- الأمم المتحدة محبطة.. والمعارضة لا تتوقع صمود الهدنة
- الجيش الروسي يحذر من سوء الأوضاع في سورية
هل تصمد الهدنة الروسية ـ الأميركية التي اعلنت مع اول ايام العيد؟ وهل يتم الانتقال الى المرحلة التالية؟ بات هذان السؤالان ملحين أكثر من أي وقت مضى مع استمرار منع النظام دخول المساعدات الى المناطق التي يحاصرها لاسيما في حلب، ومع عودة القصف والغارات و«النابالم» لتضرب مناطق سيطرة المعارضة. تعززت الشكوك حول صمود وقف اطلاق النار بعد الغاء جلسة مجلس الامن التي كانت تهدف الى اقرار الاتفاق رسميا، والتي تم الغاؤها بناء على طلب اميركي، السبب الظاهر لهذا التطور هو رفض واشنطن الافصاح عن الوثائق السرية التي اتفقت عليها مع موسكو، وباطنه خلافات أعمق بين الجانبين بل وخلافات حول سورية في الادارة الاميركية نفسها كما تقول التقارير الاعلامية الواردة من واشنطن.وفي مؤشر على عمق الخلافات، تبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات وتحميل المسؤولية عن «الهدنة» في حال انهيارها. فقد اعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما عن قلقه من ان العناصر الرئيسية في الاتفاق الاميركي ـ الروسي حول سورية لم تطبق حتى الآن.وقال البيت الابيض ان اوباما بحث مع مجلس الامن القومي الاميركي الثغرات في تطبيق الاتفاق، بعد اسبوع على ابرامه مع روسيا لوقف المعارك وايصال المساعدات الانسانية الى المناطق المحاصرة في سورية.واضاف ان «الرئيس عبر عن قلقه العميق من انه على الرغم من تراجع العنف في البلاد، يواصل النظام السوري عرقلة ايصال مساعدة انسانية ضرورية». واشار اوباما امام مساعديه الى ان المرحلة المقبلة من الاتفاق ـ التي تقضي بتنسيق عسكري مع روسيا ـ تتطلب «سبعة ايام متتالية من تراجع العنف ووصل المساعدات الانسانية بلا انقطاع».في المقابل، قال الجيش الروسي ان الولايات المتحدة لا تنفذ التزاماتها بموجب اتفاق الهدنة، وصرح الجنرال ڤلاديمير سافتشنكو «اذا لم يتخذ الجانب الاميركي الاجراءات الضرورية لتنفيذ التزاماته (..) فإن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن انهيار وقف اطلاق النار».وحذر من ان الوضع في سورية «يسوء» متهما فصائل المعارضة بتنفيذ اكثر من 50 هجوما على قوات النظام.بدوره، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان موسكو تحترم التزاماتها بموجب الاتفاق، وان الجيش السوري «ملتزم تماما» بالهدنة لكنه اتهم الفصائل المعارضة باستغلالها «لاعادة تجميع» صفوفها.وقال من جهة أخرى ان بلاده لن تفصح عن تفاصيل الاتفاق الروسي - الأميركي، ما لم تلمس الرغبة في ذلك لدى واشنطن. وكانت تفاصيل الاتفاق احد اهم نقاط الخلاف وخاصة لجهة الافصاح عنها.واضاف بوتين للصحافيين خلال زيارة إلى بشكك عاصمة قرغيزستان لحضور قمة للجمهوريات السوفييتية السابقة «يدعو شركاؤنا (الولايات المتحدة) إلى الصراحة والشفافية.. لكنهم ينحرفون عن هذه الفرضية».وبذلك فإن التعقيدات في الملف السوري الذي سيفرض نفسه بقوة على اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة لا يبدو أنها تبشر بنهاية قريبة لمعاناة السوريين وخاصة المحاصرين. وحذر مسؤول كبير في المعارضة السورية المسلحة في حلب من أن وقف إطلاق النار «لن يصمد» مع استمرار الضربات الجوية والقصف في بعض المناطق وعدم الوفاء بوعود توصيل المساعدات.ونقلت «رويترز» عن المسؤول قوله: «الهدنة كما حذرنا وتكلمنا مع الخارجية (الأميركية) أنها لن تصمد»، مشيرا إلى قافلة مساعدات الأمم المتحدة التي بقيت عالقة على الحدود التركية لأيام بانتظار فتح النظام طريق الكاستيلو امامها للانطلاق إلى حلب.وأضاف: «لا يمكن لمن يشن حربا على شعب أن يسعى لتحقيق هدنة، كما أنه لا يمكن أن يكون طرفا راعيا لهذا الاتفاق وهو يقصف ليل نهار وفي المقابل الطرف الآخر أي أميركا دورها متفرج»، في اشارة الى روسيا التي اتهمتها المعارضة السورية باستخدام قذائف النابالم المحرمة دوليا في قصف مدينة تيرمعلة في ريف حمص الشمالي، ناهيك عن قصف طائرات حربية لمواقع المعارضة في معرة النعمان وسراقب وخان شيخون في إدلب وسوحا في شرقي حماة فجر أمس.من جهته، أعرب ديڤيد سوانسون، مسؤول بمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من أجل سورية، عن شعوره بالاحباط ازاء عدم القدرة على إيصال المساعدات المطلوبة بشدة لمدينة حلب السورية المقسمة، بعد 6 أيام من سريان الهدنة.وفي وقت متأخر من امس، أعلن الجيش الروسي أن اكثر من ستين جنديا سوريا قتلوا وأصيب مائة اخرون امس في ضربات للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفت موقعا للجيش السوري في شرق البلاد.وقــال المتحــدث باسـم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف في بيان إن «طائرات للتحالف الدولي شنت امس اربع ضربات جوية على القوات السورية التي يحاصرها تنظيم داعش قرب مطار دير الزور».وأضاف: «بحسب المعلومات الواردة من القيادة السورية في دير الزور، قتل 62 جنديا سوريا وأصيب مائة في هذه الضربات».وأوضح الجيش الروسي ان مقاتلتين من طراز اف-16 وطائرتي ايه-10 دخلتا المجال الجوي السوري من جهة الحدود بين سورية والعراق.وتابع البيان: «مباشرة بعد الضربات التي شنتها طائرات التحالف، شن مقاتلو تنظيم داعش هجوما»، مشيرا الى وقوع «معارك ضارية مع الارهابيين» في المنطقة المجاورة للمطار.وأورد الجيش الروسي: «اذا كانت هذه الضربات تعزى الى احداثيات خاطئة للأهداف، فإنها نتيجة مباشرة لرفض الجانب الأميركي التنسيق مع روسيا في عملياتها ضد الجماعات الإرهابية في سورية».