوري ورفده بقوى مقاتلة حليفة.
2 ـ تتبع روسيا سياسة الأرض المحروقة وتستخدم أسلحة هجومية فتاكة، حيث تحول الميدان السوري الى ميدان اختبار لهذه الأسلحة الجديدة.وتتبع الاستراتيجية التي اتبعتها في حرب الشيشان الثانية (عزل الخصم وسحقه).
3 ـ تتقدم قوات النظام وتنهار خطوط المعارضة بوتيرة سريعة لم تكن معهودة من قبل. وهذا التقدم يعود الى الجمع بين الضربات الجوية الروسية والالتزام الروسي على الأرض (معدات وقوات خاصة قليلة)، وتدخل مجموعة واسعة من الحلفاء الى جانب النظام السوري.
4 ـ المعارضة تعاني من ضيق خيارات وضعف إمكانات، هي طلبت تزويدها بصواريخ متطورة ضد الطائرات لكن هناك رفضا أميركيا لمثل هذا الطلب.
5 ـ الجيش السوري يقترب من الحدود التركية.وهدف روسيا بعد استكمال السيطرة على الحدود مع تركيا دفع الفصائل المقاتلة شرقا نحو مواجهة محتومة مع تنظيم «داعش» الذي لم تضعه في بنك أهدافها منذ بداية تدخلها.
6 ـ الوضع على الأرض بات راجحا بقوة لمصلحة النظام.هذا الوضع لا يتبدل إلا إذا قررت الدول الحليفة للمعارضة تسليمها كميات كبيرة من الأسلحة بما فيها الصواريخ المتطورة المضادة للدروع والطائرات، أو إذا قررت التدخل العسكري المباشر تحت غطاء التحالف الدولي.
7 ـ اقتسام الجيش السوري والأكراد مهمة الإمساك بالحدود التركية: شرق الفرات وغربه.كانت تركيا ترفض عبور الوحدات الكردية الى غرب الفرات وربط إقليمي الجزيرة وعين العرب (كوباني) شرقا بعفرين غرب النهر.أما الآن فالأكراد ما عادوا بحاجة الى عبور الضفة الغربية وقوات النظام ستوفر عليهم هذه المهمة.
أما في الجنوب، فإن الجبهة باتت اليوم تحت ضغط مماثل لما يجري في الشمال ولم يعد هناك معنى لما تردد طويلا عن تفاهم سياسي في محافظات الجنوب، خصوصا درعا وريفها، وتخطط روسيا وإيران لإقفال جبهة الجنوب ومعها إقفال باب رئيسي أمام وصول مساعدات غربية الى المعارضة.
8 ـ هذا المنحى الميداني العسكري يعني سياسيا:
٭ أن «جنيف 3» بات مهددا فعلا بالسقوط والفشل كأنه انتهى قبل أن يبدأ.
٭ أن المعارضة، بعدما انخرطت روسيا في استراتيجية الحسم العسكري، باتت أمام خيارين: إما مقاطعة جنيف أو الحضور بالشروط الروسية، بما في ذلك شرط إعادة تكوين وفدها المفاوض بعد تعرية المعارضة السياسية من ذراعها العسكرية.
٭ أن تركيا حشرت في زاوية الخيارات الصعبة ومهددة بفقدان زمام المبادرة على المستويين العسكري (في حال نجح الجيش السوري وحلفائه في إقفال الحدود مع تركيا بشكل كامل) والسياسي (في حال استفردت روسيا بالملف السوري وعملية جنيف). تركيا تجد نفسها وحيدة في مواجهة روسيا التي تمارس ضدها سياسة استفزاز وإضعاف في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة لكف يدها نهائيا عن التدخل والتأثير في الملف السوري.
الخيارات تضيق أمام تركيا: هناك خيار التدخل العسكري الصعب حصوله إذا لم يتوافر ضوء أخضر أميركي ومساندة فعلية من الحلف الأطلسي، وهناك خيار مد الفصائل المعارضة بعد توحيدها بالأسلحة النوعية لإعادة بعض التوازن على الأرض، وهناك التدخل المدروس والنوعي لحماية الأقلية التركمانية على الأقل والحفاظ على حد أدنى من الصدقية.
٭ أن الولايات المتحدة أصبحت محرجة تجاه حلفائها وتبدو عاجزة عن التأثير في مجرى الأحداث: فلا هي قادرة على لجم الهجوم الروسي وفرض وقف إطلاق للنار، ولا هي راغبة في التدخل العسكري بعدما دخلت في المرحلة الانتقالية وفي كوما الانتخابات الرئاسية.
تواجه إدارة أوباما، ليس فقط حنق وغضب المعارضة السورية المتروكة والمخدوعة، ولا استياء تركيا المستفردة والسعودية «المشككة»، وإنما أيضا انتقادات داخلية من محللين ومعارضين للرئيس أوباما بدأوا يركزون على الفشل الذريع في سورية للتغطية على إنجاز الاتفاق النووي واستخدام الملف السوري مادة في الحملة الرئاسية الأميركية.في واشنطن ونيويورك يتحدثون ويكتبون عن صعوبة في التمييز بين سياسة بوتين وسياسة أوباما، وعن اعتماد روسي على تفهم الإدارة الأميركية. يتحدثون عن نجاح السياسة الروسية في تعزيز حكم بشار الأسد وإحكام سيطرته على الجزء المفيد من الأراضي السورية، وقصف المعارضة المعتدلة وصولا الى إخضاعها، ومنع الغرب من أي محاولة لتغيير النظام، واستخدام الثرثرة الديبلوماسية في جنيف غطاء من أجل تغيير الوقائع على الأرض، وفي تصميم موسكو على فرض رؤيتها للحل السياسي وجعل العالم يختار بين الرئيس بشار الأسد أو «داعش».
ويتحدثون بالمقابل عن فشل السياسة الأميركية. فمنذ 2011 كانت الولايات المتحدة تختبئ وراء الأمل في التحول الروسي وتغض النظر عن تصرفات بوتين تهربا من الخيارات الصعبة في سورية. ولطالما حاولت إدارة أوباما التذرع بإمكان غرق الروس في المستنقع السوري كي تبرر سلبية واشنطن.
يعترف وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة حاسمة في سورية. وقال أمس: «ما نقوم به الآن هو اختبار مدى جدية الروس والإيرانيين (في التوصل إلى حل). فإذا أثبتوا أنهم غير جديين في ذلك، فلن يبقى أمامنا سوى دراسة خطة بديلة».
ولكنه لا يقول ما هي الخطة «ب» ولا يقدم تفاصيل خيارات عسكرية واضحة، مكتفيا بخطوط عامة قائلا إن الهدف سيكون قيادة تحالف ضد «داعش» ومساندة المعارضة السورية ضد الأسد.