شروط وشروط مضادة، وعمليات شد وجذب، توحي بأن عملية تهجير الآلاف من السكان والمقاتلين الذين مازالوا عالقين فيما تبقى من الأحياء الشرقية من حلب لن تكون سهلة ولن تنجز في المواقيت التي حددت لها من قبل روسيا وتركيا، فيما يفتك بهم البرد القارس والظروف المناخية المزرية بعد اشهر من الحصار والقصف.
اذ وبعد بارقة الأمل الجديدة التي لاحت في أفق حل هذه الأزمة بإعلان توصل المعارضة وكل من روسيا وايران الى اتفاق جديد لاستئناف إخراج المحاصرين الباقين، اتهمت حركة أحرار الشام الميليشيات التي تمولها ايران بعرقلة اخراج المحاصرين في حلب الى حين اجلاء سكان بلدتي كفريا والفوعا المواليتين للنظام واللتين تحاصرهما قوات المعارضة السورية وفصائل اخرى.
وكان الفاروق أبوبكر المسؤول في المعارضة المسلحة قال متحدثا من حلب لقناة العربية، إن الاتفاق الجديد يشمل الإجلاء من قريتي الفوعة وكفريا اضافة الى إجلاء المصابين من بلدتي مضايا والزبداني اللتين تحاصرهما قوات النظام قرب الحدود اللبنانية، مقابل الإخلاء الكامل لشرق حلب الواقع تحت سيطرة المعارضة.
ونقلت «رويترز» عن مصدر بالحكومة السورية لـ «رويترز» أمس إن عمليات الإجلاء المتوقفة من آخر منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في شرق حلب ستستأنف بالتوازي مع إجلاء البعض من أربع بلدات محاصرة.
وقال المصدر وهو عضو في فريق التفاوض على ذلك الاتفاق «تم الاتفاق على استئناف عمليات الإخلاء من شرق حلب بالتوازي مع إخلاء حالات (طبية) من كفريا والفوعة وبعض الحالات من الزبداني ومضايا».
وأضاف أبوبكر «الآن نعمل على ضمانات دولية تضمن سلامة الذين سيخرجون من مدينة حلب حتى لا تتكرر الانتهاكات».
وفي تصريح آخر لـ «فرانس برس»، قال الفاروق ابوبكر من حركة أحرار الشام المكلف بالتفاوض عن الفصائل المعارضة «تم التوصل لاتفاق بين الثوار وروسيا وإيران بشأن حلب، ونعمل على استئناف عملية الإجلاء اليوم ان شاء الله».
وأضاف انه بموجب الاتفاق «سيخرج كل اهل حلب والمسلحين» من المربع الأخير تحت سيطرة الفصائل، مقابل خروج عدد لم يحدده من بلدتي الفوعة وكفريا ومدينتي مضايا والزبداني في ريف دمشق.
في المقابل، قال مصدر عسكري سوري لفرانس برس ان «الأمور لم تتبلور بعد» مشيرا في الوقت ذاته الى «مسار ايجابي» فيما يتعلق بعملية الإجلاء من الفوعة وكفريا.
ويسري على مضايا والزبداني والفوعة وكفريا اتفاق تم التوصل اليه في سبتمبر 2015 بين الحكومة السورية والفصائل المقاتلة بإشراف الأمم المتحدة يتضمن وقفا لإطلاق النار.
وينص على وجوب ان تحصل عمليات الإجلاء منها وادخال المساعدات بشكل متزامن.
وتعكس الفوضى المحيطة بعمليات الإجلاء من شرق حلب مدى تعقيد الحرب التي تشمل عدة جماعات وقوى أجنبية متدخلة لصالح طرفي النزاع.
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الفوعة وكفريا تضمان نحو 20 ألف مدني ونحو 4500 مقاتل من الموالين للحكومة.
وقال مسؤولون من المعارضة ومن الأمم المتحدة إن إيران طالبت بضم القريتين إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تجري بموجبه عمليات الإجلاء من حلب.
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 30 ألف شخص لا يزالون في الجيب المزدحم التابع للمعارضة في حلب وبعضهم سينقل إلى محافظة إدلب الخاضع معظمها لسيطرة جماعات إسلامية وفصائل الجيش الحر بينما سيتجه الباقون إلى قطاعات تابعة للحكومة في حلب.
وحتى جلاء الصورة، ينتظر آلاف من المدنيين والمقاتلين وسط برد قارس وظروف انسانية مأساوية استئناف عملية اجلائهم من مدينة حلب غداة تعليقها، في وقت حضت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأطراف المعنية على التوصل الى اتفاق لـ«إنقاذ آلاف الأرواح».
وأمضى الآلاف من السكان وبينهم عدد كبير من الأطفال ليلتهم في الشوارع او داخل المنازل المهجورة الفارغة من اي اثاث، حيث افترشوا الأرض في ظل تدني الحرارة الى ست درجات تحت الصفر، وفق ما افاد مراسل لـ«فرانس برس».
وقال ان السكان يعانون من ارهاق وتعب شديدين عدا الجوع والعطش، ويقتات معظمهم على التمر ولا يجدون حتى مياها ملوثة للشرب.
وبحسب الأمم المتحدة، لايزال نحو 40 الف مدني عالقين في حلب وبين 1500 وخمسة آلاف مقاتل مع عائلاتهم.
وكان عدد كبير من السكان توجهوا الجمعة الى حي العامرية للخروج ضمن الحافلات، وعمد كثيرون الى اتلاف ما كان متوافرا في منازلهم باعتبار انهم لن يعودوا، ليفاجأوا اثر ذلك بتعليق تنفيذ الاتفاق.
وأفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان أمس بأن الآلاف من الناس انتظروا «طوال الليل في البرد القارس بالقرب من خط المواجهة، وفي خوف دائم وجزع» في شرق حلب.
وطالبت رئيسة بعثة اللجنة الى حلب ماريان غاسر «الأطراف على الأرض بان يبذلوا كل ما في وسعهم لإنهاء هذه الحالة من الترقب والقلق.. ونرجو أن تتوصلوا إلى اتفاق وأن تساعدوا على إنقاذ آلاف الأرواح».
وأضافت «نحن على استعداد لاستئناف تيسير الإجلاء.. لكننا نتوقع الآن من جميع الأطراف على الأرض أن تقدم لنا ضمانات قوية من أجل استمرار هذه العملية».
آلاف الأتراك يتظاهرون على الحدود السورية احتجاجاً على حصار حلب
جيلفا غوز - أ.ف.پ: تظاهر آلاف الأشخاص أتوا من كل أنحاء تركيا أمس قرب الحدود السورية احتجاجا على الحصار المفروض على شرق مدينة حلب المحرومة من المساعدات الإنسانية.
ووصل المتظاهرون في قوافل تحت شعار «افتحوا الطريق الى حلب»، على بعد ثلاثة كيلومترات من نقطة جيلفا غوز الحدودية في الجانب التركي المقابل لمعبر باب الهوى الذي نقل من خلاله المصابون بجروح بالغة من شرق حلب الى تركيا للعلاج.
وكتب على لافتات رفعوها «لا يمكن ترك حلب تحت القصف».
ونظمت التجمع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية التي تضطلع بدور كبير في توزيع المساعدات على ثاني مدن سورية. وردد المتظاهرون «روسيا القاتلة، اخرجي من سورية!» و«الأمة ستحاسب إيران!».
كما نقلت القوافل مساعدات إنسانية للسوريين الذين تم اجلاؤهم من حلب. وبحسب المنظمة التركية فإن آلاف السيارات و1500 شاحنة تنقل مساعدات انسانية وصلت الى الحدود تلبية لندائها.
وقالت متظاهرة شابة لوكالة فرانس برس «لن نترك اخواننا بأيدي طغاة».