Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
واشنطن وموسكو تمسكان بخيوط الأزمة السورية بعد مرور خمس سنوات
15 مارس 2016
المصدر : الأنباء - بيروت ـ أ.ف.پ
بعد خمس سنوات على نزاع دام، أمسكت واشنطن وموسكو بزمام الامور في سورية وهما تفرضان رؤيتهما على الاطراف المتنازعة متجاوزتين القوى الاقليمية، بحسب ما يقول محللون وسياسيون.ويعد اتفاق وقف الاعمال القتالية الذي بدأ العمل به في 27 فبراير النموذج الافضل على التعاون الروسي الاميركي. وخلافا للتوقعات، لاتزال هذه الهدنة التي فرضتها الدولتان صامدة بشكل عام.
ويقول الخبير في شؤون الشرق الاوسط في معهد كارنيغي للابحاث جوزف باحوط لفرانس برس «تمسك الولايات المتحدة وروسيا بزمام القيادة وتحتكر الموضوع السوري».
وعلى الرغم من دعمهما لطرفين مختلفين من أطراف النزاع، فإن القوتين الكبريين لم تتدخلا بهذه القوة علنا في السنوات الاولى من النزاع الذي بدأ في مارس 2011 بتظاهرات طالبت بإصلاحات ثم بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد، لكنها ووجهت بحملة قمع عنيفة.ومنذ ذلك الحين، غرقت البلاد في حرب متعددة الاطراف أسفرت عن مقتل اكثر من 270 ألف شخص وتشريد نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وبرز الدور الاقليمي في مرحلة اولى مع محاولات جامعة الدول العربية ايجاد حلول للازمة، ثم مع دعم سياسي ومالي وعسكري من دول اقليمية أبرزها السعودية وقطر وتركيا لفصائل المعارضة المسلحة، وتدخل حزب الله اللبناني المدعوم من ايران الحليف الاقليمي الأقوى للنظام، في القتال الى جانب قوات النظام.
مصالح إستراتيجية
ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية في بيروت باسل صلوخ «ما بدأ على انه حراك غير عنفي تحول الى نزاع متداخل بين أطراف محلية وإقليمية ودولية على سورية».
ويضيف «سمحت الخلافات الجيوسياسية والطائفية للقوى الكبرى بتقديم نفسها على انها الحكم الفصل في هذه النزاعات السورية المتشابكة». وبالتالي، بحسب قوله، «ستحدد المصالح الاستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة وليس تطلعات الشعب شكل التسوية في سورية».
ويقول هيثم مناع، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية، وهو تشكيل معارض لا يشارك في مفاوضات جنيف، «تتباحث القوتان الكبريان عبر الهاتف وفي أي مكان في العالم، ومن ثم تبلغان قرارهما لحلفائهما السوريين ولـ (موفد الأمم المتحدة الى سورية ستافان) ديمستورا».
ويضيف انهما «تحددان خطوطا حمراء للقوى الاقليمية لا يجدر بها تخطيها. فيحذر الأميركيون الاتراك من أي عملية داخل سورية. وتقوم روسيا بالأمر نفسه مع ايران».
في البداية، امتنعت الولايات المتحدة عن التدخل مباشرة في النزاع السوري. في العام 2013، تراجع الرئيس الاميركي باراك اوباما عن تنفيذ تهديد بقصف مواقع لجيش النظام اثر هجومه بأسلحة كيميائية وقتله المئات من المدنيين في ريف دمشق الذي تسيطر عليه المعارضة.
وقال اوباما أخيرا لمجلة «اتلانتيك» الالكترونية: ان «التصور باننا كنا نستطيع ان نغير المعادلة على الارض لم يكن يوما صحيحا». الا ان صعود المتطرفين وخصوصا تنظيم داعش وانتشارهم في مناطق واسعة في سورية والعراق، دفع الولايات المتحدة الى قيادة تحالف دولي بدأ بتنفيذ غارات جوية ضدهم في صيف العام 2014.
اما روسيا التي واظبت طوال اربع سنوات ونصف السنة على حماية الرئيس السوري بشار الاسد ديبلوماسيا، فوجدت نفسها مضطرة للتدخل عسكريا اثر الخسائر الفادحة التي مني بها النظام فلم يعد يسيطر الا على 30% من البلاد رغم الدعم الايراني الكبير.
وفي 30 سبتمبر 2015، بدأت موسكو حملة جوية دعما للجيش السوري ساعدته فعليا على التقدم في مواقع عدة.
ويقول مصدر ديبلوماسي في دمشق لوكالة فرانس برس «ظنت موسكو لوقت طويل ان النظام قادر على تدبير اموره بنفسه، ولكن طهران هي من دقت جرس الانذار»، مشيرا الى ان «مسؤولين ايرانيين ذهبوا الى موسكو لابلاغ الروس انهم في حال لم يتدخلوا بسرعة، فان النظام سينهار».
«نظام عالمي جديد»
ويقول رئيس تحرير مجلة «روسيا والسياسة العالمية» فيودور لوكيانوف، «بعد نحو 30 عاما على نهاية الحرب الباردة، يتبين ان واشنطن وموسكو هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على اتخاذ القرارات وتنفيذها، كما في الايام الغابرة».
ويضيف «الدول الاخرى لا تريد او لا تستطيع القيام بذلك، هذه هي حصيلة النظام العالمي الجديد».
ويتابع «هذا لا يعني انهما ستتمكنان من حل كل المشاكل، فعلى الارض يعود الامر الى القوى الاقليمية، وموسكو وواشنطن لا تسيطران عليها بالكامل».
ورغم ذلك، يقول لوكيانوف: «تبقى واشنطن وموسكو الدولتين الوحيدتين القادرتين على دفع الاطراف المتنازعة نحو السلام».
ولا تتردد الدولتان في إثبات قدرتهما هذه.فحين اعلن بشار الاسد في مقابلة مع وكالة فرانس برس انه يريد استعادة الأراضي السورية كافة، سارعت موسكو الى التخفيف من حدة التصريح.وقال المبعوث الروسي الى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين «روسيا انخرطت بجدية كبرى في هذه الأزمة، سياسيا وديبلوماسيا والآن عسكريا، وبالتالي نريد بالطبع ان يأخذ بشار الاسد هذا بالاعتبار».
ويقول مدير مركز دراسات الشرق الاوسط في جامعة اوكلاهوما جوشوا لانديس: رغم ان «الخلافات الايديولوجية والميدانية بين الاطراف السورية لاتزال عميقة جدا» وستمنع التوافق بينها، إلا أن «كافة الاطراف تعتمد بشكل كامل على داعميها وهي مضطرة للإذعان لمطالب هؤلاء الذين يسلحونها».