وصلت عملية تهجير سكان الأحياء الشرقية من حلب ومقاتلي المعارضة فيها الى مرحلتها النهائية. وقال مسؤول بالأمم المتحدة إن حافلات محملة بالدفعات الأخيرة من المدنيين السوريين غادرت أمس المنطقة، بعد توقف ليوم واحد نتيجة منع ميليشيات موالية لإيران قافلة من 60 حافلة تقل نازحين من المغادرة في طقس شديد البرودة. وقال المسؤول الأممي لرويترز: ان القافلة عادت للتحرك من شرق حلب.
وكانت مصادر سورية اتهمت الميليشيات الموالية للنظام وتمولها ايران، بتعطيل تنفيذ المرحلة الأخيرة من اتفاق إجلاء الدفعة الأخيرة من المحاصرين في حلب، واشترطت استرداد جثث العشرات من عناصرها، الى جانب جثث الميليشيات العراقية وحزب الله اللبناني، الذين سقطوا خلال المعارك ضد المعارضة في حلب.
ونقلت قناة «سكاي نيوز» الإخبارية، عن المصادر قولها: «إن الاتفاق كان ينص على استكمال عملية الجلاء بشكل كامل من أحياء شرقي حلب المحاصرة لمن بقي من المدنيين والمقاتلين، وتوقفت عمليات الإجلاء بأمر من قاسم سليماني الذي يقود العمليات والميليشيات العراقية وميليشيات حزب الله اللبناني في حلب، نتيجة العراقيل التي وضعتها ميليشياته مع قوات النظام في حاجز الراموسة».
وقال احمد الدبيس رئيس وحدة الأطباء والمتطوعين الذين ينسقون عملية الاجلاء من شرق حلب لوكالة فرانس برس: ان «حافلتين تقلان 150 راكبا وثلاث سيارات اسعاف تنقل عددا من الجرحى في حالات مستقرة، خرجت من شرق حلب عند الثالثة والنصف» من فجر أمس.
وبحسب الدبيس، فإن عدد المحاصرين في شرق حلب «بدأ ينخفض مع انتقال العديد من العائلات الى مناطق تحت سيطرة قوات النظام واخرى تحت سيطرة الاكراد».
وقال مراسل فرانس برس الموجود في منطقة الراموسة، التي يسيطر عليها الجيش السوري على اطراف حلب، ان الثلج تساقط بغزارة على حلب وغطى اطرافها مع انخفاض اضافي في درجات الحرارة.
وفي غضون ذلك، رحب المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستافان ديمستورا أمس بالبيان المشترك التي صدر عقب اللقاء الثلاثي بين إيران وتركيا وروسيا في موسكو، وهو الاتفاق الذي انتقدته المعارضة السورية وقللت واشنطن من شأنه كونها كانت غائبة عنه.
واعتبر ديمستورا الاتفاق خطوة مهمة في الدفع باستئناف المفاوضات بين الأطراف السورية. وقال: «إننا نرحب بالبيان المشترك لإيران وروسيا وتركيا، ونعتبره مفيدا في الدفع قدما باستئناف المحادثات السورية المقرر إجراؤها في جنيف في 8 فبراير القادم»، وهو ما استبعده رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات السورية أسعد الزعبي. وقال «إنه لا مجال لاستئناف المفاوضات مع النظام السوري في الوقت الحالي».
وشدد الزعبي، في تصريح خاص لقناة «سكاي نيوز» العربية، على ضرورة ألا يخرج أي تحرك ديبلوماسي عن إطار عمل مجلس الأمن الدولي وألا يتعارض مع مصلحة الشعب السوري.
من ناحيته، انتقد المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات السورية رياض نعسان أغا غياب المعارضة عن إعلان وثيقة موسكو، رافضا تقرير مصير السوريين دون حضور المعنيين بأمرهم، مشيرا إلى أن هذا الإهمال الشديد للشعب السوري يجعل الموقف مخذلا ومخجلا. بدوره، أكد مستشار الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية يحيى العريضي، أنه لا حديث عن السلام في ظل إجلاء المواطنين من بيوتهم، واستمرار قصف المدنيين في مختلف البقاع السورية.
على الجانب الأميركي، سعت واشنطن للتهوين من شأن غيابها عن محادثات موسكو، وقالت إن هذا ليس «تجاهلا» لها ولا يعكس تقلص النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط.
وأكد المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية نيسان تك أن الاتفاق الروسي الإيراني التركي بشأن الأزمة السورية لن يأتي على حساب الدور الأميركي في حل هذا النزاع.
بيد ان المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركي جون كيري رفض التلميحات إلى أن غياب أميركا عن الاجتماع يشير إلى تغير في النفوذ.
وقال المتحدث جون كيربي «لا يرى الوزير ذلك على أنه تجاهل على الإطلاق. يعتبره جهدا آخر متعدد الأطراف لمحاولة التوصل إلى سلام دائم في سورية ويرحب بأي تقدم نحو ذلك».
وتابع كيربي :«سندحض بوضوح أي إشارة إلى أن حقيقة عدم وجودنا في هذا الاجتماع تشير بشكل ما أو تشكل اختبارا لنفوذ الولايات المتحدة وزعامتها هناك أو في أي مكان آخر في أنحاء العالم»، مضيفا أن واشنطن ما زالت معنية بقضايا كثيرة أخرى في المنطقة.
ميدانيا سيطر «الجيش السوري الحر» المدعوم من أنقرة بصورة كاملة على الطريق السريع الواصل بين مدينة الباب التي تعتبر آخر معاقل تنظيم داعش في الشمال السوري وبين حلب. وقالت مصادر في المعارضة انه دخل مركز المدينة.
وأكد مصدر سوري في المعارضة أن «الجيش الحر» سيطر على جبل استراتيجي على أطراف مدينة الباب، وعلى طريق حلب ـ الباب في ريف حلب الشرقي، وبالتالي اصبحت المدينة تحت الحصار من جميع الجهات.
وقال قائد عسكري في «لواء السلطان مراد» لوكالة الأبناء الألمانية (د.ب.أ) ان «قوات الثوار سيطرت على جبل عقيل الاستراتيجي ومستشفى الحكمة شمال غرب مدينة الباب بعد معارك عنيفة مع مسلحي داعش، وبعد السيطرة على جبل عقيل أصبحت المدينة ساقطة ناريا». وأكد القائد العسكري، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «الثوار سيطروا أيضا على طريق حلب ـ الباب غرب مدينة منبج بعد إسناد قوي من المدفعية التركية».
من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف التركي العنيف تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.
بدوره، أعلن الجيش التركي في بيان نقلته وسائل إعلام تركية أن أربعة من جنوده ومقاتلا سوريا أصيبوا جراء انفجار لغم بمركبة كانوا يستقلونها. وأضاف أن 15 من مسلحي تنظيم داعش قتلوا في اشتباكات.
وقالت وكالة «الأناضول» التي اوردت البيان ان المقاتلات التركية دمرت 48 هدفا لتنظيم «داعش» في منطقة الباب، واعلنت مقتل أكثر من 45 مسلحا من «داعش» في الغارات والقصف المدفعي على مدينة الباب بريف حلب الشرقي، في إطار عملية «درع الفرات».
وأضاف البيان أن مجموعات من القوات الخاصة ضمن المعارضة السورية، تمكنت من إحكام السيطرة على طريق حلب ـ الباب البري، عقب عملية إطلاق نار كثيفة.