Note: English translation is not 100% accurate
خبر.. وتحليل
معركة حلب تفضح حدود القوة الجوية الروسية
31 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء - موسكو - رويترز
جاء القرار الروسي بشن غارات جوية على سورية من الأراضي الإيرانية رغم حساسيته السياسية وفشله في نهاية المطاف في إحراز نتائج ميدانية إيجابية لصالح النظام، ليفضح حدود القوة الجوية الروسية.وأصبحت موسكو في حاجة لوضع استراتيجية جديدة لتدعيم أهدافها.وقال مطلعون على ما يدور في الجيش الروسي إن موسكو اختارت تنفيذ الطلعات الجوية من إيران، وإن طهران وافقت على السماح بها لأن الطرفين كانا يواجهان صعوبات في تحقيق هدف مشترك يتمثل في سحق المعارضة في مدينة حلب، وفشلت المقامرة وما زالت المعارضة التي تقاتل جيش حليفهما الرئيس السوري بشار الأسد متحصنة في مناطق بحلب.بدأت روسيا تنفيذ الضربات الجوية في سورية، دعما للنظام في 30 سبتمبر من العام الماضي انطلاقا من قواعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ومن سفن حربية في البحر. وفي الشهر الجاري وفي مواجهة مشاكل لوجستية في مواصلة حملة باهظة الكلفة خلال وقت تعاني فيه ميزانية الدولة من ضغط الإنفاق كثفت موسكو من قصف حلب فيما اتضح أنها غارات انطلقت الطائرات فيها من إيران.ويبدو أن هذه الغارات الجديدة لم تحقق شيئا يذكر باستثناء إثارة خلاف سياسي داخل إيران التي يحظر دستورها إقامة أي شكل من أشكال القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها.ويدعم فشل روسيا في انجاز اهدافها بعد قرابة عام كامل من التدخل وتحملها كل هذه المشاق، وجهة نظر من يعتقدون أن العملية الروسية في سورية بلغت مداها وأن الوقت قد حان للبحث عن حل من خلال التفاوض.وقال مصدر على صلة وثيقة بوزارة الدفاع الروسية طلب عدم نشر اسمه «لدي إحساس وكأننا مثل حصان في السيرك يدور في دائرة منذ 30 سبتمبر عندما نشرنا طائراتنا لأول مرة هناك»، وأضاف «قواتنا غير كافية وتنسيقنا مع الإيرانيين ليس على المستوى المطلوب. نحن بحاجة لتغيير شيء ما.ولا علم لي بما هو هذا الشيء».في 16 أغسطس أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها استخدمت للمرة الأولى قاعدة جوية في إيران انطلقت منها طائرات روسية لشن غارات في سورية، وفيما تلا ذلك من أيام أقلعت طائرات توبوليف 22إم3 القاذفة الروسية ترافقها مقاتلات سوخوي من قاعدة نوجة الجوية بالقرب من مدينة همدان الإيرانية.وكان السماح لروسيا بإرسال طائراتها إلى قاعدة إيرانية قرارا له حساسيته السياسية فآخر مرة استخدمت فيها قوة أجنبية قاعدة جوية إيرانية كانت في الحرب العالمية الثانية، ووصف بعض المشرعين الإيرانيين ذلك بأنه انتهاك للدستور، بينما قال وزير الدفاع حسين دهقان إن موسكو ارتكبت «خيانة الأمانة» عندما كشفت على الملأ عن هذا الترتيب.ويوم 22 أغسطس أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن استخدام روسيا للقاعدة قد انتهى.أما في موسكو فقالت وزارة الدفاع إن الطائرات العاملة من القواعد الإيرانية أنجزت مهامها، ولم يرد متحدثون باسم وزارة الدفاع الروسية والمتحدثة باسم وزارة الخارجية على استفسارات رويترز عن أهدافها في حلب واستخدامها للقاعدة الإيرانية.غير أن اندريه كليموف العضو المؤيد للكرملين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الدوما قال إن كلفة العملية السورية ربما كانت عاملا من العوامل المؤثرة في هذا الصدد.وأضاف لرويترز: «نحن نحاول تنفيذ العملية في سورية بمبالغ معينة، فوزارة الدفاع لديها نفقات أخرى، ولذلك نسعى لتحقيق الاستفادة القصوى من التكلفة والمسارات ذات الجدوى الاقتصادية الأكبر.وأي بلد عاقل سيفعل هذا الأمر نفسه».وقال فاسيلي كاشين المحلل بمركز التحليل والتكنولوجيات في موسكو والذي يقدم المشورة للقطاع الدفاعي في روسيا إن رغبة روسيا في استخدام القاعدة «يرتبط بزيادة شدة النشاط العسكري في منطقة حلب»، وأضاف: «يبدو أن من رأي القيادات السورية والروسية والإيرانية أن اللحظة الحاسمة قادمة».ويتفق ذلك مع أدلة أخرى على أن روسيا وحلفاءها كانوا يعملون على تصعيد جهودهم للسيطرة على حلب خلال الشهرين الأخيرين، وتحدث ناشطون في المعارضة وسكان في المنطقة عن زيادة في شدة الغارات على حلب بما في ذلك عمليات تتم من ارتفاعات عالية وهي ما يبين الفرق بين القصف الروسي وقصف الطائرات السورية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.وتزامن ذلك مع هجوم من قوات النظام أدت إلى محاصرة المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة شرق حلب، لكن سرعان ما فكت المعارضة هذا الحصار وعادت وانتزعت العديد من المواقع العسكرية في المدينة.وكانت القاعدة الإيرانية بمنزلة أداة لوجستية مهمة في هذا التصعيد في حلب لأن قاذفات توبوليف الروسية من دونها ستضطر للطيران مسافة أطول إلى سورية انطلاقا من روسيا والعودة إليها.وهذا معناه أن تحمل كميات أكبر من الوقود الأمر الذي يقلل حمولتها من القنابل ويقلل عدد الطلعات التي يمكن أن تنفذها بسبب طول وقت الرحلة.وقال كاشين إن القواعد الجوية الخاضعة لسيطرة الحكومة في سورية ليست صالحة لاستخدام طائرات توبوليف وإن تجهيزها سيكون باهظ التكلفة.وأكد المصدر وثيق الصلة بوزارة الدفاع عن الصعوبات اللوجستية التي تواجه العملية الجوية الروسية «ليس لدينا الكثير من الطائرات»، ويقول خبراء دفاعيون إن روسيا لديها القدرة العسكرية على تصعيد القصف في سورية سواء كان بإمكانها استخدام القواعد الإيرانية أم لا.غير أن ذلك سيعني زيادة النفقات على روسيا التي تواجه صعوبات في سد الثغرات في ميزانيتها، وهي مقبلة على انتخابات برلمانية الشهر المقبل وكذلك طول أمد العملية السورية عن الجدول الزمني الأصلي لدى الكرملين.ففي مايو أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن «الجزء الرئيسي» من القوات المسلحة الروسية في سورية سيبدأ في الانسحاب وقال إن القوات أنجزت بصفة عامة مهامها، لكن القصف استمر.وستزيد صعوبة تحقيق تقدم على الصعيد العسكري من جاذبية البحث عن حل عن طريق التفاوض في نظر الكرملين، ومع ذلك تبقى خلافات هائلة بين موسكو وحليفيها من ناحية والولايات المتحدة وحلفائها من ناحية أخرى لاسيما ما يتعلق بمصير الأسد. وقد انتهت كل الفرص السابقة لإجراء محادثات السلام إلى تجدد القتال.