اجتمع التصعيد الميداني غير المسبوق من قبل النظام وروسيا في حلب، مع الصورة القاتمة التي رسمها الرئيس الاميركي باراك أوباما، معطوفا على مغادرة مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان ديمستورا دمشق دون احراز اي حلحلة، لتزيد من مأساوية اوضاع اكثر من ربع مليون محاصر في الاحياء الشرقية لحلب.
وحذر ديمستورا بعد محادثات فاشلة في دمشق قبل ان يغادرها أمس من ان الوقت «ينفد». وقال «نحن في سباق مع الزمن».
ورأى انه «بحلول عيد الميلاد وبسبب تكثف العمليات العسكرية، قد نشهد تدهورا لما تبقى في شرق حلب ويمكن ان ينزح نحو 200 ألف شخص الى تركيا، ما سيشكل كارثة انسانية».
من جهتها، اعترفت الأمم المتحدة عبر منظمة الصحة العالمية، بما اعلنته المعارضة قبل ايام وأكدت انه لم يعد هناك اي مستشفى قيد العمل في القسم الشرقي من مدينة حلب الخاضع للمعارضة.
وقالت في بيان «ليس هناك حاليا اي مستشفى قيد الخدمة في القسم المحاصر من المدينة» وذلك استنادا الى تقارير من شركائها في المنطقة.
وأضافت المنظمة «اكثر من 250 ألف رجل وامرأة وطفل يقيمون في شرق حلب اصبحوا الآن محرومين من امكانية العناية الطبية».
ميدانيا، حققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدما في عمق الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في وقت يثير التصعيد العسكري مخاوف دولية حول مصير المدنيين المحاصرين الذي كان أمس مطروحا أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، بعد تعذر ادخال مساعدات انسانية منذ اكثر من اربعة اشهر.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس «حققت قوات النظام وحلفاؤها من روس وإيرانيين ومقاتلين من حزب الله اللبناني تقدما استراتيجيا ليل الاحد بسيطرتها على القسم الشرقي من مساكن هنانو»، مشيرا الى استمرار «الاشتباكات العنيفة» بين الطرفين امس.
وأوضح عبدالرحمن ان التقدم في مساكن هنانو «هو الاول من نوعه داخل الاحياء الشرقية منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012»، مؤكدا مشاركة «حلفاء النظام بفعالية في الهجوم على جبهات عدة في حلب».
وذكرت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من دمشق ان الجيش تمكن من «اقتحام مساكن هنانو، أهم وأكبر معقل للمسلحين في الأحياء الشرقية» ومن «كسر خطوط دفاعهم الأولى في الحي».
ونقلت عن خبراء عسكريين أنه في حال تمكن الجيش من السيطرة بشكل كامل على مساكن هنانو، فإنه «يسقط ناريا أحياء الإنذارات والحيدرية وأرض الحمرا». وهو ما اكده المرصد السوري.
وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، ياسر اليوسف لوكالة فرانس برس ان قوات النظام سيطرت على «نقاط في اطراف الحي»، مشيرا الى «معارك محتدمة» بين الطرفين.
هذا، وبعد اجراء مماثل في حلب بسبب ضراوة القصف، علقت مديرية التربية التابعة للمعارضة في محافظة إدلب، الدوام الرسمي في المدارس التعليمية في عموم المحافظة لمدة ثلاثة أيام ابتداء من يوم أمس، وذلك لتجنيب الطلاب والكوادر التعليمية القصف الجوي العنيف الذي تتعرض له مدن وبلدات المحافظة.
وجاء البيان الذي أوردته شبكة «شام» أنه وبعد يوم من حملة تصعيد جديدة لطيران النظام والطيران الروسي على أكثر من خمسة مراكز تعليمية في المحافظة، تسببت في جرح عدد من الطلاب، وتضرر عدة مرافق تعليمية بشكل كبير، منها ما أخرجه القصف عن الخدمة.
وتركز القصف أمس الأول على المدارس التعليمية في الدرجة الأولى حيث تم استهداف مدرسة الحاسوب في مدينة معرة مصرين خلفت ثلاثة جرحى من الطلاب، وتعرض تجمع المدارس في بلدة حاس لقصف جوي مماثل، وغارات عدة استهدفت المجمع التربوي ومدرسة أبو العلاء وثانوية بلاني وكلية التربية في مدينة معرة النعمان، خلفت دمار كبير وعدة جرحى من الطلاب، كما تعرضت مدرسة عبدالرحمن بن عوف في بلدة كللي لقصف جوي خلف أضرار كبيرة في المدرسة.
وشهدت محافظة إدلب أمس استمرارا للقصف الجوي على المدينة وبلدات الريف، خلفت شهيدين طفلا وامرأة بمدينة إدلب، وعدة جرحى، كما استهدف الطيران الحربي أكثر من 10 نقاط في عموم المحافظة بينها جسر الشغور والتمانعة وسكيك وخان شيخون ومر عند ومدينة إدلب والكندة.
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قال في ليما أمس الأول «أنا غير متفائل حيال المستقبل القريب لسورية.
فبعد أن اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد في حملته الجوية الوحشية، من الصعب أن نرى طريقة لكي تحافظ المعارضة المعتدلة والمدربة على موقعها لوقت طويل».
وأضاف ان الفوضى في سورية قد تستمر«بعض الوقت».
وتابع في مؤتمر صحافي من عاصمة البيرو «لست متفائلا بشأن آفاق المستقبل في سورية على المدى القريب».
وأكد أوباما انه يصارع مسألة التدخل الأميركي في سورية منذ خمس سنوات.
وأضاف أنه خلص إلى أنه ليس لدى الولايات المتحدة أساس قانوني للتدخل العسكري في سورية وان فعل ذلك سيكون «خطأ استراتيجيا».