Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
روسيا وأميركا في سورية.. تنسيق أم خلاف؟!
22 يونيو 2016
المصدر : بيروت
بعد وصول التنسيق بين روسيا والولايات المتحدة في شأن الأزمة السورية الى أعلى درجات التناغم والانسجام، ظهرت مؤشرات الى وجود اختلافات في وجهات النظر والأولويات الميدانية بموازاة تلاشي فرص الحل السياسي وغياب أي أفق حالي. وعكست السجالات بين المسؤولين الأميركيين والروس تباينات عميقة على وقع تقاذف الاتهامات بين وزيري خارجية البلدين.فبعد تحذيرات الوزير الأميركي جون كيري لموسكو حول «محدودية صبر» واشنطن بشأن الأزمة السورية، يذهب نظيره الروسي سيرغي لافروف الى تحميل واشنطن مسؤولية فشل جولة جنيف الأخيرة، ومتهما إياها والغرب بالسعي للحفاظ على تنظيم «جبهة النصرة»، واستخدامه ضمن مساعيها لإسقاط النظام السوري، معربا عن دهشته من عجز واشنطن عن إجبار الفصائل المعارضة التي تدعمها على الخروج من مناطق سيطرة الجماعات الإرهابية.
بدأت تظهر في واشنطن إشارات تذمر من موسكو وصلت إلى حد شعور بعض المسؤولين الأميركيين بالوقوع في خديعة روسية، بتمرير الوقت وعدم حصول تقدم في البنود الثلاثة للملف السوري (الانتقال السياسي، وقف النار، المساعدات الانسانية)، ما دفع بعض مسؤولي الادارة الأميركية للتلويح بوقف المحادثات مع روسيا وتجاهل الأول من أغسطس موعدا لبدء الانتقال السياسي أو الاتفاق على مبادئ دستورية، وطرح نسخة جديدة من «الخطة ـ ب» الأميركية. ويتحدث المسؤولون في واشنطن عن تراجع حصل في موقف روسيا، وأن الجانب الروسي بات يتحدث بوضوح عن أن أي تهديد لمنصب الرئيس بشار الأسد وصلاحياته في الظروف الراهنة، سيؤدي الى انهيار ما تبقى من النظام، اضافة الى الاستمرار في موقف روسي سابق يرفض مبدأ تغيير النظام من الخارج كما حصل في ليبيا والعراق. لكن الأمر الآخر، الذي فاجأ الأميركيين، أن الجانب الروسي يعتبر معظم أو كل عناصر المعارضة السورية المسلحة «إرهابيين».
في البداية، كان مسؤولون أميركيون يعتقدون ان الموقف الروسي تفاوضي وتكتيكي، لكن في الفترة الأخيرة بدأوا يدركون أن هذا هو بالفعل موقف الكرملين وليست هناك ارادة سياسية في الانحراف عن هذا الموقف من دون معرفة ما اذا كان هذا عائدا الى ان موقف موسكو جاء جراء مقاومة النظام لأي انخراط جدي سياسي او تلويحه بالارتماء في الحضن الإيراني بديلا من المظلة الروسية، لكن الصورة من جهة روسيا مختلفة، وهي تعتبر أن فشل المفاوضات السياسية وعدم احترام الولايات المتحدة لكل تعهداتها أوصلا الأمور من جديد الى حائط مسدود.أدرك الروس أنهم تعرضوا لخديعة أميركية في الوقت الذي كانت فيه القوات الروسية الموجودة في سورية ترفع وتيرة برقياتها الى موسكو حول خروقات المسلحين للهدنة، ضمن تقارير وثقت فيها عمليات تهريب مئات من المسلحين عبر الحدود التركية الى الداخل السوري مع آلاف الأطنان من العتاد والذخائر.
وسط هذه الأجواء تغيرت الحسابات عند الجانب الروسي على وجه التحديد، ما مهد لاتصالات سياسية مكثفة، أعقبها اجتماع طهران بين وزراء دفاع روسيا وإيران وسورية وهو الاجتماع الذي أكد مجموعة من الخطوات العملية، أبرزها إطلاق ورشة عمل ميدانية كبيرة لتعزيز مواقع الجيش في محيط حلب، والمساعدة في توفير الحاجات الضرورية للقيام بعمل واسع هناك. وفهم الروس يومها أن دمشق بصدد القيام بعمل كبير في دير الزور أيضا، وستتواصل العمليات الهجومية في الرقة.وتفاهم وزراء الدفاع على خطة عمل عسكرية مشتركة في بعض المناطق والجبهات، فيما استمر الخلاف على جبهات أخرى وفي طليعتها حلب، ذلك أن استرجاع المدينة بقي محط معارضة روسيا، حيث أعلن وزير دفاعها صراحة تمنع قواته عن المشاركة في أي عمليات عسكرية طابعها هجومي في حلب وريفها. أما في المنطقة الشمالية القريبة من تركيا، فمركز نفوذ كردي لم يعد أحد قادرا على تجاوزه خصوصا في ظل الاتكال الروسي والأميركي على المجموعات الكردية، فيما أجزاء أساسية من حلب وإدلب والجوار تبقى مناطق نفوذ للمعارضة المدعومة من تركيا.
كل ذلك يوحي بأن ثمة تفاهمات كبرى حيكت في الكواليس وتقوم على أساس تقاسم سورية لا تقسيمها، وان كانت الصيغة التي باتت أقرب الى التطبيق هي الصيغة الفيدرالية التي عارضتها وما زالت كل من تركيا وإيران. وبالتالي فإن المواقف الأميركية ـ الروسية المتناقضة والمتضاربة الى حد الإيحاء بوجود خلافات كبيرة وجذرية بين واشنطن وموسكو حيال كامل النظرة الى سورية، يفضحها التناغم الكامل الحاصل بينهما ميدانيا، وسعي أوباما الى تحقيق نصر عسكري على «داعش» يوظفه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لمصلحة كلينتون والحزب الديموقراطي.