دفع الممثل السوري العالمي جهاد عبدو اثمانا باهظة للحرب في بلده ولمواقفه السياسية المعارضة وكذلك لاسمه الذي يثير الذعر في الغرب، فعاش حياة قاسية في المهجر قبل ان يبتسم له القدر مجددا ويخرج من الفقر المدقع الى اضواء السينما العالمية.
وجهاد عبدو من الوجوه السينمائية الشهيرة ليس في سورية وحدها، وانما في المنطقة العربية، لكن الاحداث في بلده قلبت حياته رأسا على عقب.
ادى جهاد عبدو ادوارا في 43 فيلما طويلا، وشارك ايضا في مسلسل «باب الحارة» الشهير الذي تابعه خمسون مليون مشاهد، لكن شهرته لم تقتصر على براعته التمثيلية، وانما ايضا على مواقفه السياسية الجريئة. بدأت رحلة جهاد في الهجرة من بلده الى لوس انجيليس في العام 2011، حين بدأت رياح «الربيع العربي» الذي اجتاح تونس ومن بعدها مصر، تهب على سورية.
كانت زوجته، الرسامة والمحامية المتخصصة في حقوق الانسان فادية عفاش، تشغل منصبا رفيعا في وزارة الثقافة في دمشق، لكنها هربت من ملاحقات نظام الرئيس بشار الاسد بعدما التقت بمعارضين في باريس. فباشرت دراسات جامعية في مينابوليس في شمال الولايات المتحدة.
اما هو، فقد اثار سخط السلطات عليه حين رفض المشاركة في تظاهرات مؤيدة للنظام، وفي حلقات تلفزيونية تدافع عن الرئيس السوري.
وشكلت مقابلة اجرتها معه صحيفة «لوس انجيليس تايمز» في بيروت بداية القطيعة التامة مع السلطات السورية، اذ اتهم فيها اجهزة الامن في بلده بالفساد وبتعذيب المعارضين.
طلب جهاد وزوجته اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، واقاما في لوس انجيليس على امل ان يعثر على عمل في مجال السينما.
ويقول «التقيت بكثير من الاشخاص، كانوا يصابون بالصدمة حين يعرفون ان اسمي جهاد»، وذلك بسبب ارتباط كلمة «الجهاد» بالمجموعات المتطرفة، ولذا اضطر الى تغيير اسمه الى «جاي»، ويضيف «لا يعرفون ان المسيحيين يسمون جهاد، واني حملت هذا الاسم تيمنا بمحام مسيحي من دمشق كان صديقا لعائلتي».
لكن تغيير الاسم الى جاي لم ينعكس تغيرا في واقعه في المهجر، فعشرات المقابلات التي اجراها لم تثمر شيئا، وصار وزوجته يعيشان من دخل بسيط لا يزيد على ثلاثة دولارات يوميا على مدى عام. بعد ذلك، عثر على عمل لدى بائع زهور وعملا آخر في مطعم للبيتزا، وصار يكسب 300 دولار اسبوعيا.
وفي الآونة الاخيرة، ابتسم القدر مجددا لجهاد عبدو، اذ قرر المخرج الالماني فرنر هرزوغ منحه دور البطولة في فيلم من انتاج هوليوود الى جانب الممثلة الاسترالية نيكول كيدمان.
ويحمل هذا الفيلم اسم «كوين اوف ذي ديزيرت» (ملكة الصحراء)، يرتقب ان يخرج الى صالات العرض في الربيع، وهو يروي قصة عالمة الآثار البريطانية غرترود بيل التي اضطلعت بدور سياسي في العراق بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى.
ويروي المخرج الالماني انه لم يدرك قدر الشهرة التي يتمتع بها ممثله السوري الا حين زارا معا سوقا في مراكش اثناء التصوير في المغرب.
ويقول «كل الناس كانوا يريدون التقاط الصور معه، وكان التجار يمنحوننا حسما بنصف السعر» تكريما له، بحسب ما روى لصحيفة «وول ستريت جورنال».
واضافة الى هذا الفيلم، انطلق جاي عبدو في اعمال جديدة، منها مسلسل «ذي باتريوت» على «امازون»، وفيلم «بون فوياج» القصير للمخرج السويسري مارك ريمون ويلينكس الذي يتوقع ان يكون ضمن ترشيحات جوائز اوسكار، و«هولوغرام فور ذي كينغ» مع توم هانكس.