تمتلك «خطة ب» في سورية في حال انهيار اتفاقها مع أميركا، وقد بدأت بالفعل تطبيق هذه الخطة في حلب.
الولايات المتحدة ليست لديها «خطة ب» ومازالت تدرس خياراتها، ولكنها تأخرت كثيرا والوقت يداهم إدارة أوباما التي تشهد خلافات داخلية: وزارة الدفاع والمخابرات رفضتا التعاون العسكري مع روسيا.
والآن وزارة الخارجية والأمن القومي ترفضان الخيار العسكري ضد روسيا.
بعد مرور حوالي سنة على التدخل المباشر، بات الحضور العسكري الروسي واضحا في غرف عمليات الجيش السوري ومفاصله.
والجيش الروسي بات يملك اليد الطولى وضيق هامش المناورة للجانب السوري، لكن في الوقت نفسه باتت الفجوة اضيق بين موسكو وطهران ودمشق.
ووفق معلومات وتقارير، إن خطة روسيا العسكرية تقوم على العناصر التالية:
٭ تحصين دمشق عبر وضع جيوب المعارضة المسلحة بين خيارين: الخروج بشروطنا أو الاستعداد لقصف وحصار لا يحتملان.
وتبلغ قياديون معارضون هذه المعادلة في داريا ومعضمية الشام ويلدا جنوب دمشق وجنوبها الشرقي، إضافة الى بدء شيء مماثل في قدسيا شمال غربي العاصمة..
٭ تحقيق انتصارات عسكرية وتكرار «نموذج غروزني» الذي تعتبره وزارة الدفاع الروسية ناجحا.
ويشمل هذا مد السيطرة على مناطق اخرى في «سورية المفيدة» خصوصا حلب، العاصمة الاقتصادية لسورية.
وبينما كانت طهران ودمشق تريدان فرض الحصار على الأحياء الشرقية لحلب، كانت موسكو قبل أشهر مع فكرة وقف النار في حلب.
لكن في الأيام الأخيرة تطابقت الآراء بين الأطراف الثلاثة.
٭ تعزيز وضع الجيش السوري في مناطق سيطرته في مناطق أخرى مثل حمص وإخراج جميع مقاتلي المعارضة منها وتطبيق اتفاق التسوية في حي الوعر، بحيث ينتهي أي وجود للمعارضة في «عاصمة الثورة».
٭ ترك ريف حلب الشمالي لتركيا ضمن تفاهم روسي - تركي وضمن نتائج اللقاء الأمني الذي جرى في بغداد بين مسؤولين أمنيين سوريين وأتراك الشهر الماضي، بحيث يجري طرد «داعش» من شمال حلب الى حدود تركيا مع ضبط حدود تمدد فصائل سورية معارضة باتجاه مدينتي الباب ومنبج، مع الاستمرار في مراقبة حدود التدخل التركي وما إذا كان سيشمل التمدد الى الرقة شرقا لطرد «داعش» من دون دور عميق للأكراد.
٭ ترك ريف حلب الغربي باتجاه محافظة إدلب.
ترك «جيش الفتح» الذي يضم فصائل اسلامية بقيادة «فتح الشام» و«أحرار الشام»، إضافة الى فصائل إسلامية أخرى مثل «جند الأقصى»، تسيطر على محافظة إدلب.
وفق قول ديبلوماسي روسي الى سفير أوروبي، فإن «التعاطي مع هؤلاء مؤجل الى مرحلة لاحقة»، ما يعني أن أولوية موسكو وحلفائها هي القضاء على المعارضة المعتدلة.
أما على المستوى السياسي فإن خطة روسيا تقوم وفق المعلومات على العناصر والبنود التالية:
1- رعاية حوار بين ممثلين للنظام والمعارضة المقبولة منها، على أن تجري في موازاة المفاوضات الرسمية في جنيف مفاوضات عملية (أمنية ميدانية) في قاعدة حميميم العسكرية الخاضعة للسيطرة الروسية.
2- تشكيل حكومة وحدة وطنية (بدلا من حكومة انتقالية) تضم ممثلين عن المعارضة والنظام، على أن يشغل وزراء النظام الوزارات الأساسية، خصوصا الدفاع والداخلية التي لها وصاية على الأجهزة الأمنية والعسكرية.
3 - تحدد أطراف المعارضة المشاركة في الحوار والحكومة في الشخصيات والقوى المقربة من موسكو والقاهرة، إضافة الى معارضة الداخل، ولا تكون محصورة في الهيئة العليا للمفاوضات.
4- يتم استحداث ثلاثة مناصب لنواب الرئيس: نائب رئيس للشؤون الخارجية، وثانٍ للشؤون السياسية، وثالث للشؤون الاقتصادية.
5 - تنظم حكومة الوحدة الوطنية انتخابات عامة ينبثق عنها برلمان جديد يتولى وضع دستور جديد.
6 - تنظم على أساس الدستور الجديد انتخابات رئاسية على أن يكون متاحا للرئيس بشار الأسد ترشيح نفسه للرئاسة ويكون القرار والاختيار للشعب السوري.
هذه الخطة الروسية تصطدم مع الولايات المتحدة في موضوع بشار الأسد، وحيث تريد واشنطن أن يذهب مع نهاية المرحلة الانتقالية. وتصطدم مع تركيا التي تريد موقعا ودورا للإخوان المسلمين وأن يكون لهم ثلث الحصة المخصصة للمعارضة.