- الغارات بدأت بعد ساعات من إعلان الجيش السوري عن هجوم في المنطقة
- فرنسا: الأسد يلعب بورقة التقسيم وحلفاؤه يدعمونه
غرقت الأحياء الشرقية في مدينة حلب في شمال سورية امس في جحيم الغارات الكثيفة التي شنتها طائرات سورية وروسية، متسببة في دمار هائل وسقوط عشرات القتلى، بعد ساعات من إعلان الجيش السوري بدء هجوم في المنطقة، في حين لم يتوصل الديبلوماسيون في نيويورك إلى سبيل لاستئناف الهدنة المنهارة.
وتعرضت الأحياء الشرقية في حلب والتي تسيطر عليها فصائل المعارضة منذ العام 2012، لغارات كثيفة منذ ليل امس الاول، نفذتها طائرات روسية وسورية، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، غداة فشل اجتماع لمجموعة العمل الدولية حول سورية هدف الى إعادة إرساء الهدنة التي تم الاتفاق عليها في وقت سابق من هذا الشهر بين واشنطن وموسكو وانهارت بعد اسبوع من تطبيقها.
وقال المرصد قتل نحو ثلاثين مدنيا بينهم ثلاثة اطفال جراء الغارات، وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن بمقتل «30 مدنيا على الاقل بينهم ثلاثة اطفال جراء ضربات شنتها الطائرات الروسية والمروحيات السورية على أحياء الكلاسة والقاطرجي وباب النيرب والمعادي والفردوس ومناطق أخرى في شرق مدينة حلب».
وتسببت هذه الضربات وفق المرصد في «سقوط عشرات الجرحى والمفقودين» جراء هذه الضربات.
وأوضح مصدر عسكري سوري امس أن العمليات البرية لم تبدأ بعد.
وقال «حين أعلنا بدء العمليات البرية، فهذا يعني أننا بدأنا العمليات الاستطلاعية والاستهداف الجوي والمدفعي، وقد تمتد هذه العملية لساعات أو أيام قبل بدء العمليات البرية»، مشيرا الى أن «بدء العمليات البرية يعتمد على نتائج هذه الضربات».
وذكر أن الضربات الجوية التي ينفذها الطيران منذ يوم امس تستهدف «مقرات قيادات الارهابيين».
وفرت عائلات من أحياء تشكل جبهات ساخنة في شرق حلب الى أحياء اخرى، لكن لا طريق أمامها للخروج من حلب.
وبحسب وكالة فرانس برس في مناطق المعارضة في حلب ان «القصف عنيف جدا»، لافتا الى ان طائرات حربية تشن غارات تليها مروحيات تقصف بالبراميل المتفجرة، قبل ان يبدأ القصف المدفعي.
ولفت الى ان طائرات استطلاع تحلق فوق الاحياء الشرقية لالتقاط الصور قبل ان يقوم سرب من الطائرات الروسية والسورية بالقصف.
وبات متطوعو الدفاع المدني مع كثافة الغارات عاجزين عن الاستجابة والتحرك لإنقاذ الضحايا خصوصا بعدما استهدفت الغارات صباحا مركزين تابعين لهم في حيي هنانو والانصاري، وتدمر مركز الانصاري بالكامل جراء الغارات وباتت سيارة اسعاف واخرى لإطفاء الحرائق ومعدات اخرى خارج الخدمة.
وتسببت الغارات في دمار كبير، بينها ثلاثة ابنية انهارت بكاملها في حي الكلاسة الذي يتعرض لغارات عنيفة منذ 48 ساعة، على رؤوس قاطنيها جراء غارة واحدة.
وقال مراسل فرانس برس إن جرافة واحدة كانت تعمل على رفع الانقاض، فيما يقف عمال الاغاثة مذهولين محاولين رفع الركام بأيديهم بحثا عن العالقين تحته. ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الجيش السوري مساء امس الاول بدء هجوم على الاحياء الشرقية في حلب التي يحاصرها منذ شهرين تقريبا.
وفرت عائلات من أحياء تشكل جبهات ساخنة في شرق حلب في اليومين الاخيرين الى أحياء اخرى، لكن لا طريق أمامها للخروج من المدينة. ويعيش نحو 250 الف شخص في مناطق المعارضة في المدينة التي تشهد منذ صيف العام 2012 معارك وتبادلا للقصف بين قوات النظام في الاحياء الغربية والفصائل المعارضة الموجودة في الاحياء الشرقية. وطلب الجيش في بيان أصدره امس الاول من المواطنين «الابتعاد عن مقرات ومواقع العصابات الإرهابية المسلحة»، مشيرا الى أنه «لا مساءلة أو توقيفا لأي مواطن يصل إلى نقاط» الجيش السوري.
واوضح انه تم اتخاذ «كل الإجراءات والتسهيلات لاستقبال المواطنين المدنيين وتأمين السكن ومتطلبات الحياة الكريمة»، موضحا أن «الإجراءات والتسهيلات تشمل أيضا المغرر بهم الراغبين بالعودة الى حضن الوطن».
وفيما قال البيت الأبيض ان مصداقية روسيا على المحك بعد هجومها والنظام على حلب، اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في ختام لقائه نظيره الروسي سيرغي لاڤروڤ امس في نيويورك ان «هناك تقدما محدودا جدا.. نجري تقييما لبعض الأفكار المشتركة بطريقة بناءة لحل الخلافات المتعلقة بالأزمة السورية».
الى ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية سيرغي لاڤروڤ قوله امس ان روسيا تعتبر الحفاظ على الاتفاق الروسي- الأميركي حول سورية امرا «اساسيا»، وقال: «قد حان الوقت لتعلم الدرس من الأزمات السابقة والحيلولة دون تحول الوضع في سورية إلى كارثة».
كما قال إن من اهم أولوياتنا في حل الأزمة السورية هو فصل المعارضة عن الجماعات الإرهابية، مبينا أن إصرار المعارضة السورية على تقرير مصير الأسد ينتهك بوضوح قرارات مجلس الأمن.
هذا وقد اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، أن التصعيد اللافت في الغارات الجوية التي يشنها النظام على حلب هدفها تقسيم سورية، منتقدا دعم حلفائه له في هذه الخطوة.
وقال إن الغارات التي استهدفت حلب خلال الساعات الماضية توحي بأن النظام يلوح بورقة تقسيم سورية، وحلفاؤه يدعمونه في حدوث هذا.
من جانبه، اتهم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون روسيا بالوقوف وراء الغارة الجوية التي استهدفت يوم الاثنين الماضي قافلة المساعدات الإنسانية في مدينة حلب السورية.
ودعا فالون في تصريح صحافي مقتضب روسيا الى الاعتراف بارتكابها خطأ فادحا باستهداف قافلة انسانية تابعة للأمم المتحدة وتقديم اعتذار رسمي عن الحادث الذي أدى الى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص.
واعتبر انه «اذا أثبتت الأدلة تعمد استهداف الطائرات الروسية قافلة المساعدات فإنه من الواجب محاكمة القادة العسكريين الروس المسؤولين عن العملية في محكمة العدل الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب».