Note: English translation is not 100% accurate
معركة حلب لـ «الحسم العسكري» أم لـ «الاشتراط السياسي»؟
لماذا الشكوى الأميركية من «خروج سورية عن السيطرة»؟
4 مايو 2016
المصدر : الأنباء
حصل توقف في مفاوضات جنيف وانهيار في الهدنة التي انتهكت على نطاق واسع في حلب. وتمت العودة الى جولة عنف جديدة قد تكون الأقسى والأعنف وسط معلومات عن آفاق تدخلات إقليمية ودولية واحتمال وصول منظومات الصواريخ «أرض جو» الى فصائل معارضة، والخشية من عدم القدرة على التحكم بها ومن التعرض لحركة الطيران العسكري والمدني. وبالتالي فإن أي جولة عنف جديدة لن تكون هذه المرة عابرة وإنما ستكون مؤشرا الى معركة طاحنة لكسر التوازن العسكري الحالي بتدخل من الأطراف الإقليميين والدوليين المعنيين بالأزمة السورية والمتورطين فيها، خصوصا أن جولة العنف الجديدة تقع في لحظة دولية حساسة: من جهة انشغال أميركي في الانتخابات الرئاسية، ومن جهة أخرى انصراف أوروبي الى أزمتي اللجوء والإرهاب.
ويضاف الى ذلك العقدة المستحكمة بالمفاوضات وهي «عقدة العقد» المتمثلة بمصير الرئيس بشار الأسد وبمفهوم المرحلة الانتقالية ومن يقودها: حكومة جامعة من أهل النظام والمعارضة ومستقلين كما تريد موسكو وطهران ودمشق، أم هيئة حكم انتقالية تنتقل إليها صلاحيات الرئيس كاملة كما تطالب المعارضة؟!
إزاء هذا الوضع المتدهور شكى وزير الخارجية الاميركي جون كيري من ان الحرب في سورية تخرج عن السيطرة ولذلك يبدو الموقف الأميركي هو الأكثر التباسا مع هامش ضيق زمنيا (مع اقتراب نهاية ولاية باراك أوباما) وسياسيا (عدم وجود خطة أو حتى رغبة في التدخل لتثبيت الهدنة وحماية المدنيين). الورقة الوحيدة في يد واشنطن هي الضغط الروسي على النظام السوري لمنع انهيار اتفاق وقف الأعمال العدائية بالكامل ومعه العملية السياسية.
وواشنطن تسعى الى تضمين حلب داخل الهدنة وتركز على المسار التفاوضي والعمل عبر «اللاعب الروسي» للضغط على النظام. هذه هي الاستراتيجية الأكثر قبولا لدى الرئيس أوباما الذي يواجه موقفا حرجا: إما القيام بتحرك لحماية المدنيين في حلب على غرار التحرك الذي حصل لحماية الأكراد في كوباني. وإما الاستنكاف عن مثل هذا التحرك، ما يعني أن سورية ستكون لها بصمات سلبية جدا على إرثه السياسي وأنه سيترك لخلفه ملفا كارثيا عالقا. الرهان أو التعويل الأميركي على روسيا لتتدخل وتمارس ضغطها وتأثيرها على الأسد ليس في محله تماما ويمكن أن يكون رهانا خاطئا وخاسرا.
والطلب الأميركي بتوسيع الاتفاق ليشمل حلب قوبل بتحفظ روسي بزعم أن الفصائل المسلحة في حلب لم تلتزم الهدنة، وأن موسكو لا يمكن أن تطلب من دمشق وقف عمليات الجيش ضد الإرهابيين على حد وصفهم ولكن الأهم من كل ذلك أن موسكو ليست بصدد استجابة مجانية للطلب الأميركي والدولي بمد الهدنة الى حلب، وإنما تريد أمرين في مقابل تلبيتها لهذا الطلب: الأول هو تعديل الوفد التفاوضي للمعارضة بحيث تنزع صفة «المعارضة الرسمية» عن وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثق عن مؤتمر الرياض، ويجري ضم الاتحاد الديموقراطي الكردي الى وفد المفاوضات، أو «توحيد المعارضات» في وفد واحد يضم مجموعة «الرياض» ومجموعة «القاهرة موسكو» ومجموعة «حميميم». أما الأمر الثاني فإنه يقضي بحمل فصائل «المعارضة المعتدلة» على الابتعاد عن مواقع «النصرة» في حلب وريفها وفي الجهات الأخرى مع التشديد على إدراج «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» على قائمة التنظيمات الإرهابية وإلحاقهما بـ «داعش» و«النصرة».
الأوروبيون لا يتوقعون من موسكو أن تمارس ضغوطا على دمشق، ولا يتوقعون من واشنطن أن تمارس ضغوطا على موسكو، وإنما يشكون من ميوعة أميركية وعدم توافر إرادة سياسية لإدارة أوباما في هذا الاتجاه، وما هو حاصل في الواقع أن واشنطن تركت التحكم بالملف السوري للطرف الروسي، وأن موسكو راغبة في استبعاد المداخلات الدولية والإقليمية وفي معالجة الأمور ثنائيا مع واشنطن.
ويرى الأوروبيون في عمليات القصف على حلب مؤشرا الى استعدادات لعملية عسكرية قد تطيح العملية التفاوضية برمتها وما استثمرته إدارة أوباما في العمل على مرحلة انتقالية في سورية. والنتيجة أن قطار جنيف سيظل بطيئا بانتظار أن تتبدل الظروف الإقليمية والدولية ربما بانتظار الرئيس الأميركي الجديد وتسلمه البيت الأبيض مطلع العام المقبل مهما استعجل بوتين في استثمار ما تبقى من عهد أوباما.