- إخلاء مهجري مضايا والزبداني اليوم بعد انتهاء خروج الدفعة الأخيرة من «كفريا والفوعة»
استؤنفت أمس عمليات الاجلاء المتبادل بين المحاصرين في شرق حلب وأولئك في قريتي كفريا الفوعة في ريف ادلب أمس بالتزامن مع اقرار مجلس الأمن الدولي بالاجماع القرار الفرنسي نشر مراقبين دوليين في شرق حلب.
وفي واقعة نادرة الحدوث منذ اندلاع الازمة السورية، صوت اعضاء المجلس الـ 15 على مشروع قرار توافقي يدعو إلى تمكين مسؤولين من الأمم المتحدة ومسؤولين آخرين من مراقبة عمليات الإجلاء من شرق حلب وسلامة المدنيين الذين بقوا في المدينة السورية. وطالب «جميع الأطراف بإتاحة وصول آمن وفوري ودون عوائق لهؤلاء المراقبين». وجاء الاتفاق بعد نقاشات حول مشروعين تقدمت بهما فرنسا وروسيا.
وأكدت السفيرة الأميركية الأممية سامنثا باور للصحافيين عقب مفاوضات دامت أكثر من ثلاث ساعات ان النص المتفق عليه «يتضمن كل العناصر الأساسية التي تتيح إشراف الأمم المتحدة».
وقال السفير الفرنسي الأممي فرنسوا دولاتر إن الأعضاء الـ15 توصلوا إلى «أرضية تفاهم» حول مشروع قرار «يستند بالضبط» إلى المشروع الفرنسي.
وأشار دولاتر إلى أن المراقبين الدوليين لن يكونوا بحاجة لموافقة الحكومة السورية للانتشار وفق القرار.
من جهته، قال السفير الروسي فيتالي تشوركين الذي تدعم بلاده النظام السوري: «أعتقد أن لدينا نصا جيدا، وقد وافقنا على التصويت عليه».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت إن القرار الإنساني الذي أقرته الأمم المتحدة بشأن حلب إنما هو خطوة أخرى وإن على جميع الأطراف خاصة الحكومة السورية وحلفائها تنفيذه على الفور. واضاف: «فرنسا تطالب جميع الأطراف خاصة النظام وأنصاره بالتحلي بالمسؤولية كي يتسنى تنفيذ هذا القرار من دون إبطاء وتطبيق وقف دائم لإطلاق النار في أنحاء البلاد».
وبالعودة لعمليات التهجير أكد مسؤول من الأمم المتحدة وناشطون، ان عشرات الحافلات تقل آلاف الأشخاص من الجيب الصغير المتبقي بيد المعارضة شرق حلب، وصلت تباعا إلى مناطق في ريف المدينة الغربي. وبالتزامن اشارت المصادر ذاتها الى عشرات الحافلات الأخرى التي غادرت قريتي الفوعة وكفريا المواليتين للنظام في شمال إدلب إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في حلب.
وقال يان إيغلاند الذي يرأس مهمة مساعدات الأمم المتحدة في سورية على حسابه على تويتر ان عمليات الاجلاء بدأت أخيرا «من شرق حلب والفوعة وكفريا. وان هناك عدة آلاف آخرين ينتظرون الإجلاء قريبا».
ولعل من بين اهم من تم إجلاؤهم امس اضافة الى الجرحى، قرابة 50 يتيما كانوا محاصرين في دار للايتام في احياء حلب الشرقية. وبعد عدة مناشدات لإنقاذ الأطفال من القصف والرعب، قال مدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الاقليمي غيرت كابيلير في بيان «تم إجلاء 47 طفلا كانوا محاصرين في دار للأيتام بشرق حلب وبعضهم في حالة حرجة نتيجة الإصابات والجفاف».
وأضاف أن المنظمة ووكالات أخرى تساعد أيضا لإعادة أطفال آخرين تم إجلاؤهم في الأيام القليلة المنصرمة إلى عائلاتهم وتقديم الرعاية الطبية والملابس الشتوية لهم.
وعرض التلفزيون الحكومي السوري ومحطات تلفزيونية موالية لدمشق لقطات لوصول أول أربع حافلات وعدد من الشاحنات كان بعض الناس يجلسون على سطحها إلى حلب من القريتين المحاصرتين.
وفي ميدان بحي السكري في حلب أعطى المنظمون كل أسرة رقما يسمح لها بركوب الحافلات.
وقال صلاح العطار، وهو مدرس سابق جاء مع أطفاله الخمسة وزوجته وأمه: «الجميع ينتظر الإجلاء. انهم فقط يريدون الفرار».
وفي ادلب استضاف الأقارب أو السكان بعض من تم إجلاؤهم فيما يمكن إيواء الآخرين في خيام.
وتظهر صور من يتم إجلاؤهم من حلب مجموعات كبيرة من الناس البائسين يقفون أو يسيرون ببطء حاملين متعلقاتهم أو يكدسونها فوق الشاحنات قبل التحرك نحو وجهات أخرى. وكان الأطفال المتدثرون بملابس شتوية ثقيلة لاتقاء البرد يحملون حقائب ظهر صغيرة أو يلعبون مع القطط الصغيرة فيما جلس رجل كبير السن مرتديا عباءة عربية تقليدية وعقالا وهو يحمل في يده عصاه. وبلغ إجمالي عدد المدنيين الذين جرى إجلاؤهم من أحياء مدينة حلب نحو ٢٠ ألف شخص، منذ بدء عمليات الإجلاء.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر انجي صدقي لوكالة فرانس برس: ان نحو خمسة آلاف شخص على متن 75 حافلة خرجوا من حلب باتجاه ريف حلب الغربي. وكان حوالي 350 شخصا توجهوا مساء أمس الأول نحو خان العسل التي تسيطر عليها المعارضة في غرب حلب.
ووصف أحمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الاجلاء، الحالة المريعة للسكان الذين وصلوا الى غرب حلب بعدما امضوا ليلتهم في الحافلات.
ووصفت كايزي هاريتي من منظمة ميرسي كور غير الحكومية التي تستقبل المدنيين الذين تم اجلاؤهم في مركزين تابعين لها الحالة المريعة التي يعيشونها.
وتقول «الأشخاص الذين نستقبلهم عاشوا جحيما، ومن المستحيل وصف او فهم مستوى الصدمة التي اختبروها».
أما فيما يخص الزبداني ومضايا اللتان تحاصرهما قوات النظام بريف دمشق واقحمتا في الاتفاق الذي تم برعاية تركية روسية ايرانية، فستجري فيهما عملية الإجلاء اليوم، الذي يوافق اليوم الأخير لإجلاء العدد المتفق عليه من الفوعة وكفريا والبالغ نحو 4 آلاف شخص.