تلقت أنقرة صفعة جديدة من التحالف الدولي ضد داعش بعد استبعادها للمرة الثانية من المعارك ضد التنظيم، وهذه المرة على يد الاكراد الذين اعلنوا أمس اطلاق معركة السيطرة على الرقة والاتفاق مع واشنطن على استبعاد اي دور تركي.
فقد اعلنت القوات الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد» أمس الهجوم على مدينة الرقة معقل داعش في سورية بغطاء جوي أميركي.
وأكد المتحدث العسكري باسم هذه القوات طلال سلو لوكالة فرانس برس، وجود «اتفاق» مع التحالف الدولي بقيادة اميركية على استبعاد اي دور لتركيا والفصائل السورية المتحالفة معها في معركة الرقة.
وقال عبر الهاتف بينما كانت هذه القوات تعلن رسميا بدء العملية العسكرية في اتجاه الرقة «اتفقنا بشكل نهائي مع التحالف الدولي على عدم وجود اي دور لتركيا او للفصائل المسلحة المتعاونة معها في عملية تحرير الرقة» في اشارة الى قوات الجيش السوري الحر.
في مؤتمر صحافي في بلدة عين عيسى السورية الواقعة على بعد خمسين كيلومترا شمال مدينة الرقة، قادة قسد إن هدف العملية هو انتزاع الرقة من قبضة داعش.
وقالت المتحدثة باسم الحملة العسكرية جيهان شيخ احمد في المؤتمر «اننا في القيادة العامة لقوات سورية الديموقراطية نزف لكم بشرى بدء حملتنا العسكرية الكبيرة من اجل تحرير مدينة الرقة وريفها من براثن قوى الإرهاب العالمي الظلامي المتمثل في داعش».
وأوضحت ان العملية اطلق عليها اسم «غضب الفرات» وبدأت ميدانيا مساء أمس الأول مع «تشكيل غرفة عمليات +غضب الفرات+ من اجل قيادة عملية التحرير والتنسيق بين جميع الفصائل المشاركة وجبهات القتال» بحسب المتحدثة.
وأضافت ان «ثلاثين الف مقاتل سيخوضون معركة تحرير الرقة»، مضيفة «ستتحرر الرقة بسواعد ابنائها وفصائلها عربا وكردا وتركمانا، الأبطال المنضوين تحت راية قوات سورية الديموقراطية (...)، وبالتنسيق مع قوات التحالف الدولي».
في غضون ذلك، تستمر المعارك في غرب حلب على اشدها، حيث اعلنت فصائل المعارضة السورية قطع طريق اثريا- خناصر أمس الاول وهو الطريق الرئيس لإمداد قوات النظام في المدينة، ويتيح بالتالي السيطرة على طريق حلب - دمشق الرئيسي.
لكن مصدرا عسكريا في جيش النظام نفى قطع طريق حلب دمشق في منطقة خناصر جنوب، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الالمانية «د.ب.أ».
وقال المصدر لـ «د.ب.أ» إن قوات النظام شنت هجوما مضادا عنيفا على مواقع خسرها في غرب حلب.
وأضاف «جبهة 1070 شقة غرب حلب تشهد معارك هي الأعنف بعد وصول قوات النخبة في الجيش السوري التي يقودها العقيد سهيل الحسن والملقب بالنمر الى مدينة حلب فجر أمس وأن معارك اخرى اندلعت على جبهة بستان الباشا وكذلك جبهة منيان».
وقالت شبكة «شام» بدورها إن الطيران الحربي الروسي وطيران النظام شنا غارات جوية عميقة استهدفت أحياء ومدن وبلدات حلب وخاصة الريف الغربي والذي تعرض لحملة قوية وشرسة من القصف بـ «صواريخ شديدة الانفجار أقواها الصواريخ المظلية والارتجاجية»، وقد أدت الغارات لسقوط قتلى وجرى في النقاط المستهدفة.
إلى الجنوب من سورية اتهمت المعارضة قوات النظام باستهداف روضة للأطفال بمدينة حرستا ضمن حملة القصف التي تشنها في غوطة دمشق الشرقية، ما أسفر عن مقتل 4 أطفال على الأقل، وإصابة أكثر من 19 آخرين معظمهم أطفال بجراح بعضهم في حالات خطرة.
وقالت «شام» ان الطائرات الحربية استهدفت بعدة غارات، مناطق في بلدة الميدعاني ومحيط وأطراف بلدة الزريفية في الغوطة، بينما ألقى الطيران المروحي براميل متفجرة على مناطق في مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، بالتزامن مع تجدد القصف المدفعي والصاروخي من قبل قوات النظام.
الرقة.. من حاضرة العصر العباسي إلى عاصمة داعش في سورية
بيروت - أ.ف.پ: الرقة التي أعلنت قوات سورية الديموقراطية (قسد) المدعومة من واشنطن أمس بدء الهجوم عليها، مدينة عمرها آلاف السنين، تقع في شمال شرق سورية، وقد تحولت من حاضرة للحكم العباسي إلى أبرز معاقل تنظيم داعش في سورية.
بلغت مدينة الرقة أوج ازدهارها في عهد الخلافة العباسية.
ففي العام 722، أمر الخليفة المنصور ببناء مدينة الرافقة على مقربة من مدينة الرقة. واندمجت المدينتان في وقت لاحق.
بين 796 الى 809، استخدم الخليفة هارون الرشيد الرقة عاصمة ثانية الى جانب بغداد، لوقوعها على مفترق طرق بين بيزنطية ودمشق وبلاد ما بين النهرين، وبنى فيها قصورا ومساجد.
وفي عام 1258، دمر المغول مدينتي الرافقة والرقة على غرار ما فعلوا ببغداد. وتتمتع مدينة الرقة بموقع استراتيجي في وادي الفرات عند مفترق طرق مهم.
وهي قريبة من الحدود مع تركيا وتقع على بعد 160 كيلومترا شرق حلب وعلى بعد أقل من مائتي كلم من الحدود العراقية.
وأسهم بناء سد عند مدينة الطبقة الواقعة الى الغرب منها في ازدهار مدينة الرقة التي لعبت دورا مهما في الاقتصاد السوري بفضل النشاط الزراعي.
كان عدد سكانها يبلغ نحو 240 ألفا أضيف اليهم بعد بداية الأحداث نحو 80 ألفا من النازحين خصوصا من منطقة حلب، انضم اليهم آلاف المسلحين مع عائلاتهم.
في الرابع من مارس 2013 وبعد عامين من بدء الانتفاضة على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على مدينة الرقة لتكون أول مركز محافظة في سورية يخرج عن سلطة النظام السوري.
واعتقل مقاتلو المعارضة المحافظ وسيطروا على مقر المخابرات العسكرية في المدينة، أحد اسوأ مراكز الاعتقال في المحافظة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما تم تدمير تمثال للرئيس السابق حافظ الاسد، والد الرئيس الحالي في إحدى ساحاتها.
في 14 يناير 2014، سيطر تنظيم داعش بشكل كامل على مدينة الرقة، بعد أن طرد منها فصائل المعارضة تدريجيا.
في يونيو 2014، أعلن التنظيم إقامة دولته انطلاقا من مساحة واسعة من الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسورية.
في 24 أغسطس من السنة نفسها، بات داعش يسيطر بشكل كامل على محافظة الرقة بعد انسحاب قوات النظام منه ومن القاعدة العسكرية المتاخمة مما أتاح للتنظيم اسر وقتل المئات من الجنود.
وفرض التنظيم قوانينه على الرقة، مستخدما كل أساليب الترهيب. في يونيو 2015، خسر تنظيم داعش بعض البلدات عند أطراف المحافظة، أبرزها تل أبيض وعين عيسى التي سيطرت عليها وحدات حماية الشعب الكردية التي تهيمن على قوات سورية الديموقراطية وتسعى لإقامة دويلة كردية انفصالية شمال سورية.
لجأ التنظيم الى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية ضد سكان الرقة، ففرض سيطرته ونشر الرعب بين الناس. وتعتبر الأمم المتحدة هذه الممارسات جرائم ضد الإنسانية.