Note: English translation is not 100% accurate
أطفال سورية بعد الحرب نازحون ممزقون
4 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء - حلب - الأناضول
ألقت الحرب المستمرة منذ 5 سنوات في سورية بظلالها الثقيلة على الأطفال، الذين نالوا الحصة الأكبر من آثارها السلبية، وخلفت تبعات نفسية واجتماعية تجلت في تفاصيل حياتهم اليومية.
ذاكرة مليئة بمشاهد الدمار والقتل يحملها آلاف الأطفال السوريين، لاسيما هؤلاء الذين عاينوا القصف وتعرضوا له وللتهجير من منازلهم ومدارسهم وفقدوا ذويهم.
مخيمات النازحين في الداخل شهدت في الآونة الأخيرة تنامي ظاهرة السلوك العدواني للأطفال الذي انعكس على حركاتهم وكلامهم، ويخشى الأهالي من تنامي الظاهرة في ظل انخفاض عدد المختصين النفسيين لمعالجة هذه الحالات.
عاش الأطفال في مناطق سيطرة المعارضة خلال السنوات الماضية أوضاعا صعبة جراء قصف قوات النظام، ثم وجدوا أنفسهم في رحلة نزوح لينتهى بهم المطاف في مخيمات لم تمنع تدهور حالتهم النفسية.
واتفق مسؤول في أحد المخيمات ومتخصصان على ان الدعم النفسي للأطفال بات من الأمور الملحة التي يسعى القائمون على مراكز الإيواء توفيرها «كي لا تتحول الأخيرة إلى بؤر تخرج منها أجيال سيئة تضر بمجتمعاتها».
إسماعيل زيتون المدير الإداري لمخيم سجو للنازحين بريف حلب الشمالي بالقرب من الحدود السورية التركية قال إن «إدارة المخيم لاحظت في الآونة الأخيرة تنامي الروح العدائية لدى الأطفال، وبان ذلك على تصرفاتهم»، مشيرا إلى أن «الظاهرة لم تقتصر على الذكور بل شملت الإناث أيضا».
وأضاف ان «العدوانية في سلوك الأطفال يمكن ملاحظتها بسهولة، فهم يتعاملون مع بعض بقسوة، ويتشاجرون كثيرا، ويتصرفون بتهور وشراسة، فلدى دخول سيارة إلى المخيم يتوجهون نحوها دون وعي لخطر الارتطام بها».
ولفت زيتون إلى ان «جل ألعاب الأطفال في المخيمات تتمحور حول الحرب، كما أنهم عدائيون حتى مع الذين يكبرونهم عمرا، فالكثير منهم يرد بفظاظة في حال الحديث معهم أو تنبيههم لأمر ما».
وتطرق إلى ضعف برامج الدعم النفسي في هذا الإطار قائلا: «قليل من المنظمات الإنسانية العاملة في سورية تنبهت للأمر، وعينت اخصائيين نفسيين للحد من الظاهرة، ويجب الإسراع في تعميم الخطوة على جميع المخيمات في الأراضي السورية».
من جانبه، اعتبر علي ويسي مدير المكتب النفسي لمنظمة «شام الإنسانية» (غير حكومية) ان «ظروف الحرب تركت آثارا سلبية في نفوس الأطفال كرد فعل على مشاهد الحرب والدمار التي يرونها يوميا، وولدت لديهم الحس العدائي تجاه المجتمع المحيط بهم».
وأشار ويسي الى ان «منظمتهم طبقت عددا من البرامج استهدفت الأطفال بشكل أساسي، منها برنامج القيم السلوكية والاجتماعية وبرامج لمعالجة قصور الانتباه وفرط الحركة المعروفة بـ (ADHD)».
وبحسب استشاريين في الطب النفسي، تبدأ ملاحظة أعراض «ADHD» بين الثانية والثالثة من العمر، وتشمل صعوبة في انتباه الطفل لما يجري حوله، وبعده عن التفاعل مع الواقع، وسرعة التشتت بسبب أي صوت أو حركة في المحيط إضافة إلى كثرة الحركة والكلام ولا يصبر لأخذ دوره في أي شيء.