Note: English translation is not 100% accurate
هل وقعت روسيا بـ «خطأ التقدير»: الهدنة وتدمر وموقف تركيا؟!
13 ابريل 2016
المصدر : بيروت
تفيد معلومات سياسي لبناني قريب من دمشق وعائد منها حديثا (حسب تقارير اعلامية نشرت في بيروت امس) أن القيادة الروسية اقتنعت بأن الهدنة كانت خطأ، وأن وجهة النظر الإيرانية والسورية باستكمال العملية العسكرية حتى اجتثاث المعارضة كانت الصحيحة حتى يتم فرض الحل السياسي قبل شهر سبتمبر كما يريد الروس.
وفي التفاصيل أن العملية العسكرية التي كانت وصلت الى مشارف الحدود التركية توقفت بشكل مفاجئ دون تحقيق الانتصار النهائي لاعتبارات دولية واقليمية متعلقة بروسيا ومفاوضات جنيف، حيث جاءت الهدنة بتمنيات روسية رغم عدم اقتناع دمشق وطهران وحلفاء سورية بجدوى هذه الهدنة، لكن الرغبة الروسية بإعطاء واشنطن أوراق تسمح لها بفرض الضغوط على المعارضة للقبول بجنيف رجحت كفة الهدنة، التي استغلتها الفصائل المعارضة أفضل استغلال عبر دعم تركي لا محدود بمختلف أنواع الأسلحة، وعمل الأتراك على سد الثغرات العسكرية ووحدوا صفوف المسلحين تحت قيادة غرفة عمليات مشتركة، وحصل هذا الأمر بغطاء أميركي لأن واشنطن تريد مفاوضات متوازنة في جنيف، وبألا يذهب المعارضون بسقف منخفض ولا يتم ذلك إلا باعادة التوازن الميداني على الأرض.
المسؤولون الروس ونتيجة رغبتهم وتقديرهم للأوضاع أوقفوا معركة حلب بعد الانتصارات ونقلوها الى تدمر، وبرر الروس هذا الأمر بأن تحرير تدمر يعطيهم قوة دولية وغطاء شرعيا للجيش السوري في عملياته جراء ما تمثله تدمر من حضارة عالمية وتحديدا للأوروبيين، فيما كانت وجهة نظر حلفاء روسيا الميدانيين أن تدمر في العمل العسكري لا تشكل انقلابا في موازين القوى وهي أرض صحراوية، وامتدادها على دير الزور والعراق، وبالتالي المسلحون معزولون ولا قدرة لهم على فعل أي شيء، وفي العمل العسكري قوتهم «ميتة» فيما حلب هي مفتاح الحل والحرب نتيجة تداخلها مع الحدود التركية، لكن الروس قدموا مبررات مقنعة أيضا بأن تطور المعارك على جبهة حلب قد يدفع تركيا الى الدخول المباشر في سورية، وبالتالي فلتان الأمور وعلى كل الاحتمالات، لأن الأتراك أبلغوا الجميع أنهم لن يقبلوا بحزام كردي على حدودهم مهما كلف الأمر، وإذا نجح الأكراد في ذلك فإن تركيا ستقسم، وسينهار حزب العدالة والتنمية، حتى ان الأميركيين نقلوا رسائل عن التوتر التركي.
اعتقد الروس أن وقف المعارك وحدوث هدنة ربما يدفع تركيا الى اعتماد أسلوب مغاير في الملف السوري، وقد نقل الأتراك إشارات إيجابية للإيرانيين في هذا المضمار واستعدادهم للنقاش بكل شيء إلا في موضوع الرئيس الأسد حاليا، لكنهم أبدوا استعدادا لمراجعة مواقفهم من هذا الأمر بعد فترة إذا تطورت الأوضاع التركية بشكل إيجابي. ولكن حسابات البيدر الروسي لم تتطابق مع حسابات الحقل التركي، حيث بادر الأتراك الى الهجوم على روسيا بعد الهدنة عبر تمويل المسلحين بالعتاد وفتح مخازن الذخيرة لهم، بل على العكس ذهبوا في المواجهة الى حدها الأقصى عبر محاولة إلهاء الروس في أرمينيا وأذربيجان.
التطورات جعلت الروس يقتنعون بأنهم كانوا على خطأ بدعم الهدنة وتقدير الموقف التركي، وبالتالي فإن القرار اتخذ بفتح معركة حلب الكبرى خلال الأيام المقبلة، ولن تتوقف حتى اجتثاث المسلحين أو استسلامهم وبغطاء مباشر من الطيران الروسي، فيما الأرض ستكون للجيش السوري والميليشيات المقاتلة معه. وتم استقدام التعزيزات الى حلب مزودة بأحدث الأسلحة، والمعركة ستستمر مهما كانت النتائج والتبعات، لأن الوقت يداهم الجميع. وربما العملية ستحظى بغطاء دولي أو غض نظر، خصوصا أن حشودات مسلحي «النصرة» فاجأت المهتمين بالوضع السوري.