Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
داريا خارج حسابات الأمم المتحدة ومحرومة من المساعدات
24 مايو 2016
المصدر : عواصم ـ أ.ف.پ - الأناضول
هي مدينة تقع عند المدخل الجنوبي لدمشق، مدينة محاصرة من قبل قوات النظام كما غيرها في سورية، ولكن ما يميز داريا انها دائما الاستثناء بل الخط الاحمر امام اي مساعدات، فلا طعام أو دواء أو حتى حليب اطفال يسمح بدخوله اليها.
ولداريا رمزية خاصة لدى المعارضة السورية، فهي كانت على رأس حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في مارس 2011، كما انها خارجة عن سلطة النظام منذ اربع سنوات ومحاصرة منذ العام 2012.
وتقول بيسان فقيه، المتحدثة باسم حملة «من أجل سورية»، انه في داريا «يلجأ النظام الى سياسة الخضوع أو التجويع، في محاولة منه لاستعادة السيطرة على المدينة، فهي تقع على مدخل العاصمة، والنظام لن يتخلى عنها».
لم يدخل اي نوع من المساعدات الانسانية الى داريا منذ فرض الحصار عليها، وذلك برغم تمكن المنظمات الدولية من ايصال المساعدات في الفترة الاخيرة الى بعض المدن المحاصرة تحت ضغط من المجتمع الدولي.
وبعد طول انتظار، ظن سكان داريا في 12 مايو انهم سيتلقون اول دفعة من المساعدات، فبعد الحصول على موافقة من الاطراف المعنية وصلت قافلة دولية محملة بالادوية وحليب الاطفال الى مداخل المدينة، لكنها عادت ادراجها من دون افراغ حمولتها عند آخر نقطة تفتيش تابعة لقوات النظام.
قبل الحرب في سورية كانت داريا معروفة بكرومها الممتدة على مساحات شاسعة وبمصانعها المتخصصة بمفارش الموائد المزينة والتي كانت توزع على كل انحاء سورية.
وحين بدأت حركة الاحتجاج، كان المتظاهرون في داريا يوزعون الورد والمياه على عناصر قوات النظام تأكيدا على سلميتهم، لكن ذلك لم يمنع سقوط قتلى برصاص قوات النظام ولاحقا بالقصف المدفعي، وكما في المدن السورية الاخرى تحولت الاحتجاجات بعد قمعها الى نزاع مسلح.
ويوضح شادي مطر، وهو ناشط في داريا، انه في نوفمبر 2012 بدأت قوات النظام باقامة الحواجز عند مدخل المدينة، «وبحلول نهاية العام 2012، لم يبق اي معبر آمن في داريا».
وكانت داريا قبل الحرب تعد حوالى 80 الف نسمة، لكن هذا العدد انخفض بنسبة 90% فيما يواجه من تبقى من السكان نقصا حادا في الموارد ويعانون من سوء التغذية.
ويقول مطر: «داريا تعد الحصار المنسي. فهي من بين اولى المناطق التي فرض عليها حصار، ولكن حتى بعد الهدنة التي اعلنت في 27 فبراير، لم يتم ادخال اي مواد غذائية أو طبية اليها». ويقول حسام خشيني الطبيب في احدى العيادات في المدينة ان «الناس هنا يقتاتون من الاعشاب في حال توافرت».
ويضيف خشيني في حديث لـ«فرانس برس» عبرالانترنت: «الكهرباء؟ نسينا شيئا اسمه كهرباء. المياه؟ هي مياه آبار لا تصلح للشرب اصلا، ولا يوجد حتى غذاء وحليب للاطفال».
ونقص الغذاء والكهرباء والمياه ليس ظاهرة تقتصر على داريا وحدها، بل يطاول اكثر من 400 الف مواطن يعيشون تحت الحصار في سورية وغالبيتهم في مناطق تحاصرها قوات النظام.
يعتبر خشيني ان «داريا لاتزال تشكل معضلة النظام»، ويضيف «حاولت الامم المتحدة الدخول اليها مرات عدة ولكن النظام يرفض في كل مرة ويعطي حججا واهية ليمنع دخول المساعدات».
وبالإضافة الى موقعها الاستراتيجي قرب دمشق، تتنوع الفرضيات بين المقربين من الحكومة والناشطين حول اسباب رفض الحكومة ادخال المساعدات الى داريا بشكل خاص.
ويرى المصدر المقرب من الحكومة ان «داريا خط احمر بالنسبة للحكومة بسبب وجود مقاتلين متشددين».
ويقول ان «الفصائل في داريا هي من الفصائل الاكثر تشددا، لذلك ترى الدولة ان المساعدات الانسانية لن تصل الى المدنيين» على حد قوله. ولا يتفق الناشطون والمعارضون مع هذه الفرضيات، فداريا بالنسبة لبيسان فقيه «معروفة بأنها مدرسة الاحتجاج السلمي»، والنظام ببساطة ينزعج منها لأنها «تهزم الديكتاتورية التي لا تبعد عنها سوى مسافة الطريق».
وتخلص فقيه «قد تكون ايام الاحتجاج السلمي انتهت منذ وقت الا ان قدرة داريا على البقاء تعد شوكة في حلق النظام وخطته للقضاء على الثورة».
تقع داريا جنوب دمشق ولا يحتاج الطريق بينها وبين وسط العاصمة سوى 15 دقيقة بالسيارة، وهي ايضا ملاصقة لمطار المزة العسكري، حيث سجن المزة الشهير ومركز المخابرات الجوية.
ويقول مصدر مقرب من الحكومة السورية ان «لداريا مكانة خاص لدى الحكومة». ويضيف «الدولة تريد استعادة داريا، لا تريد هدنة هناك لان موقعها استراتيجي».
وتصاعدت حدة المعارك مؤخرا عند اطراف داريا، كما تحدث موقع «المصدر» الاخباري المقرب من النظام السوري عن «عملية عسكرية ضخمة» لاستعادة داريا.
وقد أحبطت فصائل المعارضة محاولة جديدة لقوات النظام والميليشيات المساندة لاقتحام مدينة داريا بعد معارك استمرت لأيام وتركزت في الجبهة الجنوبية الغربية للمدينة.
وأفاد حسام الأحمد رئيس المكتب الإعلامي لمدينة داريا الأناضول، بأن النظام بدأ محاولة جديدة لاقتحام داريا الأسبوع الماضي، وذلك بعد يومين من منعه دخول أول قافلة مساعدات أممية إليها، مشيرا إلى أنها المحاولة الأولى لاقتحام المدينة بعد هدوء حذر على جبهاتها امتد لنحو شهرين ونصف، في أعقاب الاتفاق الروسي الأميركي على وقف «الأعمال العدائية» في سورية نهاية شباط.
وأوضح الأحمد أن فصائل المعارضة في داريا أعطبت خلال معارك أمس الأول دبابة وآلية مدرعة لقوات النظام، وأوقعت العشرات من تلك القوات بين قتيل وجريح، وأجبرتهم على التراجع إلى النقاط التي انطلقوا منها، لافتا أن قوات النظام استهدفت المدينة خلال حملتها الأخيرة ب 24 صاروخ من طراز «فيل» وأكثر من 200 قذيفة مدفعية وقذيفة هاون.
وكانت صفحات موالية للنظام نعت مطلع الأسبوع الماضي، مقاتلا يحمل الجنسية الجزائرية، يدعى حسين عيسى، قالت إنه من قياديي ميليشيا ما يسمى «الحرس القومي العربي» وقتل خلال مشاركته في هجوم قوات النظام على داريا، بحسب تلك الصفحات.