Note: English translation is not 100% accurate
خبر .. وتحليل
ثلاث مفارقات في مسار الأزمة السورية
13 مارس 2016
المصدر : الأنباء - بيروت

على هامش الأزمة السورية وأحداثها التفاوضية والميدانية برزت ثلاثة تطورات - مفارقات يجدر التوقف عندها:
٭ أولى هذه التطورات هو «التناغم الأميركي ـ الروسي» الذي يتكشف تباعا بدءا من «اتفاقية كيري ـ لافروف» وصولا الى رسم صورة سورية ونظامها ومستقبلها السياسي مع تلويح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتقسيم سورية وصعوبة أن تبقى موحدة، وحديث مسؤول روسي في «الخارجية» عن اتحاد فيدرالي.روسيا والولايات المتحدة تتصرفان من خلفية أن وظيفة الصراع في سورية انتهت أو على وشك الانتهاء، وأن الدولة السورية تفككت والتحقت بجارها الشرقي (العراق) ولم تعد تشكل تهديدا لأي قوة أو لنفوذ أي قوة في المنطقة من إيران الى تركيا مرورا بإسرائيل... وتتصرفان أيضا من خلفية أن الحرب السورية كشفت ضعف القوى الإقليمية الكبرى وعجزها عن حسم الصراع عسكريا أو سياسيا. وهو ما سهل على موسكو وواشنطن تدويل الأزمة وأن تأخذا القضية بأيديهما وتمارسا ضغوطا على القوى الإقليمية المعنية بالصراع والتي تستشعر خطر هذه التدخلات على مصالحها ودورها في رسم النظام الإقليمي الجديد.لا تخفي روسيا ميلها الى تفضيل الحل الفيدرالي في سورية، وبحيث يبدو هذا الطرح بمثابة توجيه صريح لمفاوضات جنيف التي تنطلق من واقع جديد أرسته الحملة العسكرية، والتي تريدها أن تركز على الدستور الجديد وليس على هيئة الحكم الانتقالية... وهذا التوجه الروسي انطلاقا من أن خيار الدولة السورية الموحدة فات أوانه، تبدو أهدافه متناسقة مع طموحات روسيا الجيوسياسية ومصالحها البعيدة المدى وتتمثل في ضمان استمرار وجودها على شاطئ المتوسط ضمن الإقليم العلوي، وقيام كيان كردي على الحدود التركية لقطع التواصل التركي ـ العربي عبر سورية، واحتواء الأكثرية السنية الرافضة للوجود الروسي.
تراهن روسيا على تعب كل اللاعبين وخضوعهم لتصورها بعد استكمال عملية تطويع القوى الإقليمية.أما الولايات المتحدة، فإنها تلاقي الخطة الروسية من دون الانخراط في عمليات أو قرارات كبيرة في المدة المتبقية من عهد أوباما، ومع سعي ملحوظ الى تعزيز وجودها العسكري في شمال سورية يتمثل خصوصا في مشروع بناء قاعدة عسكرية جوية في منطقة عين العرب الكردية. وهذه القاعدة تندرج في سياق رسم معالم خريطة سورية الجديدة في حال نجاح مشروع الفيدرلية الروسي، وتوجه رسالة الى تركيا بأن واشنطن قادرة على الاستغناء عن خدماتها وعن قاعدة أنجرليك التي هدد مسؤولون أتراك بإغلاقها.
٭ ثاني هذه التطورات يتجلى في التقارب الإيراني ـ التركي الذي يبدو في أحد وجوهه ردا إقليميا على التنسيق الروسي ـ الأميركي في سورية. تركيا وإيران تشاغبان على روسيا وأميركا ولعبة التطويع المشتركة لدول المنطقة، وتنسقان الموقف ضد مشروع تقسيم سورية الذي سيؤدي الى تزخيم مشروع الدولة الكردية في سورية والعراق بامتداداتها التركية والإيرانية. ثمة مناخ جديد بين إيران وتركيا: فأنقرة تشعر بالابتعاد الأميركي عن موقفها ومصالحها في سورية، وطهران تشعر بهيمنة روسيا على التسوية ومستقبل سورية... تركيا التي تشعر بثقل تطويقها من الساحل السوري ومن بحر قزوين وتعاني تبعات إقفال بوابتها الى الشرق الأوسط والعالم العربي والخليجي تتجه نحو طهران وتتمسك بالرافعة الاقتصادية لعلاقات تعاني من خلافات سياسية.
٭ ثالث هذه التطورات هو «الفتور الروسي ـ الإيراني»، والذي لم يعد خفيا وإنما بدأ يخرج الى العلن من خلال إشارات إيرانية تعكس التململ من التفرد الروسي في تقرير مستقبل سورية وفي الحديث المبكر عن هذه المسألة، لأن طهران تفضل عدم التحدث عن أي نموذج للحكم في سورية قبل انتهاء الحرب، وهناك تحفظ إيراني أيضا على الاتفاق الأميركي ـ الروسي لأسباب استراتيجية ومباشرة. فإيران تريد الحفاظ على نفوذها ودورها كقوة إقليمية عظمى، وتريد أن تكون شريكا في تقرير مستقبل سورية الذي لا تتصوره من دون «نظام الأسد»... وترى إيران في اتفاق ميونيخ ووقف إطلاق النار بهذه السرعة وبالآليات التي تم التوافق عليها بين موسكو وواشنطن من شأنه أن يساعد الجماعات المسلحة في تعزيز مواقعها وفي تغيير المعادلة على الأرض.