- لاڤروڤ يقول إن الجيش الأميركي لم يعد يطيع أوباما
- موسكو تصعد سياسياً: الحل في سورية بات شبه مستحيل
انتهت جلسة مجلس الامن الدولي حول المأساوي في حلب الى شيء سوى «التنديد والشجب والاستنكار» وتبادل الاتهامات بين الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والنظام السوري ومؤيديه من جهة أخرى بتأجيج التدهور الخطير.
واستمرت آلة القتل والدمار في حصد مزيد من ارواح المدنيين وخاصة الاطفال والنساء الذين «ضاقت» بهم المشافي المتبقية فأعلنت عجزها عن استقبال الجرحى والقتلى.
وندد الكرملين أمس بـ «النبرة والخطاب غير المقبول» للسفيرين الاميركي والبريطاني في الامم المتحدة وذلك غداة اتهامهما الجيش الروسي بـ«الوحشية» وبارتكاب جرائم حرب في سورية.
وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «النبرة العامة وخطاب مندوبي بريطانيا والولايات المتحدة غير مقبولين ويضران بعلاقاتنا»، بينما كان سلاح الجو الروسي يواصل شن غارات عنيفة على الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة بحلب الى جانب طيران النظام.
بدوره، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدول الغربية بعدم الايفاء بالتزاماتها بشأن سورية.
ونقلت نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن لافروف قوله أيضا إن الولايات المتحدة تريد وضع شروط إضافية قبل تنفيذ اتفاق وقف النار وإن روسيا ستطالب بتحقيق شامل في غارة جوية على قافلة مساعدات للامم المتحدة الاسبوع الماضي.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن اتفاق وقف إطلاق النار الروسي ـ الاميركي لايزال قابلا للتنفيذ.
واتهم المعلم أميركا وبريطانيا وفرنسا بالدعوة الى اجتماع مجلس الأمن الذي عقد امس الاول، من أجل دعم من وصفهم بالإرهابيين داخل سورية.
التصريحات الروسية والسورية، جاءت ردا على الانتقادات اللاذعة التي وجهتها المجموعة الغربية في جلسة مجلس الامن امس الاول، حيث قالت سفيرة أميركا في الأمم المتحدة سامنثا باور إن أفعال روسيا في سورية أفعال وحشية وليست محاربة للإرهاب.
بينما اتهم مندوب بريطانيا السفير ماثيو رايكروفت، روسيا بشكل مباشر بأنها شريك لنظام الرئيس بشار الأسد في ارتكاب جرائم حرب.
وقال «إن نظام الأسد وروسيا يحيلان حلب إلى أنقاض. وسكان حلب سوريون عاديون عانوا الكثير جدا ولفترة طالت كثيرا.
وهم يواجهون الآن اعتداء وحشيا مريرا لم يسبق له مثيل».
وقد تخلل الجلسة عرض المبعوث الأممي إلى سورية، ستافان ديمستورا تقريرا حول التطورات.
وطالب بوقف فوري لإطلاق النار في حلب، متهما روسيا ونظام الأسد بارتكاب جرائم ترقى لجرائم حرب. كما أكد دي ميستورا أن القصف يتركز على الأحياء السكنية في شرق حلب، واصفا ذلك بالمأساوي نظرا لاستخدام أسلحة فتاكة كالنابالم الحارق والقنابل التي تستهدف الملاجئ.
وردا على كل هذه الاتهامات ألمح مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إن قواته ستستعيد حلب كاملة.
وقال الجعفري إن دعوة بعض الدول الدائمة لعقد جلسة مجلس الأمن حول حلب بمنزلة رسالة إلى جفش أو النصرة سابقا، مفادها بأن سلاح الإرهاب للضغط السياسي على النظام السوري لايزال ناجحا.
وأشار الجعفري إلى أن «حركة أحرار الشام تنوي تنفيذ هجمات بمادة الفوسفور السامة في حلب»، وهو ما اعتبرته المعارضة تلميحا الى هجوم قريب لقوات النظام بهذه الاسلحة لانحاء اللائمة على المعارضة. وقالت مصادر معارضة ان الجيش السوري قد وزع مسبقا الاقنعة الواقية على قواته في حلب.
من جانبه، قال سفير روسيا بالأمم المتحدة فيتالي تشوركن، إن إحلال السلام في سورية بات مهمة شبه مستحيلة الآن، مشيرا إلى أن واشنطن دعمت جماعات إرهابية في سورية وزودتها بالسلاح.
في هذه الاثناء، استهدفت عشرات الغارات الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب أمس، في وقت تعمل المستشفيات بطاقاتها القصوى لإسعاف المصابين، وفق ما افادت تقارير اعلامية وناشطون والمرصد السوري لحقوق الانسان.
وأحصى المرصد «عشرات الضربات الجوية» التي استهدفت أحياء الراشدين وبستان القصر وبستان الباشا والهلك والحيدرية ومساكن هنانو في مدينة حلب ومخيم حندرات شمال المدينة.
وقالت فرانس برس، ان الغارات اشتدت نهار أمس خصوصا في حيي سيف الدولة والمشهد حيث تسببت باندلاع حرائق كبيرة.
من جهتها، اعلنت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» انها وثقت مقتل نحو 171 مدنيا منذ إعلان قوات النظام، انتهاء الهدنة وحتى مساء أمس الأول وذهبت مصادر اخرى بالمعارضة الى ان العدد أكبر من ذلك نظرا للعدد الكبير من الحالات الحرجة التي لا تجد فرصة للعلاج، فضلا عن الجثث والجرحى العالقين تحت الانقاض الذين لا تتمكن فرق الانقاذ من انتشالهم.
وفي تقرير أوردته الاناضول تحت عنوان «أحياء حلب الشرقية تتمزق بنيران القوات الروسية والسورية.. حصيلة أسبوع»، قالت الشبكة إنه منذ 19 سبتمبر الجاري وحتى مساء يوم أمس الاول، «قتلت القوات الروسية نحو 114 مدنيا، بينهم 26 طفلا، و19 سيدة، فيما قتلت القوات الحكومية نحو 57 مدنيا، بينهم 11 طفلا، و7 سيدات».
ووثق التقرير «4 هجمات بأسلحة حارقة استخدمتها قوات يعتقد أنها روسية، و94 برميلا متفجرا ألقاها الطيران المروحي الحكومي على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، إضافة إلى ما لا يقل عن 112 صاروخا قصفتها القوات الحكومية، فيما استخدمت قوات يعتقد أنها روسية ما لا يقل عن 282 صاروخا».
إزاء هذا الواقع، تعمل المشافي الرئيسية الموجودة في شرق حلب والبالغ عددها ثلاثة على الاقل في ظل ظروف صعبة ونقص في المعدات والاطباء.
ونقل تقرير للوكالة الفرنسية عن مصدر طبي أن «المشافي التي لاتزال في الخدمة تعاني من ضغط هائل جراء العدد الكبير من الجرحى في الايام الاخيرة والنقص الحاصل في الدم».
واضاف ان «اقسام العناية المشددة بات ممتلئة بالمصابين ويجري كل مشفى ثلاثين عملية جراحية في اليوم الواحد منذ بدء الغارات».
ومع تعرض العشرات لاصابات خصوصا في الاطراف، وفق ما عاين مراسل فرانس برس، تزداد وطأة عدم وجود جراحين متخصصين في الشرايين والاوعية الدموية في شرق المدينة.
ويقول المصدر الطبي «جراء هذا الواقع، يتم التعامل مع الاصابات الخطيرة بعمليات بتر فورا».